وبالنسبة لأولئك الذين يستفيدون من مواقع المدافن التاريخية هذه، فقد عمّق المشروع تقديرهم وأعاد تنشيط العلاقات بين الأسر الزراعية المسلمة وأعضاء الطائفة اليهودية. على أية حال، يستغرق الأمر عامين لتنمو البذور إلى شتلات أشجار ولا يمكن للأسر الزراعية ببساطة تحمّل إيقاف زراعة أراضيها لمدة عامين، فقط للتحوّل إلى زراعة الفاكهة. فالتبرع بالأراضي الجديدة لمشاتل الأشجار المجتمعية، والتي منها ستُعاد زراعة الشتلات التي عمرها عامين في المساحات الزراعية للأسر، يتغلب على حجة أنه ليس هناك أرضٍ كافية لإنتاج أشجار فاكهة.

وبفضل تعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة للأسر الزراعية، تولّد المبادرة المغربية المسلمة-اليهودية حسن نية، فترعى الوحدة الاجتماعية وتشجع على المزيد من مبادرات حفظ التراث الثقافي. ومما زاد من حس التضامن ومقدار الاستدامة، تحديد المجتمعات الزراعية نفسها لأشجار الفاكهة بوصفها أولوية في المشروع، بينما حددت أيضاً الأصناف التي تفضّل زراعتها. وبذلك، فإن المشروع يستجيب للاحتياجات التي عبّر عنها الناس ويساعد على الوصول إلى النتائج التي يسعون إليها. وهذا يوضّح كيف أن الفوائد الاجتماعية تزداد حين تُدمج مشاركة الناس في العملية الثقافية-التنموية.

"بيت الحياة" مشتل تجريبي بالقرب من مراكش

يجتمع مسلمون ويهود مغاربة معاً في أيام توزيع الأشجار، للحديث عن مبادرة مشاتل الفاكهة  برعاية مؤسسة الأطلس الكبير، ولشكر جميع الشركاء ، والتخطيط للمستقبل. (photo: High Atlas Foundation)
إعادة إحياء العلاقات بين الأديان: يكتب يوسف بن مئير: "تولِّد المبادرة المغربية المسلمة-اليهودية حسن نية، فترعى الوحدة الاجتماعية وتشجع المزيد من مبادرات حفظ التراث الثقافي. ومما زاد من حس التضامن ومقدار الاستدامة، تحديد المجتمعات الزراعية نفسها لأشجار الفاكهة بوصفها أولوية في المشروع، بينما حددت أيضاً الأصناف التي يفضّلون زراعتها.

في عام 2014، أُنشِئ مشتل تجريبي على أراضي الطائفة اليهودية بالقرب من قرية آكريش، التي تقع في إقليم الحوز جنوب مراكش، بالقرب من ضريح الحاخام رافائيل هاكوهين الذي يعود تاريخه إلى 700 عاماً مضت. وخلال سنوات ثلاث سابقة، زُرِع 150 ألف (33 ألف في عام 2018) من بذور اللوز، والتين، والرمان، والأركان والخروب والليمون في المشاتل وما أن نضجت إلى شتلات حتى نُقِلت إلى أراض زراعية خاصة. ويشرف على نموها الآن حوالي 1000 مزارع و130 مدرسة في المغرب، وكله لصالح المزارعين.

وقد قُدِّمت تكلفة المشروع التجريبي المقدرة بـ 60 ألف دولار تقريباً من قبل وهيبة إيسترغارد ومايك غيليلاند من لاكي ماركت Lucky market [سلسلة محلات أمريكية] وجيري هيرتش مع مؤسسة لودستارLodestar Foundatıon [مؤسسة أمريكية تُعنى بجمع وتوزيع تبرعات]. كما منح عامل إقليم الحوز في ذاك الوقت، يونس البطحاوي، مشتل آكريش اسم "بيت الحياة" وهو اسم مدافن بالعبرية. 

وكان لرئيس الطائفة اليهودية جاكي كادوش -في جهة مراكش آسفي- دورٌ أساسيٌ في منح هذه الأرض وغيرها من قطع الأرض لمدة عشر سنوات، بينما مكّن الأمين العام لمجلس الطائفة اليهودية في المغرب، سيرغ بيرديغو، التوسعَ الحيوي لمشروع أراضي مشاتل الأشجار هذا.

وُزِّعت الأشجار الأولى من موقع قطعة أرض آكريتش للمزارعين والأطفال المحليين من قبل عامل الإقليم في عام 2016، بمشاركة سفير الولايات المتحدة في مملكة المغرب، دوايت ل. بوش.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة