صعود الإخوان وأفول التيار الليبرالي والقومي انتخابيا

وقد وجدتْ في "ثورة 25 يناير" الفرصة التاريخية الأثمن للوصول إلى السلطة لا سيما وأنها نالت رضا الإدارة الأمريكية بتوليها زمام الحكم من طريق الانتخابات التي فاز فيها مرشحها محمد مرسي بالرئاسة في الجولة الثانية 17 يونيو 2012 بنسبة ضئيلة (51.73%). ولم تكن أصوات مؤيدي"ثورة 25 يناير"، التي رجحت كفة فوزه، مؤيدة لشخصه أو لحزبه أو لجماعته، إنما أرادت قطع الطريق على فوز منافسه الفريق أحمد شفيق بحسبانه مرشح النظام القديم أو قلَ "الثورة المضادة"، ليحصد بعدها الإخوان مع بقية الجماعات الإسلامية ثلثا مقاعد مجلس الشعب في انتخابات في 20 يناير 2013.

أما القوى السياسية المدنية من علمانيين وليبراليين وقوميين ويساريين فقد تلقوا هزيمة نكراء. وفتش هنا عن طبيعة الوعي الشعبي العام في مشهد السفور الطبقي الفاجر بين طبقة  بالغة الثراء تستحوذ على نسبة 44 في المائة من الدخل القومي ثم طبقة وسطى واسعة لكنها متآكلة اقتصادياً تعاني العوز المعيشي الشديد. أسفلها طبقة دُّنيا مطحونة، مركبة  من مستويات متدّنية تحت خط الفقر تشمل أكثر من 50 في المائة من السكان وتصل في قاعها المخيف إلى الطبقة العشوائية التي تمثل ثقباً اجتماعياً أسود يشكل خطرا مصيريا على مستقبل الديمقراطية السياسية في غياب العدالة الاجتماعية.

حي رملة بولاق في القاهرة مصر
مشهد سفور طبقي فاجر في مصر: في مصر طبقة بالغة الثراء تستحوذ على نسبة 44 في المائة من الدخل القومي ثم طبقة وسطى واسعة لكنها متآكلة اقتصادياً تعاني العوز المعيشي الشديد، أسفلها طبقة دُّنيا مطحونة، مركبة من مستويات متدّنية تحت خط الفقر تشمل أكثر من 50 في المائة من السكان وتصل في قاعها المخيف إلى الطبقة العشوائية التي تمثل ثقباً اجتماعياً أسود يشكل خطرا مصيريا على مستقبل الديمقراطية السياسية في غياب العدالة الاجتماعية، كما يكتب فرج العشة.

الإخوان ليسوا ملائكة بل مثل غيرهم يقعون في أحابيل السياسة

لقد فاز الإخوان وبقية الإسلاميين بأصوات المعوّزين والمطحونين المراهنين على أن الإخوان أقرب لوعيهم الديني وأفضل لخدمة مصالحهم من قوى ونخب المعارضة الليبرالية واليسارية المتعالية عليهم بأجندات إيديولوجية وأدبيات بلاغية لا يفهمونها. لكن فوز الإخوان بناصيتي السلطة التنفيذية والتشريعية سرعان ما أظهرهم على حقيقتهم البشرية.

بمعنى أنهم ليسوا ملائكة مُنزّلين من السماء على الأرض ليقيموا العدل والرخاء لمجرد رفعهم شعار "الإسلام هو الحل" وإنما هم مثلهم مثل غيرهم من السياسيين يقعون في أحابيل السياسة وما تقتضيه من خبث وكذب وتحايل وتلاعب وفساد ذمم وتنصل من الوعود المقطوعة للناخبين.

ولطالما اعتقدتُ أنه في وصول الإسلام السياسي العربي تحديداً (الإخوان هنا) نهاية مشروعهم الإيديولوجي الشمولي. (وهو ما بينته في كتابي" نهاية الأصولية ومستقبل الإسلام السياسي" الصادر عن دار رياض الريس/ بيروت 2008).

فقد تبين للناس بعد شهور قليلة من ممارسة الإخوان لشؤون السلطة السياسية والاقتصادية أنهم لا يملكون الكفاءة اللازمة لإدارة الاقتصاد السياسي بمقتضيات الدولة الحديثة، وأن برنامجهم السياسي المطروح في رؤية "مشروع النهضة" مجرد رطانة سياسية تطرح أهداف خلابة لا يملكون حلولا عملية لتحقيقها.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.