معركة انتخابية حاسمة بين إنجه المُفَوَّه بطل حزب أتاتورك وإردوغان رجل تركيا القوي سليل العثمانيين

23.06.2018

لأول مرة في تاريخها، تشهد تركيا يوم الأحد 24 / 06 / 2018 انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، بينما تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن من الصعب التكهن بنتائجها.
 
ويرى مراقبون أن "نجاح مُحَرَّم إنجه شكل مفاجأة للجميع" وأن "الرئيس التركي كان بالتأكيد يفضل أن يواجه مرشحا آخر".
 
وخلال نحو 16 عاما في السلطة، نجح رجب طيب إردوغان في إحداث تغييرات عميقة في تركيا، ويحاول الآن ترسيخ سلطته نهائيا ودخول التاريخ على قدم المساواة مع مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.
 
ويشبه إينجه إردوغان بحدة أسلوبه، لكنه يؤكد أنه سيكون "مختلفا تماما" عنه إذا انتخب. ويسعى إينجه بطل الحزب الذي أنشأه مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك إلى جذب ناخبين ضمن دائرة أوسع.
 
ويظهر إينجه الذي ينتمي إلى عائلة محافظة في أغلب الأحيان في صور مع والدته وشقيقته المحجبتين. وعند اختياره مرشحا لحزب الشعب الجمهوري العلماني في بداية أيار/مايو 2018، نزع شعار الحزب عن قميصه ووضع في مكانه العلم التركي.
 
ويسعى إردوغان إلى تمديد حكمه الذي دام أكثر من 15 سنة في مواجهة تحديات غير مسبوقة من معارضة صاخبة. علما بأنه يحكم البلاد بقبضة تزداد حزماً منذ 2003.
 
وخلال أسابيع انتقل محرم إينجه من وضعه كمشاكس في المعارضة الى مرشح للرئاسة يمكنه منافسة رجل تركيا القوي. فهل يمكنه إزاحة رجب طيب إردوغان؟
 
وفي حين أن إردوغان يخوض انتخابات يوم الأحد 24 / 06 / 2018 باعتباره المرشح الأوفر حظًا للرئاسة، إلا أن فوزه بالمنصب لم يعد مضمونا بشكل مؤكد، ويبقى أن نرى ما إذا كان بإمكانه تجنب جولة الإعادة.
 
من جهة أخرى، ضاعف إينجه إلى قيادة الناخبين الأكراد الذين يلتزمون الحذر تاريخيا حيال حزب الشعب الجمهوري الرافض دائما لتقديم أي تنازلات إلى الأقليات. وبعد اختياره مرشحا، قام بزيارة إلى صلاح الدين دميرتاش مرشح حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، المسجون منذ سنة ونصف السنة.
 
ونشط إينجه وهو مدرس سابق للفيزياء المعارضة في الحملة الانتخابية بتعهدات بإنهاء ما وصفه "بحكم الرجل الواحد" في خطب نارية، مستخدما نفس اللغة التي يستخدمها إردوغان. ويمكن أن يهدد الرئيس في دورة ثانية محتملة عبر جمع تحالف واسع حوله.
 
وقبل هذه الانتخابات، كان إينجه معروفا بأنه مشاكس في البرلمان وتحظى تسجيلات خطبه الحماسية وردوده الحادة باستمرار بأعلى نسبة مشاهدة على الإنترنت.
 
فقد رد على نائب من الأغلبية اتهم حزب الشعب الجمهوري بأنه عجز عن تغذية إسطنبول بالمياه قبل تولي إردوغان السلطة، بالقول: "إذا لم نكن نشرب المياه قبلكم؟ ربما كنا نعمل على الديزل؟".
 
بهذه الروحية يرد إينجه على إردوغان وهو يلقي خطبه على المنصات وقد شمر عن ساعديه وبلا ربطة عنق.
 
وإينجه هو الشخصية التي اكتُشِفَت خلال حملة نجح خلالها في إثارة حماس معارضة سئمت من الانتصارات الانتخابية المتلاحقة لإردوغان.
 
