شمس الدين مرزوق، البالغ من العمر اثنين وخمسين عامًا، يقول بكلِّ صراحة إنَّ المسؤولية عن سوء حظّ الكثيرين من هؤلاء اللاجئين تقع على عاتق أوروبا وسياستها الحدودية. فبدلًا من الاستثمار في أفريقيا وتقديم تسهيلات لمنح تأشيرات السفر، يتم دفعهم إلى ركوب القوارب.
"مقبرة الغرباء" في تونس

"مقبرة الغرباء" في تونس...كلُّ قبر له قصة

في كل عام يلفظ البحر الأبيض المتوسط جثث لاجئين قذفها البحر إلى الشواطئ التونسية. في مدينة جرجيس التونسية الساحلية يحاول رجل متطوع منحهم -عبر دفنهم بكرامة- ما يستحقون من احترام، كانوا محرومين منه غالبا طيلة حياتهم.

بين القبور المجهولة الأصحاب، يتجوَّل شمس الدين مرزوق ذو الاثنين وخمسين عامًا والشعر الأشيب. يتوقَّف من حين لآخر مفكِّرًا، وينحني فوق القبور ليروي الزهور، التي زرعها فوق أكوام التراب العارية. لقد دفن هنا طفلين أيضًا، توجد فوق قبريهما مكعبات ليغو وسيَّارات للعب الأطفال. كلُّ قبر له قصة، بالرغم من أنَّ شمس الدين مرزوق، المتطوِّع في الهلال الأحمر التونسي، لا يعرف أسماء الموتى وأصولهم.

جميع القبور هنا لا توجد لها شواهد حجرية بل لوحات معدنية تحمل أرقامًا، باستثناء قبر واحد فقط يقع في ركن المقبرة. "هذا هو قبر روز ماري، وهي معلمة من نيجيريا عمرها ثمانية وعشرون عامًا"، مثلما يبلغنا شمس الدين مرزوق: لقد ماتت أثناء رحلة العبور في الربيع، أمَّا الناجون المائة والستة وعشرون لاجئًا فقد تم نقلهم إلى الشاطئ من قبل خفر السواحل التونسي. "شريك حياتها يعيش هنا في مركز اللاجئين، وقد كان هنا قبل أمس وأحضر معه الزهور"، مثلما يقول الحانوتي مرزوق.

لمتابعة المقال الرجاء النقر هنا...

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة