مقاربة نفسية اجتماعية ثقافية للاعتداءات الجنسية على خلفية التحرشات في ألمانيا

كولونيا...مدينة الحب لا الجنس

التحرشات الجنسية التي حدثت في كولونيا الألمانية ليلة رأس السنة الميلادية 2016 تحدث في كل مكان من العالم يوميا: من الحافلة إلى القطار، ومن الشوارع الضيقة إلى الساحات الكبيرة. وهي ظاهرة مرَضية وسلوك جرمي مشين لا يرتبط بدين أو عرق أو مذهب بقدر ما يرتبط بدوافع نفسية سيئة وأمراض اجتماعية خطيرة يجب فهمها ومعالجتها. وفق ما يرى منصور حسنو في تحليله النفسي الاجتماعي الثقافي التالي لموقع قنطرة.

طرق علماء النفس ميدان الجنس والعلاقات الجنسية وتعددت آراؤهم ومذاهبهم وهم مجمعون على أنّ الجنس يمكن أن يكون طاقة لتزويد الحياة بالمعنى، ويمكن أن يكون طاقة لتدمير الإنسان، وما الحرب والقتل والسادية الذهنية عندهم إلا شكلا من أشكال الجنسية المدمرة، وحسب إريك فروم  فإن "الرغبة الجنسية حتى عندما لا يكون الحب موجودا هي تعبير عن الحياة وإعطاء اللذة وتقاسمه.

ولكن الأعمال الجنسية التي تتصف بأن أحد الشخصين موضوع لاحتقار الآخر وإهانته إيقاع الأذى عليه ليست إلا انحرافات جنسية خطيرة، لا لأنها لا تخدم الإنجاب بل لأنها تحرّف دافع خدمة الحياة الى دافع خنق الحياة".

دقُّ ناقوس الخطر لكن من دون تسييس

وتشكل اعتداءات كولونيا أمام كاتدارئيتها ناقوس خطر يجب بحثه من منظور علم النفس والجريمة دون تسييس أو استغلال، يجب دراسة الذهنية التي تدفع للجريمة بغية القضاء عليها، ولعلّ التعميم واتهام الغير في أخلاقهم وسلوكياتهم وأقصد هنا اللاجئين الأجانب عموما في ألمانيا الاتحادية لن يساهم في القضاء على المظاهر السلبية والمرضية والسلوكية والتي تزيد من حفر الخنادق بين الأجانب وسكان البلاد الأصلية بدل إقامة جسور التواصل والثقة والتحابب في المجتمع الألماني.

 وهنا من المستحسن أن نذكّر بما كتبه الروائي الألماني الكولوني الكبير هاينريش بول Heinrich Böll والحاصل على نوبل في الآداب في روايته (شرف كاترينا بلوم الضائع): "هذه الفتاة الجميلة الرائعة كيف ساهمت الصحافة في تحطيمها، فليس أصعب على المرء من أن تتهمه في أخلاقه أو تعتدي على أخلاقه وتقتحم حصن حريته".

احتفالات رأس السنة الميلادية 2016 في كولونيا الألمانية.
يقول منصور حسنو: "تشكل اعتداءات كولونيا أمام كاتدارئيتها ناقوس خطر يجب بحثه من منظور علم النفس والجريمة دون تسييس أو استغلال، يجب دراسة الذهنية التي تدفع للجريمة بغية القضاء عليها، ولعلّ التعميم واتهام الغير في أخلاقهم وسلوكياتهم وأقصد هنا اللاجئين الأجانب عموما في ألمانيا الاتحادية لن يساهم في القضاء على المظاهر السلبية والمرضية والسلوكية والتي تزيد من حفر الخنادق بين الأجانب وسكان البلاد الأصلية بدل إقامة جسور التواصل والثقة والتحابب في المجتمع الألماني".

فالغريزة الجنسية تكون عفوية وهنا تكون خطورتها وعندما تتحول هذه الغريزة الى فعل حيواني غرائزي وجب على الباحث أن يكون محيطا ملما بكل التفاصيل من العقلية الغرائزية الى المحيط الى طبيعة الفعل وصورته.

التحرش تعبير عن التوتر والقلق والاحباط

يبدأ التحرش الجنسي من النظرة الشهوانية البسيطة الى التحرش اللفظي والاحتكاكي وقد يصل إلى الاغتصاب المباشر وغير المباشر.

والشعور بالخواء والعجز تدفع بالمرء ليكون منحرفا جنسيا فالشلل النفسي يدمر الشخصية ويجعل الطاقات الحركية والعصبية مدمرة للإنسان ولهذا يكون التركيز على العوامل التي تجعل من الإنسان مُنشلّا نفسيا.

وعالم النفس إيريش فروم Erich Fromm ينظر إلى المريض نظرة إنسانية متعاطفة مهما كان عرقه أو قوميته وكل ما يهمه هو دراسة الحالة المرضية وعوامل نشوئها وإمكانيات التغلب عليها ومساعدة الإنسان على الحرية الداخلية، لذلك يصر على أن الإنسان الشاذ أوالنكروفيلي إنسان لم يفقد إنسانيته وليس شيطانا وقد يكون عند كل واحد منا شيء من هذا النزوع، وهنا يخرج (فروم) بنتيجة مفادها أنه "حتى أكثر الناس شرا يستدعي شفقتنا".

صورة رمزية للتحرش الاحتكاكي
"يبدأ التحرش الجنسي من النظرة الشهوانية البسيطة إلى التحرش اللفظي والاحتكاكي وقد يصل إلى الاغتصاب المباشر وغير المباشر. والشعور بالخواء والعجز تدفع بالمرء ليكون منحرفا جنسيا فالشلل النفسي يدمر الشخصية ويجعل الطاقات الحركية والعصبية مدمرة للإنسان ولهذا يكون التركيز على العوامل التي تجعل من الإنسان مُنشلّا نفسيا"، وفق ما يكتب منصور حسنو.

التحرش سلوك مرَضي مشين لا يرتبط بدين أو عرق أو مذهب

والتحرش أينما كان يعبر عن حالة مرضية داخلية سببها التوتر والقلق والإحباط كعوامل ذاتية وكذلك الازدحام والفوضى كعوامل خارجية ولهذا يقول لورنتز: "الازدحام يؤدي الى العدوانية المتزايدة وهو شرط أساسي لتزايد العنف".

كما يجب التنبه الى أن اللاجىء والهارب من الحرب والموت تتحرك عنده نزعة التعلق بالحياة أكثر من غيره، فهو يشعر بالحاجة إلى الاتصال بعد الانفصال عن وطنه حيث يحتاج الإنسان -وهو مدرك لانفصاله- إلى العثور على روابط جديدة بإخوانه من بني البشر، وتعتمد سلامته العقلية على ذلك. ومن دون الروابط الفعالة والقوية مع البشر من شأنه أن يعاني الانعزال والضياع التّامين، و في المقابل من الممكن أن يتصل بالآخرين ويحبهم ولكن يتطلب ذلك الوجود والاستقلالية والإنتاجية.

أما إذا لم يكن إحساسه بالحرية متطورا فسيرتبط بالآخرين تواكليا، أي بأن يغدو جزءا منهم أو يجعلهم جزءا منه وفي هذه العلاقة التواكلية إما أن يسعى للسيطرة عليهم (سادية) أو أن يسيطروا عليه  (مازوخية) ولذلك كما يقول فرويد: "إن تخفيف التوتر هو القانون الأساسي لتأدية الأعصاب وظيفتها".

اجتجاجات نسائية ضد الاغتصاب في الهند
اجتجاجات نسائية ضد الاغتصاب في الهند: يرى منصور حسنو أن حوادث التحرشات في كولونيا تحدث في كل مكان من العالم يوميا من الحافلة إلى القطار الى الشوارع الضيقة إلى الساحات الكبيرة، وهي ظاهرة مرَضية وسلوك جرمي مشين لا يرتبط بدين أو عرق أو مذهب بقدر ما يرتبط بدوافع نفسية سيئة وأمراض اجتماعية خطيرة يجب معالجتها وفهمها.

ولذلك فإن حوادث التحرش سواء في كولونيا أو أي مكان في العالم يلزم على الدولة بحثها من منطق علم السلوك الإجرامي ومن منطق علم النفس والصحة النفسية دون ربطها بأحكام سياسية مسبقة، ولا بد من الحيلولة دون تكرارها عبر دورات الإرشاد النفسي والتربية الجنسية والتعجيل بلم شمل الأسر والزوجات والأطفال للأجنبي اللاجىء، هذا من جهة، وإحكام المراقبة وضبط التجمعات البشرية الكبيرة وإيقاع العقوبات المنصوص عليها في القانون بما يتعلق بجرائم التحرش الجنسي .

إن حوادث كولونيا تحدث في كل مكان من العالم يوميا من الحافلة إلى القطار الى الشوارع الضيقة إلى الساحات الكبيرة، وهي ظاهرة مرَضية وسلوك جرمي مشين لا يرتبط بدين أو عرق أو مذهب بقدر ما يرتبط بدوافع نفسية سيئة وأمراض اجتماعية خطيرة يجب معالجتها وفهمها. وأعتقد أن تعلم اللغة ليست الطريقة الوحيدة لتحقيق الاندماج بين الأجانب والشعب الألماني بقدر ما نحتاج الى دورات وورش عمل في التثقيف والتربية وتفهم ثقافة الآخر وإقامة جسور التواصل والتحابب حتى لا نشعر بما قيل يوما ما عن الشاعر الألماني هاينه Heine "إنه منبوذ في ألمانيا وغريب في فرنسا".

 

منصور حسنو

حقوق النشر: قنطرة  ar.qantara.de 2016

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : كولونيا...مدينة الحب لا الجنس

هل يوجد ترجمة إنكليزية أو ألمانية لهذه المقالة.

Ezz23.01.2016 | 14:06 Uhr

مقال رائع وواقعي من الأخ والأستاذ منصور حسنو .
جزاه الله خيراً على هذا الكلام ، وخاصة فيما يتعلق بتسيس القضية أو تعميمها .
فالتحريش والتحرش فعل إجرامي مرفوض بكل المقاييس الإنسانية والدينية وبكل القيم والأخلاق العرفية . ونحن جميعاً وقفنا ونقف ضد هذه الأفعال الخبيثة التي لا يقوم بها إلا معتوه فكرياً أو مجنون سلوكياً أو شاذ دينياً .
لكن هناك ملاحظتين مهمتين :
الأولى : ما ذكرها الأستاذ منصور ... وهي عدم تسييس القضية الإجرامية . فالمسلمون ـ مثلاً ـ هم أول من أدان هذه الجريمة الشنعة ، وقد صدرت هذه الإدانة من كل الجمعيات والتنظيمات والتيارات الإسلامية التي تعيش في أوربا .... لنجد بعد ذلك أن الأحزاب اليمينية في أوربا تشير بالتصريح أو التلميح إلى ربط الحادثة بالإسلام أو بالمسلمين . وهذا من التسييس الممقوت .
كما أن المنظمات الحقوقية والإنسانية التي يشرف عليها اللاجئون في أوربا أصدروا وبشكل سريع ومباشر استنكارهم للحادثة ووقوفهم ضدها وضد من ارتكبها ..... ثم كذلك وبنفس الطريقة في التسييس تخرج الأحزاب اليمينية في أوربا لتربط الحادثة بالمهاجرين وبطريقة التعميم .
الثانية : يجب علينا جميعاً أن نقف كذلك ضد الاستحراش كما وقفنا ضد التحريش والتحرّش ، والاستحراش كما هو معلوم هو طلب التحرش من خلال الكلام أو الاشارة أو السلوك المائع ..... فهناك من النسوة من تطلب التحرش بشكل صريح أو بالتلميح ....فإن وقع عليها التحرش ... جعلته جريمة واعتداء واقع عليها دون أن تعتبر سلوكها سبباً في هذه الجريمة .
كما أنّ حدود اللباس يجب أن يكون ضمن العرف الإنساني المتعارف عليه والذي لا يصل إلى حدود الاستحراش . فخلع المرأة ـ على سبيل المثال ـ كامل لباسها ومشيها في الشوارع العامة وهي عارية ....هذا أمر تنكره كل الحكومات الأوربية ولا تسمح به .... ولكن هناك حدود للباس يجب أن تضاف إلى هذا المنع ، وهذا المنع ربما يساعد على التخفيف من جريمة التحرش التي تقع من قبل المرضى في قلوبهم أو عقولهم أو نفسياتهم .
وخلاصة كلامي : أننا نريد من الجميع التكاتف والتعاون كي لا تتكرر مثل هذه الجرائم الإنسانية والدينية ، ونريد أن لا تأخذنا ردّات الأفعال فنعمم ونسيّس بشكل عشوائي .

Kaser Alasaad07.02.2016 | 12:04 Uhr

ظاهرة التحرش
التحرش الجنسى فعل مؤثم يجرمه قانون العقوبات المصرى منذ صدوره بالقانون رقم 58 لسنة 1937 ..
وتنص المادة رقم 306 منه
بأن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن شهر كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها
بالقول أو الفعل فى طريق عام أو مكان مطروق
ونصت الفقرة الثانية
على تشديد العقوبة فى حالة العود بان تكون العقوبة الحبس لمدة لاتزيد على ستة أشهر
وبغرامة لا تزيد على خمسين جنيها
وقد أصدر الرئيس السابق عدلى منصور قبل تركه للسلطة
قرارا بقانون بتعديل العقوبة المنصوص عليها فى المادة 306 من قانون العقوبات المصرى
لتكون العقوبة على الفعل المجرم هى الحبس مدة لا تقل عن 6اشهر وحتى خمسة سنوات
وضاعف الغرامة لتكون ثلاثة الاف جنيه وحتى خمسين الف جنيه
بالإضافة إلى أنه عدل من تعريفها بحيث تشمل كل الأمور والإيحاءات والتليميحات الجنسية أو الإباحية
سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة
بما فى ذلك وسائل الإتصالات السلكية واللاسلكية.
هذا ما لم يتعرض الجانى لجسد الأنثى باللمس بيده أو بأى عضو آخر
فاذا ما فعل ذلك خرجت الواقعة من نطاق التحرش إلى جريمة أخرى
ربما إلى جريمة هتك العرض أو الشروع فى الإغتصاب أو الإغتصاب
وذلك..وفقا لما ينتهى إليه تقرير الطب الشرعى وتحقيق الواقعة
إذن التحرش جريمة يرتكبها فى العادة الشباب بحق السيدات والفتيات
اللائى .يتواجدن فى الميادين والشوارع والاماكن العامة والحافلات
بل وفى المدارس المشتركة والجامعات فى القاهرة وفى عواصم المحافظات
باقوال وافعال يتأذين منها وتجرح حيائهن
وقد انتشرت هذه الجريمة خلال السنوات القليلة الماضية
خاصة فى أوقات الإنفلات الامنى عقب ثورة يناير سنة 2011..نتيجة ما تعرضت له وزارة الداخلية
من هجمات على معظم أقسامها الشرطية ومنشئاتها وضباطها وأفرادها
أفقدتها القدرة على التواجد فى الشارع ومزاولة عملها فى حفظ الامن
ولذلك انتشرت هذه الجريمة الخطيرة وبلغت حد.الظاهرة..فى بعض المدن مثل القاهرة
حيث صارت هاجس مرعب فى كل أسرة بها سيدة تعمل أو بنت تدرس فى المدرسة أو الجامعة
تحتاج إلى أحد أفراد أسرتها لتوصيلها فى الذهاب والمجيئ
لكن هذه الجريمة لم تصبح ظاهرة إجتماعية سيئة بسبب غياب الأمن عن الشارع فقط.
نعم كان تواجد رجال الامن فى الشارع كان بمثابة رادع عام لكل من تحدثه نفسه
على إرتكاب هذا الفعل وفى نفس الوقت كان يمثل حالة إطمئنان للجميع
لكن إختفاء المروءة والشجاعة من الشارع المصرى بسبب أنتشار الفوضى الربيعية
التى جعلت من رجل الشارع مشاهد فقط للحدث دون التدخل
مثل ما حدث فى ميدان التحرير وسط الآلاف من المتظاهرين الذى اكتفى البعض منهم بالفرجة
وتم القبض على بعض المتحرشين بمعرفة الشرطة وجرى التحقيق معهم
وأى ما كان حدث فى ميدان التحرير وفقا لما نقلته الاخبار
تحرش أو جناية هتك العرض
أمر خضع لتكييف جهات التحقيق المختصة
غير أن من أسباب هذه الجريمة والدوافع النفسية لإرتكابها
تتعلق بالمخزون الثقافى السيئ والسلبى الذى ترسب وتراكم فى وجدان الشباب
نتيجة العوامل الآتية
أولا إقتصار دور وزارة التربية والتعليم على تدريس المناهج التعليمية فقط
وإهمالها تربية القيم .لدى التلاميذ..فى المراحل التعليمية المختلفة
الأمر الذى يستدعى إعادة النظر. فى مناهج التربية والتعليم
خاصة للمراحل الابتدائية والاعدادية للإهتمام بترسيخ قيم التربية السوية فى سلوك التلاميذ
ثانيا..غياب الأسوة الحسنة لدى هؤلاء الشباب من مدرس الفصل الذى تدنى
للحصول على مقابل الدروس الخصوصية إلى نجوم السينما الذين تعاطوا المكيفات وارتكبوا الرزيلة
فى الكثير من أدوار ومشاهد أفلام العرى والاثارة الجسدية وأفلام المخدرات
إلى رجال السياسة الكبار الذين اتهموا فى قضايا الفساد الكبرى
ثالثا..غياب المشروع الثقافى الذى يحي الأمل لدى الشباب
ويساعد على فتح مجالات جديدة للعمل والانتاج بإعادة تأهيلهم مهنيا وحرفيا
على الصناعات.اليدوية والميكانيكية التى تساعده على كسب نفسه أولا قبل كسب قوته الحلال
خاصة فى مثل هذه الظروف التى انتشرت فيها البطالة وما ترتب عليها من مشاكل اجتماعية متعددة
رابعا..غياب وزارة الثقافة عن متابعة ومعالجة هذا التقصير0ومنها هذه الظاهرة
وإنشغالها طول السنة بتنظيم مجموعة كبيرة من المهرجانات العالمية
بداية من مهرجان الرقص الشعبى الى مهرجان المسرح التجريبى
إلى مهرجان الأغنية ومهرجان السينما.فى القاهرة والاسكندرية..و..الخ
والذى ثبت أن ليس لهذه المهرجانات أى أثر إيجابى على الشباب
رغم تنظيمها لعشرات السنوات فإن مردودها السلبى هو ما نراه واقعا وفعلا
. لهذا السلوك السيئ المتزايد
خامسا..إنشغال وزارة الاعلام وبرامج الشو. فى القنوات الفضائية يوميا
بإستضافة النخب السياسية والثقافية من الأحزاب ورجال القانون وأساتذة الجامعات
فى المسائل الجدلية أو الخلافية والتى تمتد لساعات من النقاش الحاد
والتى لا يراها إلا المتخصصين
ودون أن يكون لها مردود إيجابي على الشباب
لأنه نقاش وجدل أكاديمي..ليس لها علاقة مباشرة بالشارع وبما يحدث فى الشارع
ولذا فعلى وزارة الاعلام أن تخصص لهذه الظاهرة
البرامج التى تهدف بطريقة مباشرة أو بطريقة ضمنية إلى علاجها
وبالتالى فإن هذه الظاهرة السيئة سهل التخلص منها ومحوها تماما من المجتمع
إذا ما قامت الدولة بإعادة النظر فى المنتج الثقافى والتربوى والتعليمى
الذى تنتجه كل القطاعات سواء الخاص منها أو العام
خاصة ما يتعلق بالفنون وما يخاطب.الضمير والمشاعر والوجدان
سواء فى السينما أو المسرح أو التليفزيون
وحتى يمكن إعادة بناء الشخصية المصرية..السوية
وفقا لما تمليه الأخلاق والآداب والمثل العليا والأعراف
ذلك أن علاج مشاعر القلب والروح يؤدى حتما إلى علاج الفكر والسلوك
دون حاجة إلى تدخل من الخارج
وبالتالى ينتشرالسلوك السوى
دون الإخلال بحرية الفكر والإبداع
كلماتي وبقلمي
محمد جادالله محمد الفحل

محمد جادالله م...09.07.2016 | 12:32 Uhr