ويعد إينجه الذي ينتقد ميل رئيس الدولة إلى السلطوية، برفع حالة الطوارىء المفروضة منذ عامين "خلال 48 ساعة" إذا فاز في الانتخابات، وبالعودة الى نظام برلماني وبألا يتخذ القصر الرئاسي الكبير في أنقرة مقرا للحكم.
 
وتدفع انتخابات يوم الأحد 24 / 06 / 2018 تركيا إلى نظام رئاسي قوي للغاية، بعد استفتاء دستوري في نيسان/أبريل 2017، فاز فيه إردوغان بفارق ضئيل.
 
وأياً تكن نتيجة هذه الانتخابات التي يبدو أنها تشهد منافسة حادة لم تكن متوقعة، نجح إردوغان في تغيير تركيا عبر مشاريع هائلة للبنى التحتية واتباع سياسة خارجية أوضح، مجازفا بإغضاب الحلفاء الغربيين التقليديين.
 
وبالنسبة لأنصاره، يبقى إردوغان رغم الصعوبات الحالية، رجل "المعجزة الاقتصادية" التي أدخلت تركيا الى نادي أغنى عشرين دولة في العالم، وبطل الأغلبية المحافظة التي تثير استياء نخبة المدن وحماة النظام العلماني.
 
لكن معارضي إردوغان يتهمونه بنزعة سلطوية خصوصا منذ المحاولة الانقلابية التي وقعت في تموز/يوليو 2016 وتلتها حملات تطهير واسعة. وتم توقيف معارضين وصحافيين أيضا، ما أثار قلق أوروبا.
 
وغالبا ما يُصوَّر إردوغان في الغرب كسلطان متمسك بالعرش، لكن الرجل الذي يحن إلى الإمبراطورية العثمانية، في الواقع سياسي محنك فاز في كل الانتخابات -حوالي عشر عمليات اقتراع- التي جرت منذ وصول حزبه حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002.
 
وفي مهرجاناته الانتخابية، يظهر إردوغان موهبة خطابية استثنائية ساهمت إلى حد كبير في استمراره سياسيا، مستخدما القصائد القومية والقرآن لإثارة حماسة الحشود.
 
وما زال إردوغان المتزوج والأب لأربعة أولاد والسياسي المفضل لدى غالبية من الأتراك، الرجل الوحيد القادر على "التصدي" للغرب وقيادة السفينة في الأزمات الإقليمية بدءا بالنزاع في سوريا.
 
وسمحت له خطبه العنيفة ضد "كراهية الإسلام" المنتشرة في أوروبا ومواقفه المؤيدة للفلسطينيين باكتساب شعبية كبيرة في العالم الإسلامي.
 
لكن منذ التظاهرات الكبيرة المعادية للحكومة والتي قمعت بعنف في ربيع 2013، أصبح اردوغان الشخصية التي تواجه أكبر الانتقادات في تركيا حيث يدين معارضوه ميله إلى إرساء حكم إسلامي سلطوي.
 
وفي كل الأحوال يبدو أن إردوغان الذي يمجده مؤيدوه ويكرهه معارضوه، مقتنع بأنه سيترك بصمة لا تمحى على صفحات التاريخ.
 
........................................................................................
 
وعاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الجمعة 22 / 06 / 2018، إلى مسقط رأسه في حي قاسم باشا الذي تقطنه الطبقة العاملة في اسطنبول متوجا اليوم الذي شهد سبع تجمعات انتخابية حاشدة في إشارة إلى بداياته المتواضعة، وهو يناضل من أجل رئاسة تركيا.
 
وفي كلمة وجهها لعشرات الآلاف من مؤيديه الذين تجمعوا في المنطقة التي كان يبيع فيه، وهو طفل صغير، المياه والسميط في الشوارع للمساعدة في دعم أسرته قال: "أنا من قاسم باشا. لقد ولدت هنا، وترعرعت هنا".
 
وتشهد تركيا انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة الأحد 24 / 06 / 2018، لأول مرة في تاريخها ، بينما تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن من الصعب التكهن بنتائجها.
 
وبموجب قواعد الانتخابات، يتعين توقف الحملات الانتخابية عند الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي ( الساعة 1500 بتوقيت غرينتش) يوم السبت أي اليوم السابق ليوم الانتخابات.
 
ويسعى إردوغان إلى تمديد حكمه الذي دام أكثر من 15 سنة في مواجهة تحديات غير مسبوقة من معارضة صاخبة. وقال إردوغان متحدثا عن الفترة التي قضاها في منصبه: "أخوكم الآن هو واحد من أطول القادة حكما في الجمعية العامة للأمم المتحدة...نعم حكمت لفترة طويلة... ومعي السيد بوتين حكم كذلك لفترة طويلة".
 
و في شهر أيار/مايو الماضي 2018، أدى فلاديمير بوتين اليمين الدستورية لفترة رئاسته الرابعة كرئيس لروسيا. وكان قد تولى السلطة بالفعل منذ 18 عاما وتنحى ليتفادى حظرا دستوريا على تولي المنصب لأكثر من فترتين رئاسيتين متعاقبتين من خلال توليه رئاسة الوزراء بين عامي 2004 و 2008.
 
وكان إردوغان - الذي تولى منصب عمدة إسطنبول عام 1994 - رئيسًا للوزراء من عام 2003 حتى عام 2014.
 
وحين لم يتمكن من خوض المنافسة للمرة الرابعة وفقًا للنظام الأساسي لحزبه، رشح نفسه للرئاسة في عام 2014 - وفاز في أول انتخابات مباشرة بهذا المنصب.
 
وفي حين أنه يخوض انتخابات يوم الأحد 24 / 06 / 2018 باعتباره المرشح الأوفر حظًا للرئاسة، إلا أن فوزه بالمنصب لم يعد مضمونا بشكل مؤكد ، ويبقى أن نرى ما إذا كان بإمكانه تجنب جولة الإعادة.
 
وفي وقت سابق، في أول خطاب انتخابي يلقيه في ضاحية كارتال الكائنة في الجانب الآسيوي من إسطنبول على طول ساحل بحر مرمرة، أشاد إردوغان بمشروعات التنمية التي نفذتها حكومته، وتعهد بافتتاح واحد من مشروعاته المفضلة شخصيا له هناك، وهو مقهى لتقديم الشاي والقهوة بالمجان.
 
وحث إردوغان الجماهير قائلا: "لدينا يوم واحد فقط، ونحن على استعداد للذهاب من باب منزل إلى آخر"، وركز في خطابه الدعائي على النساء والشباب.
 
وأضاف: "إنني أثق في شعبي، إنني أحب شعبي، وسيعطي شعبي الرد اللازم للمعارضة يوم الأحد".
 
ووصل إردوغان إلى مطار اسطنبول الجديد في وقت متأخر من يوم الخميس وسط جلبة كبيرة مع تغيير القنوات التليفزيونية الموالية تغطيتها بعيدا عن حشد رئيسي في إزمير من جانب معارضه الرئيسي محرم إينجه المنتمي لحزب الشعب الجمهوري المعارض.
 
وكتب إينجه على تويتر: "عار عليكم! أناس وقحون!"، ردا على قناة "تي آر تي" الحكومية التي لم تنقل خطابه.
 
وكان من المقرر أن يجري إردوغان مقابلة الساعة 11 مساء (2200 بتوقيت غرينتش) على قناة تي آر تي يوم الجمعة.
 
ونشط إينجه وهو مدرس سابق للفيزياء المعارضة في الحملة الانتخابية بتعهدات بإنهاء ما وصفه "بحكم الرجل الواحد" في خطب نارية، مستخدما نفس اللغة التي يستخدمها إردوغان.
 
وغرد على تويتر بأن ثلاثة ملايين شخص حضروا تجمعه الانتخابي في إزمير معقل حزب الشعب الجمهوري العلماني على ساحل بحر إيجه.
 
وعلى الرغم من عدم وجود أرقام رسمية، قالت العديد من الصحف إن أكثر من مليوني شخص حضروا حشد يوم الخميس. ولم تقدم وكالة أنباء الأناضول الرسمية أي بيانات.
 
وقال إينجه لأنصاره وهم يهتفون ويلوحون بالأعلام التركية إن "إردوغان الآن هو رجل منهك. رجل بلا أحاسيس، ومتكبر ينظر باستعلاء لشعبه". في حين تم تقرير إقامة إينجه وإردوغان تجمعهما الأخير في اسطنبول السبت.
 
وفي منطقة مالتيبي باسطنبول، في ثاني ظهور له يوم الجمعة، أشاد إردوغان بالمطار الذي لم يكتمل بعد وهو الثالث في المدينة التي وصلها الليلة الماضية. ويستشهد إردوغان مرارا بمشروعات إنشاء كبرى مثل تلك المطارات والمستشفيات والملاعب والممرات المائية والمدارس، من بين قائمة طويلة من إنجازات حكومته.
 
ومن المقرر أن يتم افتتاح المطار الذي لم يتحدد اسمه بعد في عام 2023. وقال إردوغان إن هدفه أن يصبح هذا المطار أكبر مطار في العالم بالتعامل مع 150 مليون راكب سنويا.
 
وتساءل وزير النقل أحمد أرسلان في مقابلة مع الأناضول يوم الجمعة قائلا: "لماذا لا يتم تسميته باسم رجب طيب إردوغان"، مضيفا أن الرئيس سيحدد الاسم.
 
ويطلق على مطار اسطنبول الرئيسي اسم مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة العلمانية.
 
وتدفع انتخابات يوم الأحد تركيا إلى نظام رئاسي قوي للغاية، بعد استفتاء دستوري في نيسان/أبريل 2017 ، فاز فيه إردوغان بفارق ضئيل.
 
وخلال أسابيع انتقل محرم إينجه من وضعه كمشاكس في المعارضة الى مرشح للرئاسة يمكنه منافسة رجل تركيا القوي. فهل يمكنه إزاحة رجب طيب إردوغان؟
 
وإينجه (54 عاما) النائب عن حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديمقراطي) منذ 16 عاما، هو الشخصية التي اكتشفت خلال حملة نجح خلالها في إثارة حماس معارضة سئمت من الانتصارات الانتخابية المتلاحقة لإردوغان.
 
وأستاذ الفيزياء والكيمياء السابق شبه واثق من الوصول إلى المرتبة الثانية بعد إردوغان في الانتخابات العامة التي تُجرى الأحد، ويمكن أن يهدد الرئيس في دورة ثانية محتملة عبر جمع تحالف واسع حوله.
 
قبل هذه الانتخابات، كان إينجه معروفا بانه مشاكس في البرلمان وتحظى تسجيلات خطبه الحماسية وردوده الحادة باستمرار بأعلى نسبة مشاهدة على الإنترنت.
 
فقد رد على نائب من الأغلبية اتهم حزب الشعب الجمهوري بأنه عجز عن تغذية إسطنبول بالمياه قبل تولي إردوغان السلطة، بالقول: "إذا لم نكن نشرب المياه قبلكم؟ ربما كنا نعمل على الديزل؟".
 
بهذه الروحية يرد إينجه على إردوغان وهو يلقي خطبه على المنصات وقد شمر عن ساعديه وبلا ربطة عنق.
 
ستة مرشحين متنافسين على رئاسة تركيا، من بينهم محرم إنجه ورجب طيب إردوغان.
ستة مرشحين متنافسين على رئاسة تركيا، من بينهم محرم إنجه ورجب طيب إردوغان.
 
ويعد إينجه الذي ينتقد ميل رئيس الدولة إلى السلطوية، برفع حالة الطوارىء المفروضة منذ عامين "خلال 48 ساعة" إذا فاز في الانتخابات، وبالعودة الى نظام برلماني وبألا يتخذ القصر الرئاسي الكبير في أنقرة مقرا للحكم.
 
وقال اينجه في مهرجان إنتخابي الأسبوع الماضي إن إردوغان "في قصره يشرب الشاي الأبيض ويأكل بيض السمان". وأضاف: "أما انا يا أخوتي فآكل البيض نفسه الذي تأكلونه وأشرب الشاي الأسود نفسه الذي تشربونه".
 
ويشبه إينجه إردوغان بحدة أسلوبه، لكنه يؤكد أنه سيكون "مختلفا تماما" عنه إذا انتخب.
 
