مصر: مبارك ومرسي وجهاً لوجه في المحكمة - أول مواجهة بين "المخلوع والمنتخب" منذ ثورة 2011

27.12.2018

في أول ظهور له منذ إطلاق سراحه قبل عام ونصف عام، طلب الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الذي أطاحته ثورة 2011 الأربعاء 26 / 12 / 2018 "إذنا" من الرئيس عبد الفتاح السيسي لكشف "معلومات حساسة" أمام محكمة جنايات القاهرة.

واستدعت محكمة جنايات القاهرة مبارك للشهادة في قضية "اقتحام السجون" حيث تعاد محاكمة الرئيس الإسلامي الأسبق محمد مرسي والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع مع 24 آخرين من قادة وكوادر الجماعة، بعد نقض حكم سابق بإعدامهما مع أربعة قياديين آخرين. 

 

ويواجه مرسي والمتهمون اتهامات بالتواطؤ مع حركتي حماس وحزب الله لاقتحام الحدود الشرقية لمصر عبر أنفاق في قطاع غزة من أجل تهريب قادة الجماعة من السجون.

وكان مرسي، الذي حكم مصر لعام واحد فقط، حاضرا في المحكمة خلف القضبان في أول مواجهة بين الرجلين منذ ثورة 2011. 

ودخل مبارك، الذي بلغ التسعين من عمره ويظهر علنا لأول مرة منذ إطلاق سراحه في آذار/مارس 2017، قاعة المحكمة المنعقدة في أكاديمية للشرطة في القاهرة مرتديا بزة داكنة وربطة عنق بصحبة نجليه علاء وجمال مبارك اللذين كانا يسيران إلى يمينه ويساره.

ولكن الرئيس الأسبق، الذي غطى الشيب شعره، بدا عليه الوهن.  وقال القاضي محمد شيرين فهمي على الفور إن "الشاهد طاعن في السن ولا يقوى على الإدلاء بشهادته واقفا"، وطلب كرسيا لكي يتمكن من الإدلاء بشهادته جالسا.

وبمجرد أن وجه القاضي أول سؤال للرئيس الأسبق رد قائلا: "المعلومات التي سأقولها أو قد أقولها كانت ترد إليّ بصفتي رئيسا للجمهورية وقائدا أعلى للقوات المسلحة، وبالتالي لكي أتكلم لا بد من موافقة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وإلا قد أقع تحت المساءلة القانونية".

 

وأضاف مبارك الذي حكم مصر نحو 30 عاما "سأتكلم في أشياء حساسة لم تذكر من قبل"، كما جاء في تصريحاته في المحاكمة التي نقلتها قنوات فضائية خاصة.

ولكن القاضي فهمي أصر على استجوابه مع إعطائه "حق الامتناع" عن الرد على أيّ سؤال قد تتعلق الإجابة عليه بالأمن القومي.

وهذه هي المحاكمة الثانية للمتهمين بعدما ألغت محكمة النقض في تشرين الثاني/نوفمبر  2016 حكما أول في القضية نفسها صدر العام 2015 وقضى بإعدام مرسي وخمسة قياديين في الإخوان المسلمين، بينهم المرشد العام محمد بديع، كما تضمن أحكاما بالسجن بحق 20 آخرين.

وصدرت هذه الأحكام بعد إدانتهم بالفرار من السجون إثر اقتحامها على أيدي أنصارهم وبمعاونة حركة حماس وحزب الله في 28 كانون الثاني/يناير 2011، بعد ثلاثة أيام من اندلاع الثورة على مبارك.

وردا على أسئلة المحكمة، قال مبارك: "اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة (إبان ثورة كانون الثاني/يناير) أبلغني يوم 28 (كانون الثاني/يناير صباحا) بأن هناك قوات اخترقت الحدود وأن عددها حوالى 800 شخص وأنهم مسلحون".

وتابع: "بالقطع الـ 800 شخص هؤلاء ارتكبوا أفعالاً فيها مساس بأمن البلاد وسلامتها (...) ولم يقل لي (مدير المخابرات) شيئا عن هويتهم ولكن معروف أنهم جاؤوا من (قطاع) غزة ... من (حركة) حماس" التي تسيطر على القطاع منذ العام 2007.

وأضاف: "تسللوا عبر الأنفاق لزيادة الفوضى التي بدأت في البلاد في 25 (كانون الثاني/يناير 2011) ولكي يعاونوا (جماعة) الإخوان المسلمين"، مشيرا في هذا الصدد الى أن "ميثاق حماس يقول إنها جزء من الإخوان المسلمين وهم معترفون بذلك".

   وأكد مبارك أن "المتسللين استخدموا السلاح وضربوا في أقسام الشرطة في رفح والشيخ زويد والعريش (شمال سيناء) ودخلوا الى أماكن كثيرة في البلاد".

وسادت الفوضى شمال سيناء في أعقاب ثورة 2011 وهو ما استغلته الجماعات الجهادية لبسط نفوذها ومهاجمة قوات الأمن المصرية. 

مبارك ومرسي وجهاً لوجه في المحكمة - أول مواجهة بين "المخلوع والمنتخب" منذ ثورة 2011 في مصر
مرسي

وقتل مئات من قوات الأمن المصرية في هذه الاعتداءات التي يتبنى معظمها الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية في سيناء الذي يسمي نفسه "ولاية سيناء". لكن وتيرة هذه الهجمات تراجعت بشكل كبير أخيرا.

كما قال إن من بين الأماكن التي انتشروا فيها: "السجون وخصوصا سجن وادي النطرون لإخراج المسجونين فيه من حماس وحزب الله والإخوان المسلمين".

وأكد أن من تسللوا عبر الحدود الشرقية تواجدوا كذلك في الميادين المصرية وخصوصا ميدان التحرير (مركز ثورة 2011) حيث كانوا يطلقون النار على المتظاهرين من فوق أسطح البنايات".

ويقول نشطاء مصريون إنّ الشرطة ومتعاونين معها هم من كانوا يطلقون النار من فوق أسطح البنايات، لكن القضاء المصري برأ عناصر الشرطة جميعا من هذه التهم.

 

واعتقل مرسي مع عشرات من قادة جماعة الإخوان المسلمين في 3 تموز/يوليو 2013، بعدما أطاحه الجيش بقيادة السيسي إثر تظاهرات حاشدة طالبت بعزله نتيجة للاضطرابات السياسية والاقتصادية التي اتسمت بها فترة حكمه الذي استمر عاما واحدا. (أ ف ب)  

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.