تزجّ هذه السياسات بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في موقف صعب: هل توافق على عمليات الترحيل غير الآمنة أم تقف مكتوفة اليدَين فيما يعود اللاجئون بطريقة فوضوية ومن الممكن أن تلحق بهم الأذى؟
 
في آب/أغسطس 2017، بدأت المفوضية العليا للاجئين زيادة عملياتها في سوريا من أجل تسهيل إعادة توطين السوريين العائدين، فزادت أعداد موظّفيها، وسعت إلى الحصول على 150 مليون دولار لتمويل هذه العمليات. وأعلنت المفوضية في حزيران/يونيو 2017 أنها تقوم بالاستعدادات اللازمة للتعامل مع عودة أعداد متزايدة من اللاجئين، مع العلم بأنها لا تروّج أو تسهّل عودة اللاجئين إلى سورية بسبب الأوضاع التي لا تزال غير مستقرّة.
 
ليست العودة المستدامة – التي تتطلب تعاوناً واسعاً بين المفوضية العليا للاجئين والبلدان المانحة والمنظمات الدولية واللاجئين والمسؤولين في البلد المضيف – أمراً عملياً وممكناً. فغالبية اللاجئين السوريين فرّوا من النظام السوري ولا يمكنهم العودة إلى "المناطق الآمنة" بسبب الدمار الواسع والعنف المتواصل وخطر العنف الانتقامي.
 
 
يشنّ النظام السوري، منذ العام 2011، عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الأحياء السكنية، والقرى، وفي بعض الحالات، ضد مدن بكاملها، عبر اللجوء إلى القصف العنيف، والهجمات بالأسلحة الكيميائية، والحصار، والتهجير القسري الذي نتج عنه العدد الأكبر من اللاجئين السوريين. كما أن الدمار الواسع للممتلكات والبنى التحتية، وغياب الخدمات، والألغام غير المنفجرة التي تركها وراءهم المقاتلون، تولّد مخاطر أمنية جمّة للعائدين.
 
سوف يؤدّي التعجيل في إعادة اللاجئين إلى ديارهم – قبل أن تتوافر الظروف المؤاتية لعودتهم بطريقة آمنة ومستدامة – إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلاً في سوريا، ما يُلقي بضغوط على ما تبقّى من خدمات محدودة وحوكمة هشّة في المناطق التي يعود إليها اللاجئون، ويدفع بالعائدين إلى مزاحمة الأشخاص الذين مكثوا في تلك المناطق، على الوظائف والموارد والمأوى. وفي حال اندلاع نزاع عنيف، يمكن أن تبدأ دورة النزوح من جديد.
 
 
جيسي ماركس
حقوق النشر: صدى 2018
 
* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.
 
جيسي ماركس زميل سكوفيل وزميل فولبرايت مقيم في العاصمة الأردنية، عمان. لمتابعته عبر تويتر: JesCMarks@
 
 
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.