في السابق، كان شمس الدين مرزوق يعمل صياد أسماك. ومنذ أواخر التسعينيات كانت تعلق مرارًا وتكرارًا في شباكه وشباك زملائه جثثٌ أو أجزاءٌ من جثث. وفي تلك الأيَّام بادر شمس الدين مرزوق بالتنسيق مع السلطات ودفن الموتى في مقبرة البلدة. ولكن مع مرور الوقت باتت أعدادهم تزداد أكثر. "لقد اشتكى الأهالي من أنَّ المقبرة أصبحت ممتلئة للغاية، ومن أنَّه لم يعد يوجد فيها أي متَّسع للسكَّان المحليين منذ أن بدأنا بدفن الأجانب هناك".
 
 

ثم خصَّص مجلس المدينة للهلال الأحمر التونسي قطعة أرض مهجورة تقع عند أطراف المدينة، كانت محاطة بالقمامة والنفايات، التي كان يلقيها الأهالي هناك. ومنذ ذلك الحين يقوم شمس الدين مرزوق بدفن الغرباء المجهولين هناك.

"هؤلاء الأشخاس تعرَّضوا للقمع والاضطهاد في بلادهم الأصلية وفي ليبيا، وبعضهم يموتون في الصحراء أو يركبون سفن الموت"، مثلما يقول شمس الدين مرزوق. وهو مقتنع بواجب منحهم على الأقل في الموت بعض الكرامة والاحترام.

 
البحر الأبيض المتوسط كأكبر مقبرة جماعية للاجئين: فقط في شهر كانون الثاني/يناير 2018 لقي بحسب منظمة الهجرة (IOM) على الأقل 246 لاجئًا ومهاجرًا حتفهم أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط، بالمقارنة مع موت 254 مهاجرًا في شهر كانون الثاني/يناير 2017. Foto: Reuters
البحر الأبيض المتوسط كأكبر مقبرة جماعية للاجئين: فقط في شهر كانون الثاني/يناير 2018 لقي بحسب منظمة الهجرة (IOM) على الأقل 246 لاجئًا ومهاجرًا حتفهم أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط، بالمقارنة مع موت 254 مهاجرًا في شهر كانون الثاني/يناير 2017. وبالمجمل ​​يموت كلَّ عام منذ عام 2014 أكثر من ثلاثة آلاف شخص في البحر المتوسط. بلغ مجموع الواصلين إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط أكثر من ستة آلاف لاجئ ​​في شهر كانون الثاني/يناير 2018، بزيادة قدرها ستمائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق [2017].
 
يقول مرزوق إنَّ مهمته ليست بالسهلة دائمًا. فكثيرًا ما يدفن فقط أجزاءً من جثث أو جثثًا متحللة بشدة، كانت في الماء لفترة طويلة. ولكنه مثلما يقول قد وجد مهَّمته في هذا العمل، وذلك لأنَّ الجميع في آخر المطاف متساوون أمام الموت، بصرف النظر عن أصلهم أو دينهم. "إذا لم نحافظ على آخر ما تبقَّى لدينا من الإنسانية، فسنواجه عن قريب حربًا عالمية ثالثة".
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.