انعطافة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح

وشكلت انعطافة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح نحو السعودية حدثا قد يغير شكل الحرب في اليمن في اتجاه عزل الحوثيين، ومؤشرا الى عودة صالح الى أحضان الرياض.

وتفجر الاستياء المتصاعد بين صالح والحوثيين على خلفيات مالية وتقاسم السلطة والنفوذ وشبهات بإتمام صفقات سرية، في اليومين الأخيرين حين أعلن الرئيس السابق استعداده "لطي الصفحة" مع السعودية. وترافق ذلك مع مواجهات عسكرية على الأرض في صنعاء بين الفريقين قتل فيها أكثر من ستين مقاتلا، وتمددت خلال الساعات الماضية إلى خارج صنعاء.

وكان صالح حليفا للرياض قبل أن يخوض في السنوات الثلاث الأخيرة حربا ضدها إلى جانب الحوثيين. وكان الحوثيون ينفذون عمليات ضد قواته عندما كان لا يزال في السلطة قبل تنازله لصالح الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في 2012.

وسيؤدي فك التحالف بين صالح والحوثيين الذي كان متوقعا إلى حد كبير، وما يستتبع ذلك من خلط للتحالفات في اليمن، دورا مفصليا في تغيير قواعد النزاع يرى محللون أنه لن يكون بالضرورة نحو الأفضل.

في المقابل، يزداد وضع المدنيين العالقين وسط المعارك بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الموالية لصالح، تعقيدا في بلاد مزقتها الحرب والفقر والأوبئة والمجاعة.

وتقول المحللة السياسية المتخصصة في شؤون شبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية ابريل لونغلي آلي "لا شك أنه أمر مفصلي، ولكن اتجاهه غير واضح"، مضيفة "المعارك جارية في العاصمة وتتجه نحو الاسوأ. قد تكون معارك دامية جدا".

 الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح
قام الرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح، الذي حكم بلاده لمدة 33 عاما، بمقامرة سياسية أخيرة لكنه خسرها يوم الاثنين 04 / 12 / 2017 عندما لقي حتفه على يد حركة الحوثي المتمردة حليفة الأمس في الحرب الأهلية عديدة الأطراف في اليمن.

وكان صالح عبّر على مدى شهور عن عدم رضاه من تنامي نفوذ الحوثيين الذين وصفهم قبل أيام بأنهم "ميليشيا". والحوثيون يمنيون شماليون تربطهم علاقات بإيران، وقد اتهموا صالح على مدى شهور بأنه غدر بهم على خلفية شبهات بعقده لقاءات سرية مع السعودية، العدو اللدود لإيران.

والحوثيون على خلاف مع السلطة المركزية في اليمن منذ حوالى عقد من الزمن. في العام 2014، شنوا هجوما كاسحا انطلاقا من معقلهم في صعدة في الشمال، ودخلوا صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر وسيطروا على مقر الحكومة بعد أيام من المعارك خاضوها بالتحالف مع وحدات من الجيش اليمني بقيت موالية لصالح. وواصلوا تقدمهم في اتجاه وسط البلاد، وسيطروا على مناطق واسعة.

في 26 آذار/مارس 2015، أطلق تحالف يضم تسع دول عربية بقيادة السعودية عملية "عاصفة الحزم" (عدل اسمها لاحقا إلى "إعادة الأمل") للتصدي لتقدم المتمردين الحوثيين. وساعد التحالف القوات الحكومية في استعادة عدد من المناطق وبينها عدن.

وظهر العداء بين الحوثيين وفريق علي عبدالله صالح الى العلن في آب/أغسطس 2017 عندما تبادل الطرفان الاتهامات بالخيانة وترافق ذلك مع اشتباكات في صنعاء. في الأشهر اللاحقة، ساءت العلاقات قبل أن ينهار التحالف السبت. ورحبت الرياض بانفتاح صالح على التحالف الذي تتزعمه.

قلب الموازين في صنعاء

وتتواصل المعارك بين مقاتلي الطرفين للسيطرة على مواقع رئيسية في صنعاء، ما يثير مخاوف من فتح جبهة جديدة في النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات والذي حصد أرواح الآلاف وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة. ولم يتضح بعد ما يمكن أن يؤدي إليه قلب الموازين في صنعاء.

ويقول لوران بونفوا، الخبير في شؤون اليمن في مركز أبحاث العلوم السياسية "سيانسبو" ومقره باريس، "لا شك أن السعودية شجعت صالح على إنهاء التحالف عبر تقديم وعود سياسية".

وأعلن رئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر أن الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي سيعلن قريبا عن "عفو عام وشامل" عن كل من تعاون مع الحوثيين، ويعلن تراجعه عن ذلك، في مبادرة واضحة تجاه أنصار صالح. وتقول لونغلي آلي "لا يزال من غير الواضح لماذا اختار صالح التحرك الآن. مهما كانت دوافعه، نحن الآن أمام حرب مختلفة لا يمكن التكهن بمن سيفوز فيها".

وتتابع: "النتيجة مرهونة بعدد من العوامل المتشابكة، بما فيها موقف القبائل اليمنية حول صنعاء، وقدرة الحرس الجمهوري على التوحد بقيادة صالح، والسيطرة على وسائل الاعلام المحلية وكيفية تحرك التحالف الذي تقوده السعودية".

وحكم صالح اليمن طيلة 33 عاما أحكم خلالها قبضته على السلطة وناصب الحوثيين العداء، وشن حروبا ضدهم، وقد لقيت شكواهم من التهميش أصداء في جنوب البلاد.

وغرق اليمن في أزمة منذ تنحي علي عبد الله صالح في شباط/فبراير 2012 بعد 11 شهرا من الاحتجاجات ضد نظامه، قبل ان يضطر إلى نقل السلطة إلى عبد ربه منصور هادي الذي كان نائبه آنذاك. وانضم بعد سنتين إلى الحوثيين الذين أقاموا حكومة لهم في صنعاء. ويقول محللون إن موقف صالح الحالي ينبع من عدم رضاه على تصاعد نفوذ الحوثيين في صنعاء.

وتقول لونغلي آلي: "منذ بدء الشراكة بينهما، كان استمرار التحالف بين الحوثيين وصالح مستبعدا، بسبب شعور بعدم الارتياح بين الفريقين اللذين لهما عداوات مشتركة، إنما تفرقهما اختلافات عقائدية وسياسية كبيرة".

وتضيف: "مهما حصل في المعركة الجارية في صنعاء، يجب أن يتم التفاوض حول حل دائم للنزاع يؤمن المكانة السياسية والحماية لجميع الفرقاء. ولا يمكن استبعاد أي فريق لأن ذلك سيؤدي إلى مزيد من العنف".

وخدم صالح (75 عاما) في سلاح المشاة اليمني وتقدم سريعا ليصبح زعيما لليمن الموحد، وهو منصب وصفه في الماضي بأنه "رقص فوق رؤوس الثعابين". وانتخب رئيسا لليمن الشمالي في 1978، وأُعلن أول رئيس لليمن الموحد في 1990، بعدما اتحد شمال البلاد ذو الغالبية الزيدية مع الجنوب حيث الغالبية الاشتراكية. أف ب ، رويترز

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.