منال الشريف: يعني ذلك أن الموضوع لم ينتهِ، لكن الحقوق لا يمكن التصويت عليها، والشخص الذي لا يقبل حقا من الحقوق، مثل حق قيادة السيارة يمكنه أن يمتنع عن ممارسته، كأن تجلس امرأة في البيت ولا تقود السيارة، لكن ليس من حق ذلك الشخص أن يمنع الآخرين من نيل أو ممارسة حقوقهم.

إن الأخذ والرد بين ممارسة الحق ومعارضته أمر وارد عبر التاريخ وليس مسألة خاصة بالمجتمع السعودي. وفي أي دولة ينبغي أن تسري الإرادة السياسية على الجميع، ولطالما قلنا إن موضوع قيادة السيارة هو موضوع سياسي وليس اجتماعي كما يحاول الكثيرون إقناعنا به.

هنالك إرادة سياسية لإحداث تغييرات وينبغي أن تسري هذه الإرادة على الجميع. وهنالك بعض المكتسبات بدأت تتحقق، فقد صدر في نفس يوم قرار الترخيص للمرأة بقيادة السيارة، قرار بتعيين أول امرأة متحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، لكن لا أحد تحدث عن هذا الموضوع وهو مهم جدا بالنسبة لنا، لأنه يجسد مزيدا من التمثيل للمرأة في السلك الدبلوماسي وعلى المستوى السياسي، واعتبرها خطوة مهمة جدا وجاءت في الوقت الصحيح.

يعتقد كثيرون أن المؤسسة الدينية في السعودية تكبح الإصلاحات الخاصة بأوضاع المرأة، وكانت هيئة كبار العلماء ترفض الترخيص للمرأة بقيادة السيارة، لكنها أصدرت موقفا مؤيدا لقرار الترخيص، كيف تفسرين ذلك؟

منال الشريف: لقد حذفوا فتوى إجازة قيادة المرأة للسيارة من الموقع الإلكتروني لمجمع الفتاوي. ينبغي أن نلاحظ أن المؤسسة الدينية ليست واحدة، فهنالك المؤسسة الدينية الحكومية وهنالك هيئات أخرى دينية مجتمعية. نحن بصدد مجتمع ذي تركيبة معقدة جدا بحكم المذاهب المتبعة والآراء الفقهية السائدة.

الناشطة والكاتبة السعودية منال الشريف في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2017 في ألمانيا.
أكبر عرقلة تواجه المرأة السعودية: تقول منال الشريف: "أعتقد أن المشكلة الأساسية تكمن في النساء، فعندما تصدق المرأة أنها أقل من الرجل. هذه بالنسبة لي أكبر عرقلة تواجهني. فأنا يمكنني أن أدافع عن حقوقي لكن لا يمكنني أن أدافع عن حقوق النساء إذا كن هن لا يصدقن بأن لهن حقوق. لقد كانت هذه المسألة أكبر عائق في مسيرتي".

لكن ( الأمر الملكي من) رجل سياسي يقود البلد ، لديه (حتما) الرأي الديني الداعم لهذه الرؤية، والجميل في الإسلام أن الدين دين يسر وليس دين عسر، وهو يتغير بحسب المكان والزمان. ولذلك يختلف الأمر بين من له آراء فقهية متحجرة منذ ألف عام وبين من له رأي تجديدي.

وهل يوجد برأيك في المملكة تيار إصلاحي ديني يمكنه أن يقف في وجه التيار المحافظ؟

منال الشريف: نعم موجود، والجميل في السعودية أن كل التيارات الدينية (الإسلامية) موجودة، تيار متشدد وتيار إصلاحي وهنالك ما يُطلق عليه التيار الوسطي. ونتمنى أن تأخذ السعودية بالتيار المعتدل فنحن لا نريد التخلي عن هويتنا أو ديننا وإسلامنا، لكن في نفس الوقت لا نريد اتباع أهواء طائفة متشددة تعيدنا إلى عصور ما قبل التاريخ. ذلك أن وضع المرأة في عهد الجاهلية لم يكن أسوأ مما هي عليه الآن.

أنت شخصيا مررت بمراحل تحول جذري في حياتك، نشأت في بيئة محافظة بمكة وكنت ترتدين الحجاب وبعد ذلك نزعته ثم ساهمت في الحركة المطالبة بحقوق المرأة. ما هي أشد العقبات التي واجهتك في مسيرتك نحو التحرر: الدين، العشيرة، الأسرة، الأعراف، المجتمع المحلي في مكة؟

منال الشريف: أعتقد أن المشكلة الأساسية تكمن في النساء، فعندما تصدق المرأة أنها أقل من الرجل. هذه بالنسبة لي أكبر عرقلة تواجهني. فأنا يمكنني أن أدافع عن حقوقي لكن لا يمكنني أن أدافع عن حقوق النساء إذا كن هن لا يصدقن بأن لهن حقوقاً. لقد كانت هذه المسألة أكبر عائق في مسيرتي.

أشدتِ في مرات عديدة بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، هل تعتقدين أنه يتمتع بملامح الرجل الذي يمكن أن يقود إصلاحا حقيقيا في المملكة السعودية؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.