وقال في مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس في يالوفا معقله العائلي والانتخابي مؤخرا: "منذ 16 عاما هناك إردوغان الذي (يقسم) المجتمع. أنا (...) ساكون رئيسا جامعا".
 
وُلد إينجه في قرية بالقرب من يالوفا لعائلة متواضعة، وهو متزوج وأب لابن واحد. وقد ترشح بصفته رجلا قريبا من الشعب لا يتردد في الرقص أو الغناء حسب العادات المحلية للمدينة التي يقوم فيها بحملته.
 
وقال إيمري إردوغان أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلجي في اسطنبول إن "مؤيديه يحبون أسلوبه (...) إنه يتمتع بحيوية كبيرة ولا يخاف من إثارة أي جدل".
 
وتفسر شعبية إينجه لدى قاعدة حزب الشعب الجمهوري بالأسلوب الذي يتبعه والمناقض لكمال كيليتشدار أوغلو رجل السلطة الذي لا يتمتع بشخصية قوية.
 
وقد حاول إينجه مرتين انتزاع زعامة الحزب من كيليتشدار أوغلو لكنه لم يحقق أي نجاح.
 
ويسعى إينجه بطل الحزب الذي أنشأه مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك إلى جذب ناخبين ضمن دائرة أوسع. وعند اختياره مرشحا لحزب الشعب الجمهوري في بداية أيار/مايو 2018، نزع شعار الحزب عن قميصه ووضع في مكانه العلم التركي.
 
وهذه الرسالة سمحت لإينجه بنشر رسالته أبعد من ناخبي حزبه الاشتراكي الديمقراطي والعلماني. ويظهر إينجه الذي ينتمي إلى عائلة محافظة في أغلب الأحيان في صور مع والدته وشقيقته المحجبتين.
 
من جهة أخرى، ضاعف النائب عن يالوفا نداءاته إلى قيادة الناخبين الأكراد الذين يلتزمون الحذر تاريخيا حيال حزب الشعب الجمهوري الرافض دائما لتقديم أي تنازلات إلى الأقليات.
 
وبعد اختياره مرشحا، قام بزيارة إلى صلاح الدين دميرتاش مرشح حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، المسجون منذ سنة ونصف السنة.
 
ويرى مراقبون انه بتعيين إينجه مرشحا لحزب الشعب الجمهوري، ينوي كيليتشدار أوغلو إزاحة هذا النائب المشاكس عبر تعريضه لهزيمة مهينة أمام إردوغان.
 
وقال إيمري إردوغان إن "نجاحه شكل مفاجأة للجميع". وأضاف أن "الرئيس التركي كان بالتأكيد يفضل أن يواجه مرشحا آخر".
 
وخلال أكثر من 15 عاما في السلطة، نجح رجب طيب إردوغان في إحداث تغييرات عميقة في تركيا، ويحاول الآن ترسيخ سلطته نهائيا ودخول التاريخ على قدم المساواة مع مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.
 
فلا السجن ولا التظاهرات الحاشدة ولا حتى المحاولة الانقلابية نجحت في وقف صعود "الريس" كما يحلو لأقرب مؤيديه تسميته، علما بأنه يحكم البلاد بقبضة تزداد حزماً منذ 2003.
 
وفي سن الرابعة والستين أصبح إردوغان قريبا من تحقيق هدفه وهو أن يفوز في الانتخابات العامة التي تُجرى الأحد 24 / 06 / 2018، كرئيس يتمتع بصلاحيات واسعة فُصلت على قياسه بموجب مراجعة دستورية أُقرت العام الماضي 2017.
 
وأيا تكن نتيجة الاقتراع الذي يبدو أنه يشهد منافسة حادة لم تكن متوقعة، نجح إردوغان في تغيير تركيا عبر مشاريع هائلة للبنى التحتية واتباع سياسة خارجية أوضح، مجازفا بإغضاب الحلفاء الغربيين التقليديين.
 
وبالنسبة لأنصاره، يبقى إردوغان على الرغم من الصعوبات الحالية، رجل "المعجزة الاقتصادية" التي أدخلت تركيا الى نادي أغنى عشرين دولة في العالم، وبطل الأغلبية المحافظة التي تثير استياء نخبة المدن وحماة النظام العلماني.
 
لكن معارضي إردوغان يتهمونه بنزعة سلطوية خصوصا منذ المحاولة الانقلابية التي وقعت في تموز/يوليو 2016 وتلتها حملات تطهير واسعة. وتم توقيف معارضين وصحافيين أيضا، ما أثار قلق أوروبا.
 
غالبا ما يُصوَّر إردوغان في الغرب كسلطان متمسك بالعرش، لكن الرجل الذي يحن إلى الامبراطورية العثمانية، في الواقع سياسي محنك فاز في كل الانتخابات -حوالى عشر عمليات اقتراع- التي جرت منذ وصول حزبه حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002.
 
وفي مهرجاناته الانتخابية، يظهر موهبة خطابية استثنائية ساهمت الى حد كبير في استمراره سياسيا، مستخدما القصائد القومية والقرآن لإثارة حماسة الحشود.
 
وُلد إردوغان في حي شعبي في اسطنبول وكان يتطلع إلى امتهان رياضة كرة القدم التي مارسها لفترة قصيرة، قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي.
 
وقد تعلم أصول اللعبة السياسية داخل التيار الإسلامي الذي كان يقوده نجم الدين أربكان ثم دفع إلى الواجهة مع انتخابه رئيسا لبلدية اسطنبول في عام 1994.
 
وفي عام 1998، حُكم عليه بالسجن مع النفاذ بعدما أنشد قصيدة دينية في حدث لم يؤدِّ سوى إلى تعزيز موقعه.
 
وتمكن من الانتقام عندما فاز حزب العدالة والتنمية الذي شارك في تأسيسه، في انتخابات 2002. ففي السنة التالية أصبح رئيسا للحكومة وبقي في هذا المنصب حتى 2014 عندما أصبح أول رئيس تركي ينتخب بالاقتراع العام المباشر.
 
وما زال إردوغان المتزوج والأب لأربعة أولاد والسياسي المفضل لدى غالبية من الأتراك، الرجل الوحيد القادر على "التصدي" للغرب وقيادة السفينة في الأزمات الإقليمية بدءا بالنزاع في سوريا.
 
وسمحت له خطبه العنيفة ضد "كراهية الإسلام" المنتشرة في أوروبا ومواقفه المؤيدة للفلسطينيين باكتساب شعبية كبيرة في العالم الإسلامي.
 
لكن منذ التظاهرات الكبيرة المعادية للحكومة والتي قمعت بعنف في ربيع 2013، أصبح إردوغان الشخصية التي تواجه أكبر الانتقادات في تركيا حيث يدين معارضوه ميله إلى إرساء حكم إسلامي سلطوي.
 
وفي نهاية 2013 هزت سلطته فضيحة فساد مدوية استهدفت الدائرة القريبة منه. رأى إردوغان في القضية "مؤامرة" وتم خنقها.
 
لكن "الريس" واجه أسوأ اختبار ليل 15 إلى 16 تموز/يوليو 2016، خلال محاولة انقلابية دامية. وقد طبعت في الأذهان صورة إردوغان وهو يوجه نداء الى الشعب في تلك الليلة عبر شاشة هاتف نقال. ثم بعد ذلك وصوله مظفرا إلى مطار اسطنبول فجرا معلنا هزيمة الانقلابيين.
 
واتهم الرئيس التركي حليفه السابق الداعية فتح الله غولن بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية، لكن غولن ينفي ذلك. وأُطلِقَتْ بعد ذلك حملات تطهير واسعة.
 
وفي كل الأحوال يبدو أن إردوغان الذي يمجده مؤيدوه ويكرهه معارضوه، مقتنع بانه سيترك بصمة لا تمحى على صفحات التاريخ.
 
ويكرر الرئيس الذي أمر ببناء مسجد كبير في اسطنبول كما فعل السلاطين قبله القول: "الحمار يموت وسرجه باق. الرجل يموت وأعماله باقية". (د ب أ ، أف ب)
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.