مصير الانتخابات الرئاسية الليبية
هل يكون 2022 عام الحل في ليبيا؟

شهدت الساحة الليبية في عام 2021 الكثير من الأحداث بعضها كان مشجعاً لتوقعات بمستقبل أفضل، لكن بمرور الأيام واقتراب العام من نهايته يبدو أن الحل يبتعد أكثر فأكثر مع تأجيل الانتخابات. فهل يكون عام 2022 أفضل من سابقه؟

حفل عام 2021 بالكثير من المنعطفات والأزمات التي صبغت المشهد السياسي في ليبيا بصبغة ملؤها القلق رغم أنّ العام نفسه شهد عدداً من الأحداث كانت تشي بإمكانية حدوث استقرار سياسي في قابل الأيام.

بدأ العام بحدث مفصلي في الخامس من شباط/فبراير 2021، حيث انتخب المشاركون في الحوار الليبي-الليبي خلال اجتماعات في جنيف برعاية الأمم المتحدة عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة للفترة الانتقالية، إلى جانب مجلس رئاسي مكون من ثلاثة أعضاء، وبعدها في 10 آذار/مارس نالت الحكومة الانتقالية ثقة البرلمان وحلت محل حكومة الوفاق الوطني وحكومة الشرق.

وفي 22 أيلول/سبتمبر جمد خليفة حفتر مهامه العسكرية استعداداً للانتخابات الرئاسية، ما أدى لسريان أجواء من الارتياح والأمل في استمرار التهدئة حتى إجراء الانتخابات الرئاسية في نهاية العام، رغم ما أثاره ترشح رجل شرق ليبيا القوي من قلق عارم لدى آخرين.

وفي أوائل تشرين الأول/أكتوبر، اعتمد البرلمان الموجود في الشرق القانون الذي ينظم الانتخابات التشريعية، لكن المجلس الأعلى للدولة - وهو بمثابة هيئة ثانية في البرلمان ومقره طرابلس - اعترض على هذا القانون، بعدها عدل البرلمان مواعيد التصويت على أن تجرى الانتخابات الرئاسية في موعدها في 24 كانون الأول/ديسمبر الجاري، بيد أن المفوضية العليا اقترحت تأجيلها لمدة شهر، بسبب خلافات على القواعد الأساسية الحاكمة لها ومنها أهلية المرشحين ودور القضاء في الطعون.

وفي الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر فتح باب تقديم الترشيحات للانتخابات. وتصاعدت وتيرة الأحداث مع إعلان سيف الإسلام القذافي وخليفة حفتر خوض الانتخابات الرئاسية ليشتعل صراع قانوني، على ضوء موقعهما الخلافي والقضايا القانونية التي تنسب لهما.

رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا وأحد المرشحين للانتخابات الرئاسية عبد الحميد الدبيبة (25/02/2021)
رئيس الوزراء الليبي المؤقت عبد الحميد الدبيبة يترشح للانتخابات الرئاسية: كما كان متوقعا، قدم رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة ترشيحه للانتخابات الرئاسية، رغم تعهده بعدم فعل ذلك كشرط لتوليه منصبه الحالي. مراقبون يعتقدون أن قواعد الانتخابات التي اشتدت المنافسة عليها قد تستبعده.

 

الانتخابات الرئاسية في ليبيا هى الحدث الأبرز

 

وعلى الرغم من الدعوات المتواصلة إقليمياً ودولياً بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية الليبية وتجاوز العقبات المرحلية التي قد تحول دون انعقادها، إلا أن الأجواء يعمها التشاؤم حيال إمكانية حدوث ذلك، وهو ما تأكد باقتراح المفوضية تأجيلها.

ومع نهاية تشرين الثاني/نوفمبر شكك وزير الداخلية خالد مازن في اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها بسبب "اتساع رقعة الخروقات"، ليأتي يوم 11 كانون الأول/ديسمبر وتعلن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا إرجاء نشر القائمة النهائية لمرشحي الرئاسة، ما أبعد أكثر احتمال اجراء الانتخابات في الموعد المحدد في 24 كانون الاول/ديسمبر.

وقبل أيام من موعد الاستحقاق، أكد العديد من المسؤولين الليبيين استحالة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر بسبب عدم وجود قائمة رسمية بالمرشحين واستمرار الخلافات بين الاطراف السياسيين حول القاعدة القانونية للاقتراع.

وتسود حالة من البلبلة حول مصير الانتخابات التي اقترحت المفوضية تأجيلها لأن إجراءها في موعدها أصبح "غير ممكن"، فيما أعلن قائد ميليشيا ما يعرف بـ"لواء الصمود" صلاح بادي، المطلوب دوليا بتهمة ارتكاب جرائم حرب، قوله إنه لن تكون هناك انتخابات رئاسية في الموعد المقرر.

محتجون في طرابلس يعبرون عن رفضهم لترشح سيف الإسلام القذافي للرئاسة (15 نوفمبر تشرين الثاني 2021)
قالت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني ويليامز إن قرار البت في أهلية سيف الإسلام القذافي للترشح في الانتخابات الرئاسية الليبية شأن داخلي. وصرحت ويليامز في حوار نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، بأن قرار البت في أهلية نجل الزعيم الليبي للترشح هو "شأن ليبي خاص يتخذه القضاء"، داعية جميع الأطراف إلى "الامتثال لما يصدر من أحكام".

 

ويدور نقاش في البرلمان، المتمركز في شرق ليبيا والمنتخب في 2014، حول مدة تأجيل الانتخابات وما إذا كان من الممكن بقاء حكومة الوحدة الوطنية *المؤقتة ورئيسها عبد الحميد الدبيبة، المرشح للرئاسة.

وشددت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني وليامز على أن تفويض حكومة الوحدة
الوطنية ما زال قائما، قالت وليامز إن ذلك يرجع إلى البرلمان، لكن "ينبغي أن ينصب الاهتمام بشكل رئيسي على إجراء الانتخابات". وأضافت أن أي تغييرات على الحكومة يتعين أن تجرى وفقا للقواعد التي أرستها الاتفاقات السياسية السابقة التي حظيت باعتراف دولي.

وكان سبعة عشر مرشحا للانتخابات الرئاسية الليبية قد دعوا، المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى تزويدهم تفسيرات لأسباب عدم إجراء الاقتراع في الموعد المحدد، ما يشكل اعترافا ضمنيًا بأن ليبيا لن تشهد انتخابات رئاسية في 24 كانون الأول/ديسمبر.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة