استغلال العسكر لمظاهرات 30 يونيو من أجل الانقلاب على السلطة المنتخبة

كانت المؤسسة العسكرية (السلطة الخفيّة) تراقب المشهد المأزوم متأهبة مع اقتراب موعد التظاهرات الحاشدة في 30 يونيو. كانت الأحداث تجرى كقصة انقلاب معلن عنه. أي سابق التجهيز. فالمؤسسة العسكرية التي ظهر منها عبد الناصر فالسادات فمبارك تعتبر نفسها مصدر الشرعية التاريخية للحكم.

والملايين الذين خرجوا في 30 يونيو كانوا يهتفون: "يسقط يسقط حكم المرشد" و"الجيش والشعب إيد واحدة". وهنا يظهر عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة معلناً عن إمهال القوى السياسية 48 ساعة "لتحمل أعباء الظرف التاريخي. وإذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال هذه المدة فإن القوات المسلحة ستعلن عن خريطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها".

ولم تراجع "الجماعة" نفسها لتدرك أن غالبية في الشعب ترفض حكمها. وبدلاً من أن تجعل الرئيس مرسي يقبل بمطلب الاستقالة، جعلته يتعنت في رفضها. فعكس مرسي بذلك كما قال القائد السياسي محمد البرادعي: " عجزًا واضحًا عن الإقرار بالواقع الصعب الذي تعيشه مصر بسبب فشله في إدارة شؤون البلاد منذ أن تولى منصبه قبل عام".

احتجاجات على عزل مرسي على يد الجيش بقيادة السيسي – مصر.
مقاومة الشعب للثورة المضادة أدت إلى صعود الإخوان: يكتب فرج العشة أن "جماعة الإخوان المسلمين وجدتْ في "ثورة 25 يناير" الفرصة التاريخية الأثمن للوصول إلى السلطة لا سيما وأنها نالت رضا الإدارة الأمريكية بتوليها زمام الحكم من طريق الانتخابات التي فاز فيها مرشحها محمد مرسي بالرئاسة في الجولة الثانية 17 يونيو 2012 بنسبة ضئيلة (51.73%). ولم تكن أصوات مؤيدي"ثورة 25 يناير"، التي رجحت كفة فوزه، مؤيدة لشخصه أو لحزبه أو لجماعته، إنما أرادت قطع الطريق على فوز منافسه الفريق أحمد شفيق بحسبانه مرشح النظام القديم أو قلَ "الثورة المضادة"، ليحصد بعدها الإخوان مع بقية الجماعات الإسلامية ثلثا مقاعد مجلس الشعب في انتخابات في 20 يناير 2013".

السيسي يعيد مصر إلى حكم العسكريتاريا ذات الإعلام التطبيلي

وكان واضحاً أن السيسي يعد نفسه لخلع البدلة العسكرية وتولي حكم "المحروسة" مستنداً على شعبيته الكاسحة التي لم يشهد المصريون مثيلا لها منذ عبد الناصر. وكما هو متوقع فاز في الانتخابات الرئاسية بنسبة 96.9% ليعود بمصر إلى حكم العسكريتاريا ذات الشكل الديمقراطي الكرتوني والإعلام التطبيلي بالتحالف مع  الطبقة الأوليغارشية (رجال المال والأعمال والسياسيين من عهد مبارك).

لكن شعبيته الهائلة بدأت في التآكل منذ عام 2016 بسبب ولعه بإنشاء المشاريع العملاقة (الفرعونية) وتلزيم عقودها الحكومية بشروط مربحة وإعفاء من الضرائب لشركات الجيش التي تمثل اقتصاداً ضخماً موازيا يسيطر على 10% من الاقتصاد المصري، بحسب تصريح رسمي في عهد مبارك ويستخدم المجندين كعمالة أساسية رخيصة في تنفيذ مشاريعه. وقد تضخم بشكل هائل في عهد السيسي الذي أدخل الجيش في شراكات مع مستثمرين أجانب.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.