"مقبرة الغرباء" في تونس لدفن جثث اللاجئين المجهولين

منح ضحايا البحر اللاجئين بعض الكرامة والاحترام

في كل عام يلفظ البحر الأبيض المتوسط جثث لاجئين قذفها البحر إلى الشواطىء التونسية. في مدينة جرجيس التونسية الساحلية يحاول رجل متطوع منحهم -عبر دفنهم بكرامة- ما يستحقون من احترام، كانوا محرومين منه غالبا طيلة حياتهم. و"كل قبر له قصة"، كما يقول للصحفية الألمانية ساره ميرش التي التقته في تونس.
يحمل شمس الدين مرزوق بسرعة قارورتي ماء قبل أن ينعطف باتجاه الجنوب إلى طريق زراعية وعرة تمتد عدة مئات من الأمتار عبر حقل من أشجار الزيتون والأراضي غير المزروعة. على حافة مكب سابق للنفايات، ترتفع لافتة كتب عليها في ست لغات: "مقبرة الغرباء".
 
في العشرة أعوام السابقة قام بدفن أكثر من ثلاثمائة وخمسين جثة. وفي عام 2017 كان عددهم أربعًا وسبعين جثة. يخشى شمس الدين مرزوق من وجود المزيد من الجثث. ويقول: "في الشتاء، عندما تهبُّ الرياح الشرقية، تطفو على نحو خاص العديد من جثث الموتى إلى خليج جرجيس".
 
تقع مدينة جرجيس على الساحل الجنوبي التونسي على بعد نحو خمسين كيلومترًا عن الحدود التونسية الليبية. ومن هناك تبحر بانتظام قوارب اللاجئين من أجل الوصول إلى أوروبا. وبشكل منتظم تواجه سفنُ الموتى هذه - مثلما يسمِّيها شمس الدين مرزوق - مخاطرَ ومشقَّات في عرض البحر، أو تغرق أو تنقلب. وحينما يكون ركَّاب السفن محظوظين، يتم إنقاذهم بقوارب المنظمات غير الحكومية أو بمساعدةِ بحريةِ إحدى الدول المجاورة. ولكن "عندما لا يحالفهم الحظّ، يَصِلون إليَّ هنا"، مثلما يقول.
 

""مقبرة الغرباء" في تونس لجثث اللاجئين المجهولين - شمس الدين مرزوق متطوع تونسي لدفن ضحايا اللجوء إلى أوروبا. Foto: DW
"مقبرة الغرباء" على حافة مكب سابق للنفاقات: شمس الدين مرزوق، البالغ من العمر اثنين وخمسين عامًا، يقول بكلِّ صراحة إنَّ المسؤولية عن سوء حظّ الكثيرين من هؤلاء اللاجئين تقع على عاتق أوروبا وسياستها الحدودية. فبدلًا من الاستثمار في أفريقيا وتقديم تسهيلات لمنح تأشيرات السفر، يتم دفعهم إلى ركوب القوارب.

 

كلُّ قبر له قصة

بين القبور المجهولة الأصحاب، يتجوَّل شمس الدين مرزوق ذو الاثنين وخمسين عامًا والشعر الأشيب. يتوقَّف من حين لآخر مفكِّرًا، وينحني فوق القبور ليروي الزهور، التي زرعها فوق أكوام التراب العارية. لقد دفن هنا طفلين أيضًا، توجد فوق قبريهما مكعبات ليغو وسيَّارات للعب الأطفال. كلُّ قبر له قصة، بالرغم من أنَّ شمس الدين مرزوق، المتطوِّع في الهلال الأحمر التونسي، لا يعرف أسماء الموتى وأصولهم.
 
جميع القبور هنا لا توجد لها شواهد حجرية بل لوحات معدنية تحمل أرقامًا، باستثنناء قبر واحد فقط يقع في ركن المقبرة. "هذا هو قبر روز ماري، وهي معلمة من نيجيريا عمرها ثمانية وعشرون عامًا"، مثلما يبلغنا شمس الدين مرزوق: لقد ماتت أثناء رحلة العبور في الربيع، أمَّا الناجون المائة والستة وعشرون لاجئًا فقد تم نقلهم إلى الشاطئ من قبل خفر السواحل التونسي. "شريك حياتها يعيش هنا في مركز اللاجئين، وقد كان هنا قبل أمس وأحضر معه الزهور"، مثلما يقول الحانوتي مرزوق.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.