وقد أشار الجيش اللبناني إلى أن هذه المداهمات التي نُفِّذت غداة عملية عرسال، جاءت رداً على سلسلة من الهجمات الانتحارية على مقربة من الحدود اللبنانية. لكن في مدينة صيدا، حيث الأوضاع الأمنية مختلفة عنها في عرسال، اعتُقِل خمسون لاجئاً في كانون الثاني/يناير 2018 لعدم حيازتهم الأوراق الثبوتية اللازمة ودخولهم البلاد بطريقة غير شرعية.
 
وقد أعدّت السلطات اللبنانية، في تشرين الأول/أكتوبر 2017، خطةً على رأسها وزير الخارجية جبران باسيل كما أُفيد، من أجل تحفيز عودة اللاجئين السوريين – واقترحت الخطة تحقيق ذلك عبر التشدد في الإجراءات الأمنية عند الحدود، والتسجيل الجماعي، والاعتقالات، وفرض قيود على المساعدات الإنسانية الموجَّهة إلى حالات خاصة، واتخاذ تدابير قانونية بحق السوريين الذين يُقيمون ويعملون في البلاد بطريقة غير شرعية. لم يتم إقرار الخطة المقترحة، لكنها تُعبّر عن تنامي مشاعر العداء للاجئين في لبنان.
 
كذلك، بعدما شنّت الدولة الإسلامية هجمات دموية في الكرك والركبان في العام 2016، يستمر الأردن في فرض قيود مشدّدة على السوريين بسبب المخاوف الأمنية، ما يولّد أجواء مناوئة لهم.
 
 
يخشى عدد كبير من اللاجئين السوريين الذين يعيشون خارج المخيمات، ونسبتهم نحو 80 في المئة، أن تقوم السلطات الأردنية، في حال إلقاء القبض عليهم، باعتقالهم ونقلهم إلى المخيمات. لقد أفادت تقارير أن نحو 8500 لاجئ نقلتهم السلطات الأردنية من الركبان – مخيم غير نظامي للنازحين داخلياً عند الحدود الشمالية للأردن، والذي فرّ إليه عدد كبير من السوريين الهاربين من المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية – إلى مخيم الأزرق للاجئين، محتجَزون أيضاً في قطاع منفصل داخل المخيم، مع حرية تحرّك شبه معدومة، بانتظار التدقيق في سجلاتهم الأمنية للتأكّد من أنهم لا يشكّلون تهديداً أمنياً – في إطار مسعى للحد من تسلّل السوريين الذين يمتلكون روابط مع الإرهابيين.
 
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في زيارة للاجئين السوريين في الأردن.
خشية من العودة إلى المخيمات: يخشى عدد كبير من اللاجئين السوريين في الأردن الذين يعيشون خارج المخيمات، ونسبتهم نحو 80 في المئة، أن تقوم السلطات الأردنية، في حال إلقاء القبض عليهم، باعتقالهم ونقلهم إلى المخيمات. في الصورة: وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في زيارة للاجئين السوريين في الأردن.
 
بيد أن منظمات الإغاثة في الأردن تشير أيضاً، بحسب تقديراتها، إلى أن نصف اللاجئين السوريين في مخيم الأزرق، وعددهم 50000، نُقِلوا قسراً إلى المخيم الصحراوي من مختلف أنحاء الأردن، وبينهم عدد كبير من اللاجئين الذين قبضت عليهم السلطات الأردنية لعدم امتلاكهم الأوراق الثبوتية اللازمة، وكذلك لاجئون وُضِعوا في دائرة الاستهداف بسبب اتصالاتهم مع عائلاتهم في سوريا.
 
تولّد الجهود الأردنية الآيلة إلى كبح النشاط الإرهابي أجواء شديدة الخطورة للسوريين، وهذا الواقع، فضلاً عن الصعوبات الاقتصادية المتزايدة وتكاليف المعيشة المرتفعة، قد يدفع بعدد كبير من اللاجئين إلى العودة إلى ديارهم.
 
تُستكمَل هذه الإجراءات القسرية بحالات إضافية من الترحيل، يجري توثيقها بصورة منتظمة في لبنان والأردن وتركيا. وفقاً لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، ارتفع عدد اللاجئين المرحَّلين من الأردن في مطلع العام 2017، مع ترحيل نحو 400 لاجئ في الشهر في النصف الأول من العام 2017، وهي المرّة الثانية التي تُسجَّل فيها زيادة كبيرة في أعداد اللاجئين المرحَّلين منذ مطلع العام 2016.
 
وقد عاد عدد كبير من أقربائهم "طوعاً" إلى سوريا، برفقة الأفراد المرحَّلين من عائلاتهم. بما أن عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين غير مسجَّل لدى الحكومة، ثمة مخاوفُ أيضاً بأن الجهود التي يبذلها الأردن لاحتجاز مزيد من اللاجئين داخل المخيمات ستؤدّي إلى ترحيل أعداد إضافية. في تركيا، تُوثِّق مجموعات حقوق الإنسان حالات الترحيل منذ العام 2016، ويصل العدد إلى نحو مئة لاجئ يتم ترحيلهم يومياً.
 
على الرغم من محدودية المعلومات المتوافرة، يبدو أن هذه النزعة مستمرة، كما أن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم صرّح في تموز/يوليو 2017، أنه سيتم ترحيل اللاجئين الذين يرتكبون جرائم.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.