وفي فبراير / شباط 2021، أُجري استطلاع للرأي عبر الهاتف شمل 1238 مواطنا مغربيا ليكشف أن 88 بالمائة أعربوا عن رضاهم عن أداء الحكومة فيما أبدى 91 بالمائة استعدادهم للحصول على لقاحات كورونا.

الشائعات وقود الارتياب

تزايد حالات التردد في الحصول على اللقاحات قد يكون وراءه الكم الكبير من الشائعات والمعلومات المضللة حول اللقاحات.

ففي بعض الدول مثل الإمارات والسعودية تخضع وسائل الإعلام لرقابة كبيرة من الدولة بما يشمل الرسائل الرسمية حول لقاحات كورونا، بحسب ما يوضح محمود غزيل - الخبير اللبناني في التحقق من مدى صحة المعلومات التي يتداولها العامة.

 

قوارير صغيرة تحتوي على لقاحات متنوعة ضد فيروس كورونا.  (photo: Oliver Bunic/AFP/Getty Images)
مكافحة التردد في تلقي اللقاح معركة العالم العربي الجديدة ضد كورونا: تزايد حالات التردد في الحصول على اللقاحات قد يكون وراءه الكم الكبير من الشائعات والمعلومات المضللة حول اللقاحات. وترتبط حالات التردد في التطعيم ضد كورونا بمدى الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للحصول على معلومات، بحسب ما يشير باحثون.

 

 وفي مارس، كشفت استطلاع للرأي أن 62 بالمائة من سكان السعودية لديهم استعداد للحصول على لقاح كورونا.

لكن في دول أخرى مثل العراق حيث أن غالبية وسائل الإعلام ممولة من أو تابعة لكيانات دينية وسياسية متناحرة، فإن العراقيين لا يثقون فيما تقدمه وسائل الإعلام من أخبار، لذا فإن العراقيين يجدون ضالتهم للحصول على أخبار في منصات التواصل الاجتماعي.

حول ذلك، يقول غزيل في حوار مع دويتشه فيله إن "الناس لا يلجؤون فقط إلى الإعلام البديل ومواقع الأخبار لكنهم يلجؤون إلى مجموعات الدردشة (الغروبات) على الواتس آب والتليغرام والإنستغرام وهي منصات يمكن لأي شخص أن ينشر خلالها ما يحلو له دون قيد أو ضوابط".

وفي هذه المنصاب انتشرت أكاذيب بين متحدثين عرب من أن لقاحات كورونا تحتوى على كحوليات أو مشتقات من لحم خنزير أو أن هذه اللقاحات ليست سوى مؤامرة لإحداث تغيير في جينات أطفال المسلمين.

وتم الترويج على منصات التواصل الاجتماعي لفكرة وجود مضادات حيوية غريبة.

 

 

وفي مارس / آذار، قال 46 بالمائة من تونسيين شملهم استطلاع للرأي قامت به منظمة "الشراكة من أجل الاستجابة القائمة على أدلة لمواجهة كوفيد-19"، إنهم يعتقدون أن فيروس كورونا يمكن الشفاء منه عن طريق الأعشاب.

تحسن نسبي

وترتبط حالات التردد في التطعيم ضد كورونا بمدى الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للحصول على معلومات، بحسب ما يشير باحثون أردنيون نشروا دراسة لهم في يناير / كانون الثاني عن نظريات مؤامرة ارتبطت بلقاحات كورونا في الأردن والكويت.

لكن ليس الأمر بهذه الصورة القاتمة، فهناك مؤشرات على انخفاض معدل التردد حيال حملات التطعيم.

 

 

 

فقد رصد معهد "يوغوف" لرصد الآراء عبر الإنترنت، تحسنا في الانطباعات والاتجاهات العامة بشأن لقاحات كورونا منذ نوفمبر / تشرين الثاني العام الماضي 2021، وكشف المرصد عن تزايد قبول التطعيمات في العديد من الدول.

فبالتزامن مع تسارع حملات التطعيم في العديد من البلدان العربية، أصبحت السلطات أكثر وعيا حيال الحاجة إلى التعامل مع أزمة التردد في قبول التطعيم.

ورغم أن التطعيم ضد كورونا ليس إلزامياً بعد في الشرق الأوسط، إلا أن حكومات ابتكرت طرقا جديدة لحث مواطنيها على التطعيم منها تقديم امتيازات ووظائف مشروطة بالحصول على التطعيم.

فقد أصدر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قرارات تتعلق بالصحة العامة شملت الحصول على شهادة إلزامية للتطعيم لجميع العاملين في القطاع الصحي وكذلك العاملين في متاجر البيع بالتجزئة والعاملين في مجال السياحة.

وبدورها اتخذت السعودية والبحرين والإمارات خطوات مماثلة إذ ألزمت العاملين في وظائف بعينها بالحصول على تطعيم ضد كورونا.

وهو ما يؤكد عليه حازم الريحاوي، الخبير السوري في الصحة العامة والذي يعمل في تحالف الإغاثة الأمريكي لسوريا في الولايات المتحدة، في حوار مع دويتشه فيله.

ويقول الريحاوي "في رأيي، إن أفضل طريقة للتعامل مع المستوى المرتفع من التردد في قبول اللقاحات هو إرسال رسالة واضحة وصادقة وشفافة من كافة الأصعدة خاصة الشخصيات الدينية والرسمية ومن النساء". ويضيف "هذه الرسالة مفادها أن التطعيم لطالما كان هاما في مجتمعاتنا وعلينا أن نذكر الناس بهذا الأمر".

 

كاثرين شاير

ترجمة: ع.م

حقوق النشر: دويتشه فيله 2021

 

 

ar.Qantara.de

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة