الهروب والعيش في المنفى، ولكن؟

وما زاد من صعوبة عمل الصحفيين في اليمن استمرار القتال والتفجيرات وتردي الوضع الاقتصادي والإنساني مع تدني أجور الصحفيين خاصة مع إغلاق العديد من المؤسسات الإعلامية.

وفي مواجهة التهديدات والأوضاع الاقتصادية والإنسانية، لم يعد أمام الصحفيين في اليمن سوى الهروب والعيش في المنفى رغم صعوبة مثل هذا القرار.

وفي حالة التمكن من الهروب، فإن ليس من السهل على الصحفيين العثور على فرصة عمل في الخارج فيما يجهلون أيضا ماذا سيكون مصيرهم إذا فكروا في العودة إلى اليمن.

ورغم كل هذا، قررت أسماء مغادرة اليمن، مضيفة "لم أعد أشعر بالأمان، كما لم أستطع تحمل هذا الكم الكبير من المعاناة والبؤس خلال عملي كمراسلة. لسنوات، كان عملي الصحفي يدور حول الموت والعنف وكان لهذا الأمر مردودا على حالتي النفسية. لذا أحتاج إلى بعض الراحة كي أعتني بصحتي النفسية".

أما الصحفي محمد -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- فقد قرر هو الآخر مغادرة صنعاء برفقة أسرته، لكن إلى مكان آخر في اليمن وليس خارجها. وقال "لم أعد أستطيع تحمل الضغط النفسي في صنعاء، فقد تم القبض على العديد من أصدقائي وزملائي وصدرت أحكامٌ بالإعدام ضد البعض منهم. لقد انتهى الأمر بي بالبقاء في المنزل خوفا على حياتي وحياة أسرتي". وفي مقابلة مع دويتشه فيله، لخص محمد الوضع الذي يعيش فيه الصحفيين في صنعاء بقوله "يغيب صوت الحرية عن صنعاء منذ فترة طويلة".

 

مسلحون حوثيون منتشرون في شوارع عاصمة اليمن صنعاء (أرشيف) Jemen Huthis in Sanaa FOTO PICTURE ALLIANCE
مسلحون حوثيون منتشرون في شوارع عاصمة اليمن صنعاء (أرشيف): يشهد اليمن منذ قرابة سبعة سنوات حربا مدمرة تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقا للأمم المتحدة. ويدور الصراع في اليمن بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية منذ 2015 من جهة، وبين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران ويسيطرون على مناطق عديدة في البلاد بما في ذلك العاصمة صنعاء منذ بدء هجومهم عام 2014. ومع تردي الوضع الأمني في اليمن، أصبح وضع الصحفيين في هذا البلد الفقير شديد الخطورة.

 

"ضرورة الحصول على مكان آمن"

وتنتقد أسماء ومحمد غياب أي حماية قانونية للصحفيين في اليمن رغم أنهم يخاطرون بحياتهم.

يشار إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد صوت في مطلع أكتوبر / تشرين الأول 2021 ضد تمديد ولاية فريق الخبراء البارزين المعني باليمن. ووصف بيان منسوب إلى الفريق هذه الخطوة بأنها "نكسة كبيرة لجميع الضحايا الذين عانوا من انتهاكات جسيمة خلال النزاع المسلّح المستمر والمحتدم على مدى أكثر من ست سنوات في اليمن".

وكان الفريق قد رصد الهجمات والانتهاكات في اليمن فيما أدانت منظمات هذا القرار باعتبار أن الفريق يعد بمثابة أداة حاسمة لمحاسبة الأطراف اليمنية بما في ذلك المتورطة في جرائم حرب.

وفي ظل غياب أي حماية للصحفيين في اليمن، عجزت أسماء عن طرح أي فكرة قد تساهم في مساعدة الصحفيين في اليمن، مضيفة "كي أكون صادقة في الرأي كافة الأحزاب السياسية مجرمة لأنهم جميعا يحملون السلاح، لذا فهم جميعا يهددون الصحفيين ويقيدون عملنا وحرية الصحافة".

ورغم ذلك، تدعو أسماء إلى تقديم الدعم النفسي للصحفيين في اليمن وهو الأمر الذي شدد عليه أيضا كريستوفر ريش من منظمة "مراسلون بلا حدود". وأضاف "يجب أن تتوفر إمكانية أمام الصحفيين في مغادرة اليمن بأمان في حالة وجود تهديد خطير على حياتهم والعثور على ملاذ آمن في بلد آخر، على سبيل المثال ألمانيا".

أما أسماء، فهي لا تستطيع الجزم بموعد عودتها إلى اليمن إذ أن مقتل صديقتها رشا أبعد عنها أي احتمالية في العودة في المستقبل القريب.

 

 

ديانا هودالي

ترجمة: م ع

حقوق النشر: دويتشه فيله 2021

 

 

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة