مطالب إلغاء المحاصصة الطائفية في لبنان

هل تنتشل حنكة اللبنانيين لبنان من تحت الأنقاض؟

حين كان الصحفي الغربي جون أندروز يقيم في بيروت في السبعينيات كانت هذه المدينة بالفعل "باريس الشرق الأوسط" العالمية -كما يقول- إلى أن اندلعت حرب أهلية -بتحريض خارجي- أفضت إلى نظام تقاسم طائفي، ينادي المحتجون اللبنانيون بإلغائه، في ظل أسوأ أزمات لبنان الاقتصادية، التي جاء انفجار مرفأ بيروت الضخم ليزيدها بلة. فهل تنتشل طاقة اللبنانيين الريادية لبنان من بين الأنقاض؟ تحليل جون أندروز.

لبنان ... يا له من بلد مسكين. وكأن استضافة أكثر من مليون لاجئ من الحرب السورية في الجوار، والاقتصاد الذي أصبح في حالة من السقوط الحر، وجائحة مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد-19)، كل هذا لم يكن كافيا، فإذا بهذا الدمار الكارثي الذي حل بمرفأ بيروت يخلف الآن أكثر من 150 قتيلا، وأكثر من 6000 جريح، ويشرد نحو 300 ألف من السكان ــ 5% من سكان البلاد.

تُـرى ما الذي قد ينهي قصة البلاء والمحنة في هذا البلد الذي كانت عاصمته تعتبر نفسها ذات يوم باريس الشرق الأوسط؟

من المؤسف أن هذه الصورة اختفت منذ أمد بعيد، فقد دمرتها الحرب الأهلية التي دامت من عام 1975 إلى عام 1990، والفساد، والاضطرابات الإقليمية. أعلنت الحكومة السيئة الطالع حالة الطوارئ في أعقاب انفجار المرفأ، فقط لكي تجد نفسها في مواجهة متظاهرين يرددون الشعار الذي أشعل قبل ما يقرب من عشر سنوات شرارة الربيع العربي: "الشعب يريد إسقاط النظام".

حكم على أعضاء في حزب الله تأجل "احتراما للضحايا"

على الرغم من استقالة الحكومة الآن، فإن الغضب الشعبي آخذ في الازدياد: في الثامن عشر من أغسطس/آب 2020، من المقرر أن تصدر المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي حكمها في قضية اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في عام 2005. حوكِـم أربعة أعضاء في حزب الله، الميليشيا الشيعية والحزب السياسي المدعوم من إيران وسوريا، غيابيا بتهمة تفجير موكب الحريري.

 

 

كان من المقرر أن يصدر الحكم في السابع من أغسطس/آب 2020، لكنه تأجل "احتراما لعدد لا يحصى من ضحايا الانفجار المدمر" الذي وقع في بيروت قبل ثلاثة أيام.

أيا كان قرار المحكمة الخاصة، فسوف تتصاعد التوترات السياسية. يحظى حزب الله، المصنف من قِـبَـل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أنه منظمة إرهابية، بدعم شيعي واسع النطاق. الواقع أن ميليشيات الحزب أقوى من الجيش اللبناني، وهو يشكل كتلة قوية في البرلمان.

تماما كما كان وجود المقاتلين الفلسطينيين و"دولتهم داخل الدولة" أحد العوامل التي أسهمت في الحرب الأهلية، فإن "دولة حزب الله فوق الدولة" ستستفز المزيد من الأصوات ــ من اللبنانيين والأجانب على حد سواء ــ المنادية بإنهاء نظام حيث يجري توزيع القوة السياسية والاقتصادية ليس على أساس الجدارة بل وفقا للطائفة الدينية.

ولكن أهذا ما يريده "الشعب" حقا بلافتاته التي تدعو إلى الثورة؟ الواقع أن لبنان، الذي نُـحِـت من الشرق الأوسط قبل قرن من الزمن بموجب اتفاقية سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا، يتألف من فسيفساء من المسيحيين، والمسلمين، والدروز، وغيرهم (نحو 18 طائفة معترف بها رسميا).

في عام 1943، عندما أنهت فرنسا انتدابها من قِـبَـل عصبة الأمم، أعلن القادة السياسيون في لبنان المستقل "ميثاقا وطنيا" غير مكتوب بموجبه يكون الرئيس مسيحيا مارونيا، ورئيس الوزراء مسلما سُـنّيا، ورئيس البرلمان مسلما شيعيا.

 

............................

طالع أيضا

لبنان بعد كارثة مرفأ بيروت - الثورة تولد من رحم الأحزان

إلياس خوري يعري مافياوية نخبة لبنان الحاكمة

لبنان الجريح - هذه ليست بيروت

لهذا تأزم لبنان وانزلق إلى فوضى اقتصادية

خليط سام من المحسوبية والطائفية يهدد مستقبل لبنان

أكثر من نصف سكان لبنان باتوا فقراء

رائحة بيروت - نفحة العشق ومتن الفكر وصوت فيروز

..............................

 

"لبننة المسلمين اللبنانيين وتعريب المسيحيين اللبنانيين"

على حد تعبير رياض الصلح، أول رئيس وزراء للبنان، فإن الهدف كان "لبننة المسلمين اللبنانيين وتعريب المسيحيين اللبنانيين". كان على المسيحيين أن ينأوا بأنفسهم عن الغرب، وعلى المسلمين أن يتخلوا عن فكرة لبنان كجزء من أمة عربية أكبر.

كانت الفرضية الأصلية أن المسيحيين والمسلمين متساوون في العدد إلى حد ما. لكن آخر إحصاء سكاني أجري في لبنان كان في عام 1932، ومن الواضح أن المسيحيين أصبحوا أقلية في العقود التي تلت ذلك. ومع انخفاض معدل المواليد وارتفاع الميل إلى الهجرة (فر الآلاف أثناء الحرب الأهلية)، يشكل المسيحيون الآن ثلث مواطني لبنان فقط.

ولكن ما الداعي لتعديل النظام بحيث يعكس الواقع الديموغرافي إذا كانت النتيجة نوبة أخرى من الحرب الطائفية؟ الواقع أن اتفاق الطائف الذي أدى إلى نهاية 15 سنة من الحرب الأهلية لم يتطرق إلا إلى الحواف، فأعطى المسلمين المساواة مع المسيحيين في البرلمان وعزز سلطة رئيس الوزراء.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة