منصة "صدق" اليمنية المستقلة - هكذا نكافح الأخبار المضللة ونكشف المحتالين.

منصة "صدق" اليمنية المستقلة
هكذا نكافح الأخبار المضللة ونكشف المحتالين

تُستخدم المعلومات المضللة والمغلوطة كأدوات مؤثرة في الصراعات متسببة في التشويش والخلط بين الحقيقة والأكاذيب كما توجد شبكات احتيال لجمع الأموال. حوار هانا بورتر.

تأسست "منصة صدق اليمنية" في عام 2019 وهي منصة مستقلة ومتخصصة في تقصي الحقائق المتعلقة بالأخبار اليمنية المنتشرة على نطاق واسع، ودحض الأخبار المغلوطة والمضللة. أجرت هذه المقابلة للمركز اليمني للسياسات هانا بورتر (من دي تي غلوبال) مع مسؤول التواصل في منصة “صدق اليمنية” للحديث حول الأخبار الزائفة في اليمن. ولاعتبارات أمنية لن يذكر اسم الضيف.

******

أود أن أبدأ مع سؤال عن بداية "منصة صدق اليمنية”، وعن ماهية التجارب التي ألهمتك وفريق المنصة لتأسيسها؟

منصة صدق اليمنية: عندما أنشأنا “منصة صدق اليمنية” في أغسطس 2019 لاحظت أنا وأصدقائي أن الأخبار الزائفة كانت تنتشر بشكل واسع ولم يكن هناك أي منصات لمحاربتها أو كشفها. بعض الأخبار كانت ضارة وتهدد السلم المجتمعي. مثلاً خلال الأيام الأولى لإطلاق المنصة؛ كان هناك خبر زائف عن مواطنين من الجنوب يقومون بمهاجمة أشخاص في صنعاء وانتشرت هذه القصة وبدأ الناس يتكلمون عن اليمنيين من المناطق الجنوبية بشكل سلبي. تقصينا عن الخبر ووجدنا أنه غير صحيح وأن الفيديو الذي تم نشره لدعم هذا الادعاء كان زائفاً أيضاً…عندما لاحظنا أن هذا الخبر انتشر وأخباراً أخرى زائفة ولم يكن أحد ليوقفها حينها قررنا أن نؤسس “صدق اليمنية”. أيضاً؛ وقد ألهمتنا بعض المنصات الأخرى مثل “فتبينوا” الأردنية و "التقنية من أجل السلام” العراقية. فقررنا أن نقوم بذلك ونجحنا! ولقد كنا المنصة (اليمنية) الوحيدة لمحاربة المعلومات المضللة.

 

ما هي أكبر التحديات التي واجهها فريقك منذ تأسيس هذه المنصة؟

منصة صدق اليمنية: أعتقد أن أكبر تحدٍّ هو المخاطر الأمنية للصحفيين بشكل عام ومتقصي الحقائق بشكل خاص؛ لأن ليس هناك أي طرف في اليمن يشعر بارتياح تجاه من يقومون بكشف كذبه. وبالنسبة للتحقيقات؛ فمن أكبر التحديات التي نواجهها هي عدم وجود المصادر الجيدة بسبب وجود أكثر من حكومة في اليمن. فمثلاً نتعامل حالياً مع وكالة سبأ تحت سيطرة الحوثيين وكذلك وكالة سبأ تحت سيطرة حكومة الرئيس هادي. فالوضع معقد وهناك تحديات كبيرة أخرى.

 

ما هي أكبر إنجازاتكم؟ ما هو الأمر الذي تفخرون بتحقيقه؟

منصة صدق اليمنية: نفخر بالثقة الكبيرة التي منحها لنا متابعونا. نستلم العشرات من الرسائل من المتابعين وهم يطلبون من فريقنا توضيح أو تغطية موضوع رائج معين لأنهم يثقون بنا ويريدوننا أن ننشر عن الأمر. في إحدى المرات كانت هناك شبكة احتيال (اسمها "قصر السلطانة") في اليمن والتي جمعت الملايين من الدولارات باستخدام التسويق الهرمي. تمكن فريق "صدق اليمنية" من كشف شبكة الاحتيال ونشرنا الوعي حولها وشاركنا في تفكيكها وتم اعتقال الناس وراء هذه الشبكة، كان نجاحاً كبيراً لنا (ولمنصات أخرى ساهمت في كشف الأمر).

كانت هذه الشركة الزائفة بإدارة امرأة اسمها "بلقيس الحداد" وهي الآن في السجن. وفي سياق مشابه، كان هناك رجل يجمع المال من الناس بعدما زعم أنه يتعاون مع بعض الشركات الاستثمارية في الإمارات، فكشفنا عن ذلك وتم اعتقاله.

منصة "صدق" اليمنية المستقلة هكذا نكافح الأخبار المضللة ونكشف المحتالين Sidq Yemen logo (source: Facebook)
ما هي بعض التكتيكات المستخدمة لجعل خبر زائف يبدو حقيقياً؟ منصة صدق اليمنية: تعلمنا أن الصفحات التي تنشر الأخبار الزائفة تهدف إلى إقناع الناس لدعم أو معارضة أفراد أو مجموعات أو أفكار معينة. وهم ينشرون المعلومات المضللة لتوليد ردود فعل عاطفية مثل الخوف والغضب والسعادة. على سبيل المثال نشر الحوثيون خبراً زائفاً يزعم أن مخيمات النازحين كانت تأوي إرهابيين مما ولد ردود فعل غاضبة. وأحيانا يبالغ أو يستخف (ناشرو الأخبار الزائفة) في موضوع أمر حدث أو قيل. وأيضا يقومون بافتعال التشويش في أحداث سابقة. مثلاً نرى وثائق تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي الآن من أيام علي عبد الله صالح ويحيطها كثير من الالتباس. ومن أساليب التضليل التي تستحق الذكر هو نشر نفس الموضوع مراراً وتكراراً وهذا التكتيك خطير جداً لأن الناس سيعتادون على الخبر وسيقبلونه. كما أن من أساليب التضليل فبركة الفيديوهات والصور وإخراج الأخبار من سياقها الأصلي وكذلك إسناد أخبار معينة إلى مصادر غير حقيقية.

 

كشف عملية مثل هذه قد يكون أمراً خطيراً، أليس كذلك؟ هل كان هناك أي تهديدات ضدك أو ضد فريقك خلال التحقيق في هذه القضايا؟

منصة صدق اليمنية: نعم. استلمنا رسائل تقول أشياء مثل: "سيأتي رجال الله لكم ونأخذ حقنا" وأرسل بعض الأشخاص على واتس أب رسائل تزعم أن “صدق اليمنية” كانت السبب وراء خسارة أموالهم (في هذه المشاريع الوهمية). ولكنهم فقدوا أموالهم لأنهم صدقوا هذه المشاريع! لهذا السبب نخفي أسماءنا. نفخر أيضا بأن الكثير من الصحفيين أصبحوا حذرين من نشر الأخبار الكاذبة حتى لا تظهر أسماءهم على منصتنا. في العادة نحن لا نخفي أسماء ناشري الأخبار الزائفة لذلك أصبح الصحفيون أكثر حذراً عندما ينشرون الأخبار لأنهم لا يريدون أن تظهر أسماءهم على “صدق اليمنية” كناشرين للأخبار المضللة. هناك أيضاً تفاعل كبير لمسؤولين ومؤثرين وناشطين مع منشورات “صدق اليمنية”. عندما أرى أن صحفيا مشهورا أو وزيرا أو سفيرا أو شخصية مؤثرة يقوم بإعادة التغريد لمنشوراتنا فهو نجاح لنا وأمر نفتخر به.

 

هناك كثير من المعلومات المضللة التي يتم تداولها في وسائل الإعلام اليمنية. كيف يختار فريقك المواضيع التي سيتم التحقق منها؟

منصة صدق اليمنية: لدينا قائمة شروط التي نقوم بتطبيقها. أولاً الخبر يجب أن يكون متداولاً بشكل واسع. حيث أننا لا نكشف عن خبر زائف لم ينشره إلا حساب أو حسابان لأننا لا نريد أن نشارك في تضخيم الخبر الزائف أو مساعدة ناشري المعلومات المضللة في الوصول لجمهور أكبر. ثانياً الخبر الزائف يجب أن يكون ضارا. وأخيراً الخبر يجب أن يكون عن اليمن لأننا منصة يمنية. كما أننا لا نتحقق من الآراء، لأن الآراء ليست أخباراً.

 

ما هي بعض التكتيكات المستخدمة لجعل خبر زائف يبدو حقيقياً؟

منصة صدق اليمنية: تعلمنا أن الصفحات التي تنشر الأخبار الزائفة تهدف إلى إقناع الناس لدعم أو معارضة أفراد أو مجموعات أو أفكار معينة. وهم ينشرون المعلومات المضللة لتوليد ردود فعل عاطفية مثل الخوف والغضب والسعادة. على سبيل المثال نشر الحوثيون خبراً زائفاً يزعم أن مخيمات النازحين كانت تأوي إرهابيين مما ولد ردود فعل غاضبة. وأحيانا يبالغ أو يستخف (ناشرو الأخبار الزائفة) في موضوع أمر حدث أو قيل. وأيضا يقومون بافتعال التشويش في أحداث سابقة. مثلاً نرى وثائق تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي الآن من أيام علي عبد الله صالح ويحيطها كثير من الالتباس. ومن أساليب التضليل التي تستحق الذكر هو نشر نفس الموضوع مراراً وتكراراً وهذا التكتيك خطير جداً لأن الناس سيعتادون على الخبر وسيقبلونه. كما أن من أساليب التضليل فبركة الفيديوهات والصور وإخراج الأخبار من سياقها الأصلي وكذلك إسناد أخبار معينة إلى مصادر غير حقيقية.

 

هل تستعمل الأطراف المختلفة تكتيكات تضليل مختلفة؟ مثلاً هل الأخبار الزائفة التي ينشرها الحوثيون تختلف عن الأخبار الزائفة التي ينشرها المجلس الانتقالي الجنوبي أو حكومة هادي؟

منصة صدق اليمنية: نعم. هي مختلفة بحسب تقييمنا. ومن الممكن القول بأن أكثر الاطراف تنظيماً بالنسبة للمعلومات المضللة هم الحوثيون، لأنني عندما أرى التضليل الذي يأتي من الانتقالي أو حكومة هادي؛ أشعر بأنه غير منظم وعشوائي. ولكن عندما أرى أو أحلل التضليل الحوثي، أشعر بأنه منظم جداً وينشرونه بشكل مدروس للغاية. يمكننا ملاحظة أن كل الحوثيين الذين ينشرون خبراً زائفاً، يقومون بذلك بمهارة وتشعر بأن لديهم غرفة عمليات وأهدافاً معينة يودون تحقيقها.

 

ما هو الدور المناسب لشركات مثل فيس بوك في محاربة المعلومات المضللة؟ وماذا عن الدور الذي يمكن للحكومات القيام به في هذا الشأن؟

منصة صدق اليمنية: لقد قمنا بنقاش هذا الموضوع مع فيسبوك في عدة اجتماعات وطلبنا منهم تعزيز الشراكة مع منصات تقصي الحقائق. لا بد أن يتعاملوا مع تقاريرنا بشكل أسرع. مثلاً أبلغنا فيسبوك عن حساب ينتحل شخصية محافظ البنك المركزي اليمني، ولكن فيسبوك لم يتخذ أي إجراء حتى الآن وهذا الحساب لا يزال ينشر أخبارا زائفة ويصل لآلاف من الناس. يجب على فيسبوك وتويتر ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى أن تساعد منصات التقصي في الوصول إلى جمهور أكبر. مثلا إذا قمت أنت بالتفاعل مع خبر زائف عن كوفيد 19 وقامت “صدق اليمنية” بالتحقق والنشر عن هذا الخبر الزائف؛ فيجب على فيسبوك أن تجعل الحقيقة التي ننشرها تظهر على صفحتك الرئيسية. في بعض الأحيان؛ يتم تقييد وتعليق وحذف صفحاتنا بسبب استخدام كلمات محظورة فيجب على منصات التواصل الاجتماعي تحسين خاصية كشف الكلمات المحظورة. يجب على فيسبوك وتويتر تحسين التكنولوجيا التي تكشف الأخبار الزائفة، وينبغي أن يجعلوا الأمر أصعب على ناشري الأخبار الزائفة حتى لا ينشروا المزيد. لا أعلم لماذا منصات التواصل الاجتماعي لا تبذل المزيد من الجهد لإيقاف الأخبار الزائفة.

 

نظرا لأن الأخبار الزائفة تحصل على إعجابات ومشاركات أكثر، صحيح؟ الأخبار الزائفة أكثر إثارة من الأخبار الحقيقية.

منصة صدق اليمنية: نعم بالضبط. وهم يربحون المال منها، وهي تبقي منصاتهم حية. وبالنسبة لدور الحكومة فأنا أعتقد أن محاربة المعلومات المضللة ليست من أولويات الحكومات أو الأحزاب السياسية أو المجتمع المدني وخاصة في اليمن. وفي الحقيقة بعض هذه المجموعات هي من تنشر المعلومات المغلوطة أو المضللة. يجب على الحكومة اليمنية أن تساعد في محاربة المعلومات المضللة من خلال دعم المنظمات مثل “صدق اليمنية”. مثلاً وزير الإعلام اليمني شكر “منصة صدق” على عملها الرائع ولكنه لم يقدم لنا أي دعم. وليس من الضروري أن يكون هذا الدعم مالياً، لكن بإمكانه أن يساعدنا في الوصول إلى جمهور أكبر أو في الظهور على قنوات تلفزيونية أو إذاعية. وأعتقد أن الحكومة وخاصة في اليمن لا تعمل ما يكفي، أو في الحقيقة لا تعمل شيئاً لمكافحة المعلومات المضللة.

 

ولكن ألا تعتقد أن هناك مخاطرة في الحصول على هذا الدعم من حكومة هادي، كونه سيصعب عليكم مكافحة معلومات مضللة صادرة من الحكومة؟

منصة صدق اليمنية: نعم وهذا تحدٍ آخر. عندما يأتي داعم ويريد أن يدعمنا، فسيطلب منا أن نتجاهل المعلومات المضللة التي ينشرها الداعم أو من يواليه، ولن نفعل ذلك أبداً، فنحن نعمل بحياد ومصداقية.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة