معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2021

سياسة القوة العظمى الأدبية الإماراتية

متحف لوفر موجود بالفعل في الإمارات وهي في طريقها للحصول على متحف غوغِنهايم، وها هي تسعى في مجال الأدب إلى التفوق الثقافي في العالم العربي. الكاتب الألماني شتيفان فايدنَر يسلط الضوء لموقع قنطرة على معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي أقيمت دورته الثلاثون 2021 رغم جائحة كورونا.

بما أنَّ دولة الإمارات العربية المتَّحدة تعدُّ من أوَّل الدول التي أقامت معرضًا للكتاب في الحياة الواقعية قبل انتهاء جائحة كورونا في عام 2021، فهذا يشير إلى سعي الإماراتيين ثقافيًا وأدبيًا إلى تولي إرث مراكز العالم العربي الثقافية السابقة، وهي: القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد. وبما أنَّ جميع هذه المدن في حالة تدهور منذ أعوام عديدة، فبإمكان المرء أن يشعر بالسعادة لأنَّ هناك أصلًا مَنْ يهتم بتحمُّل المسؤولية الثقافية - بصرف النظر عما يمكن أن يُقال في خلاف ذلك حول دول الخليج.

وكذلك ليس سيئًا قيام منافسة حيوية في هذا الصدد بين قطر وأبو ظبي، ليس فقط في مجال المتاحف والهندسة المعمارية، بل حتى في المجال الأدبي والأكاديمي. فقد أسَّست جامعة جورجتاون من واشنطن فرعًا لها في قطر. ورسَّخت جامعة نيويورك وجودها في أبو ظبي. وسينتقل مجال المنافسة التالي إلى الحياة الأدبية، التي ستستفيد من ذلك.

نمو التجارة عبر الإنترنت

تختلف معارض الكتب في العالم العربي عن نظيراتها لدينا في ألمانيا في كونها تُستخدم من أجل البيع المباشر. حيث يتزوَّد الجمهور وبائعو الكتب بما يحتاجون من كتب أو بمخزون من الكتب يكفيهم طول العام. لا يوجد في سوق الكتب العربية نظامُ توزيع مثلما هي الحال في البلدان الناطقة بالألمانية، كما أنَّ الشحن الدولي غير موثوق. وبالرغم من ذلك فقد ارتفعت -بحسب معلومات الناشرين- المبيعاتُ عبر الإنترنت بشكل ملحوظ خلال أزمة كورونا، وهذا تطوُّر إيجابي من المحتمل أن يستمر في المستقبل.

 

 الكاتبة المصرية إيمان مرسال، المولودة عام 1966 والتي تُدَرِّس في كندا، حصلت على جائزة الشيخ زايد للكتاب 2021 في أبو ظبي. Foto: Stefan Weidner
حصلت الكاتبة المصرية إيمان مرسال، المولودة عام 1966 والتي تُدَرِّس في كندا على جائزة الشيخ زايد للكتاب 2021 في أبو ظبي. عُرفت مرسال في ألمانيا منذ عام 2000 عندما دعتها دار الأدب في كولونيا إلى مهرجان شعر. تم تكريمها على عمل نثري، وهو تحقيق روائي وسرد قصة حياة الكاتبة المصرية عناية الزيات، التي انتحرت في عام 1963 وهي في سنّ السادسة والعشرين. يتوافق هذا الكتاب مع اتجاه عام في الأدب العربي المعاصر يتناول الأحداث والشخصيات التاريخية، كما يكتب شتيفان فايدنر في تقريره من معرض الكتاب في أبو ظبي.

 

لقد تم إلغاء رسوم العرض هذا العام 2021 من أجل جذب دور النشر إلى العاصمة الإماراتية على الرغم من الجائحة. وتم تشجيع المشترين وخاصة أطفال المدارس والطلاب وكذلك المكتبات والمؤسَّسات على شراء الكتب بقسائم مسبقة الدفع تموِّلها الحكومة وتبلغ قيمتها أكثر من مليون يورو.

ومع ذلك فإنَّ مساحة المعرض المُصَغَّرة تعادل مساحة قاعة واحدة فقط في معرض فرانكفورت للكتاب. تنتشر أجنحة العارضين على جانبي الممرَّات ويبلغ عددها نحو مائتي جناح. يُشترط من أجل دخول المعرض وجود فحص كورونا "بي سي آر" سلبي لم تمضِ عليه أكثر من ثمانٍ وأربعين ساعة، ويمكن إجراؤه مجانًا عند المعرض.

ولكن نتيجة الفحص لم تكن متاحة إلَّا في اليوم التالي، بحيث تم استبعاد الزيارات العفوية. وفي الداخل، كان لا بدّ -بطبيعة الحال- من ارتداء الكمامة والحفاظ على مسافة؛ وكانت تتم مراقبة الالتزام بهذه التعليمات من قِبَل مجموعة من شابات يرتدين ملابسَ سوداء مع لافتات كبيرة.

وفي النهاية من المحتمل أنَّ نحو ثلاثين ألف شخص تواجدوا في قاعات المعرض، بحسب تقديرات علي بن تميم، وهو رئيس "مركز اللغة العربية" المُنظِّم لمعرض الكتاب كجزء من دائرة الثقافة والسياحة.

الانتقال إلى الخليج

ومع ذلك افتقدنا في هذه الدورة العديد من دور النشر، وخاصة من المغرب والجزائر ومصر وقطر ولبنان وفلسطين. وعدم قدوم جميع الناشرين الذين كان من المتوقَّع حضورهم، لا يعود سببه إلى الجائحة فقط، بل يعود أيضًا إلى الوضع السياسي. فالإمارات جعلت نفسها غير محبوبة من خلال معاهدة السلام والتطبيع مع إسرائيل. وقاطع الكثيرون التعاون معها.

وفي المقابل لا تزال جاذبية الخليج قوية بالنسبة للذين لا توجد لديهم أية تحفظات إيديولوجية: فالألماني العراقي خالد المعالي -على سبيل المثال- الحاصل على جائزة غوندولْف لهذا العام 2021 من الأكاديمية الألمانية للغة والشعر تكريمًا له على خدماته للأدب الألماني، نقل للتو مقرّ دار نشره "الجمل" من بيروت إلى مدينة الشارقة في الإمارات.

ومن أجل تسليط الضوء على سيادتها الثقافية الجديدة، تمنح الدول الخليجية العربية جوائز لا يمكن لكتَّابنا (في ألمانيا) إلَّا أن يحلموا بها. ومن الجوائز الأعلى قيمةً جائزةُ الشيخ زايد، التي تبلغ قيمتها نحو مائتي ألف يورو ويتم منحها في عدة فروع وتحمل اسم مؤسِّس دولة الإمارات العربية المتَّحدة.

لقد تم تخصيص جائزة الشيخ زايد الرئيسية لهذا العام 2021 للفيلسوف الألماني يورغِن هابرماس، الذي تحظى نظريته الاجتماعية بقدر كبير من التقدير في العالم العربي.

ولكن بسبب رفضه الجائزة بعد الإعلان عنها، فقد تصدَّر حفل توزيع الجوائز فرعُ الأدب العربي: وحصلت عليها الكاتبة

المصرية إيمان مرسال، المولودة عام 1966 والتي تُدَرِّس في كندا. وهي معروفة في ألمانيا منذ أن دعتها عام 2000 دار الأدب "ليتراتورهاوس" في مدينة كولونيا إلى مهرجان شعري. وكانت في تلك الفترة تكتب أبيات شعر تعبِّر فيها عن المشاعر بعد الإجهاض أو عن العلاقة الغامضة بين الماركسية والملابس الداخلية.

موضوعات التاريخ المعاصر

وفي هذا العام 2021 تم تكريمها على عمل نثري، وهو تحقيق روائي وسرد قصة حياة الكاتبة المصرية عناية الزيات، التي انتحرت في عام 1963 وهي في سنّ السادسة والعشرين. يتوافق هذا الكتاب مع اتجاه عام في الأدب العربي المعاصر، كان له تأثير أيضًا في القائمة القصيرة "للجائزة العالمية للرواية العربية" جائزة بوكر لندن، التي تم منحها أيضًا (عن طويق الإنترنت) في أبو ظبي: إذ يتوجَّه الكثير من المؤلفين العرب إلى موضوعات التاريخ المعاصر، ويعالجون الأحداث التاريخية ويعيدون أناسًا حقيقيين إلى الحياة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة