الاقتداء بالمغرب

وعلى النقيض من ذلك، فإن مبادرة بيت الحياة ومؤسسة الأطلس الكبير ليوسف بن مئير تشارك في تصميم رائد بمناظر طبيعية، يساعد بإزالة عدم مساواة اجتماعية كهذه، بينما يضمن زراعة المساحة المشتركة والحفاظ عليها.

تتمثّل المبادرة الأساسية لبيت الحياة في تأسيس تعاون إسلامي-يهودي من خلال استخدام الزراعة كجسرٍ بين احتياجات التنمية البشرية للمغرب وتاريخها الثقافي. وكان الموقع الذي زرته مشتل آكريش، أحد مشاريع المشاتل بين الأديان التابعة للمؤسسة. ويقع على بعد 30 كيلومتراً غرب مراكش، عند موقع دفن الحاخام رافائيل كوهين.

مشتل أشجار آكريش في المغرب لمؤسسة الأطلس الكبير. (photo: Sarah Turkenicz)
مثال ناجح للتعاون الإسلامي-اليهودي: من خلال اشتراط مشاركة فعالة للمجتمع المحلي، تضمن مبادرة آكريش أن يعمل اليهود والمسلمون سوية. وبمشاركة كهذه، يكتسب المواطنون المغاربة حساً بأنهم من سيحقق المستقبل. وكنتيجة لذلك، جرى استصلاح المنتجات المحلية، بينما أدى إحياء المقبرة إلى تدفق السياحة اليهودية، ناهيك عن فهم أعمق للتراث والثقافة المغربيين وتقديرهما.

{تضمن مبادرة آكريش في المغرب أن يعمل اليهود والمسلمون سويةً، باستصلاح منتجات زراعية مغربية محلية وبتدفق السياح اليهود إلى المقبرة اليهودية المجاورة.}

وقد أصبحت المقبرة التي عمرها 700 سنة موقعَ تحوّل، حين قرر القرويون المحليون والمسؤولون الحكوميون والطائفة اليهودية الاستفادة بصورة فعّالة من المساحات الشاغرة لشتلات أشجار الفاكهة. فمع اعتماد الأجيال السابقة في آكريش على زراعة الكفاف فقط، أمّن هذا الفرصة لإزالة حواجز الوصول إلى الطعام لما يقارب من 2000 أسرة زراعية و150 مدرسة. ومنذ عام 2012، زُرِعت 150 ألف شجرة تين ولوز ورمّان.

تتناول مقبرة آكريش مسألة مهمة. فمع اقتراب نهاية حقبة تعود إلى 2500 عام من اليهود المقيمين في المغرب، كيف يمكن للمرء المحافظة على صلة مع تاريخ كهذا من دون وجود مادي؟ المسؤول عن المقبرة -وهو مغربي أمازيغي اعتنى أباه وجده بالمقبرة كذلك- يجسد هذا الحفظ، حين يروي قصة الحاخام رفائيل كوهين بفخر وعمق كبيرين. ومن هذه الزاوية، فالتاريخ اليهودي يرتبط ارتباطاً لا ينفصم بالتاريخ المغربي. إذ يسير إحياء وزراعة المنتجات المحلية جنباً إلى جنب مع إحياء وزراعة التاريخ اليهودي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.