تحالفات إقليمية ودولية تفرضها مصالح في ليبيا

ومنذ عام 2015، أصبح فصيلان متحاربان عالقين في صراع دموي متزايد على السلطة للسيطرة على البلاد: حكومة الوفاق الوطني التي تحظى باعتراف الأمم المتحدة، ومقرها في طرابلس، والجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء المتمرد خليفة حفتر ومقره طبرق.

وقد تمكنا من الحفاظ على صراعهما إلى حد كبير بسبب الدعم الأجنبي، وبتكلفة بشرية واقتصادية عالية جدًا يتحملها الشعب الليبي. وقدمت تركيا وقطر وإيطاليا دعما قويا لحكومة الوفاق الوطني، في حين ساعدت مصر، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وروسيا، وفرنسا، الجيش الوطني الليبي. وتأرجحت الولايات المتحدة بين الاثنين، على الرغم من أن الرئيس، دونالد ترامب، قد أبدى تفضيله لخليفة حفتر.

 

 

 

مواجهة عسكرية بين مصر وتركيا في ليبيا؟

وفي تطور مقلق مؤخراً، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تركيا والقوات المتحالفة معها من الاستيلاء على مدينة سرت الاستراتيجية، التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي حالياً (إلى جانب قطعة كبيرة من الأراضي الممتدة شرقاً حتى حدود ليبيا مع مصر).

وعلى الرغم من أن تركيا ومصر لا تريدان على الأرجح مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة بالنظر إلى مشاكلهما الداخلية الخطيرة، إلا أن وضعهما يمكن أن يؤدي إلى صدام يزعزع استقرار منطقة شمال إفريقيا، والبحر الأبيض المتوسط بصورة خطيرة.

إن عدم وجود إجماع وطني وإقليمي ودولي يعني أن محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف قد فشلت حتى الآن في تحقيق أي نتائج ملموسة، مع تعنت من جانب أو نسف للمفاوضات من الجانب الأخر. كما أدى الجمود في ليبيا إلى عدم الاستقرار الهيكلي في البلاد، وانعدام الأمن على المدى الطويل، مع احتمال ضئيل للعودة في أي وقت قريب إلى درجة من الحياة الطبيعية، التي يمكن أن توفر الأمل لمعاناة الناس.

وسيتطلب إنقاذ الوضع انسحاب القوى الاجنبية من الأراضي الليبية، والسماح للشعب الليبي بتحديد مستقبله.

ولسوء الحظ، أصبحت موارد ليبيا النفطية وأهميتها الجيوسياسية، نقطة جذب للتدخل الخارجي ولعنة لمواطنيها.

 

أمين سيكل

أمين سيكل خبير في مدير مركز الدراسات الإسلامية في الشرق الأوسط وآسيا.

ترجمة: نعيمة أبروش

حقوق النشر: بروجيكت سينديكيت 2020

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة