ترى الناشطة الحقوقية ومديرة المنظمة غير الحكومية "نظرة للدراسات النسوية" مزن حسن أنَّ تصنيف النساء الاجتماعي إلى جيِّدات وسيِّئات هو أحد الأسباب الرئيسية للعنف ضدَّ النساء، وتصف طريقة التفكير هذه على النحو التالي: "توجد نساءٌ جيِّدات يستحقِقْنَ الحماية، ولكن ليس حقوقهن، وتوجد نساء سيِّئات لا يستحقِقْنَ ذلك".

يستغل الجناة مثل أحمد بسام زكي طريقة التفكير هذه. وهم يعرفون أنَّه حتى إنْ تم تصديق الضحية، فإنَّ سمعتها عرضة للخطر، وذلك بسبب النظر إليها دائمًا على أنَّها هي المسؤولة عن إثارة الرجل. لذلك فإنَّ الكثير من النساء يفضِّلن الالتزام بالصمت أو حتى السماح بابتزازهن من أجل ممارسات جنسية طالما لن يكتشف أحد "عارهن". الدافعُ لحماية السمعة الخاصة أو سمعة فتاة من أفراد الأسرة بأي ثمن يُفسِّر سبب عدم الإبلاغ عن الجرائم الجنسية في كثير من الأحيان. وهناك سبب آخر يكمن في القضاء المصري.
 
 

 

القوانين لا تعني العدالة

تُصنِّف المادة رقم 267 من قانون العقوبات المصري الاغتصاب كجريمة يعاقب عليها القانون، ولكن يستثنى من ذلك الاغتصاب الزوجي. وبالإضافة إلى ذلك لا يُعتبر الاعتداء اغتصابًا إلَّا في حالة الإيلاج الكامل، وخلاف ذلك يتم التقليل من شأن الجرم باعتباره اعتداءً جنسيًا. أمَّا العقوبة في حالة الإدانة فتصل إلى السجن المؤبَّد أو الإعدام.

أصبح في عام 2014 التحرُّش الجنسي في مصر جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن مدة تصل من ستة أشهر إلى خمسة أعوام وبغرامات مالية تصل إلى خمسين ألف جنيه مصري. ومع ذلك لا توجد حتى الآن قوانين تحمي الضحايا من التهديد والاعتداءات.

وفقط في شهر تمُّوز/يوليو 2020 تم إصدار قانون لحماية هوية الضحية بفضل الضغط الذي شكلتاه الناشطتان المصريتان صباح خضير ونادين أشرف (حساب شرطة الاعتداء على موقع إنستغرام) من خلال قضية أحمد بسام زكي. كانت السلطات المصرية حتى ذلك الحين تكشف عن هوية الضحية من دون موافقتها. فقد كان يتم إعطاء بيانات الاتصال بالضحية وعنوانها لأسرة المُتَّهم. وكانت النتيجة توجيه نداءات يومية من قبل أسرة الجاني إلى الضحية ومطالبتها بسحب البلاغ، وحتى تعرُّض الضحية للتهديد والمطاردة ولاعتداءات عنيفة.

صحيح أنَّ هذا القانون الجديد يُمثِّل تقدمًا، ولكن مع ذلك تشعر ناشطات مثل شيرين عرفة ومزن حسن بأنَّه غير كافٍ. وحول ذلك تقول شيرين عرفة: "نحن لا نحتاج فقط إلى قانون حتى لا يتم الكشف عن أسماء النساء، بل نحتاج أيضًا إلى قانون يحميهن عندما يتعرَّضن للتهديد. كذلك يجب أن يتغيَّر شيء ما في مدة عقوبة السجن". ومن جانبها ترى مزن حسن أنَّ هناك نقطة أخرى مهمة، وتقول: "نحن نحتاج إلى قانون شامل يهتم بالعنف ضدَّ المرأة في المجالين العام والخاص. لا تنظروا إلى العام من خلال الخاص وإلى الخاص من خلال العام". تحدَّثت الضحايا -بالإضافة إلى تعرُّضهن للاتِّهامات المعتادة وتحميلهن المسؤولية والأسئلة والتعليقات الساخرة من قِبَل ضباط الشرطة- أيضًا عن محاولة غالبية الضباط ثنيهن عن الإبلاغ عن الاعتداءات الجنسية.

 

 

من المعروف أنَّ الخطوة الأولى لحلِّ مشكلة ما تكمن في الاعتراف بوجود المشكلة. وفي هذا الصدد تقول مزن حسن: "كلّ مرة يتحدَّث الناس حول الجرائم الجنسية وكأنَّ هذه الجرائم جديدة على مصر. ولكنها ليست كذلك. يستمر حدوث هذه الجرائم لأنَّ الناس لا يعترفون بأنَّها تحدث مرارًا وتكرارًا لأسباب مختلفة في هذا البلد وفي هذا المجتمع". وتطالب لذلك بنقاش عام في وسائل الإعلام الرئيسية يتيح المجال أيضًا للمقاربات النسوية والمؤيِّدة لنوع الجنس وتمكين هذه المجموعات من النقاش من دون التعرُّض للوصم.

يجب بالإضافة إلى ذلك الحديث بصراحة في المدارس ولدى الأُسر حول العنف القائم على نوع الجنس. وبالنسبة لشيرين عرفة، التي أطلقت مؤخرًا مع الناشطة نادين أشرف مبادرة توعية بالعنف الجنسي في المدارس، فمن المؤكَّد على أية حال أنَّنا "يجب علينا ألَّا تتم تربيتنا على الصمت. فهذا الزمن ولى وانتهى".

 

 

باولا البحري

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

.......................................

طالع أيضا

الخطايا السبع للمعارضة المصرية منذ ثورة يناير

آن الاوان لاستعادة الدور المحوري لمصر في ليبيا

في مصر المحروسة: تضامن شعبي ورحابة إنسانية في مواجهة كورونا

القاهرة...مدينة الليل بامتياز - ليالي العاصمة المصرية

فِرَق إبراهيمية حوارية من ألمانيا إلى مصر والمغرب ولبنان وإسرائيل

.......................................

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة