قبل عام ونصف، اقترحتُ أنا رائد صالح هنا في هذا المكان نفسه إعادة بناء كنيس يهودي تاريخي للمرة الأولى في التاريخ الألماني. كدليل على أنَّ الديانة اليهودية كان لها وجود مركزي للغاية في ألمانيا، وكدليل على تحديد مكاننا اليوم من جديد. وها هو هذا النصُّ يصبح مشروعاً ملموساً جدًا، صار يتم الحديث حوله من واشنطن إلى طوكيو وهو في أفضل طريق نحو تنفيذه قريبًا.

 

 

فقد تم جمع أوَّل مليونَيْ يورو. وأعلنت بعض المساجد البرلينية عن جمع تبرُّعات من أجل إعادة إعمار الكنيس. وهذه من وجهة نظر يهودية لفتة رائعة. وفي داخل المبنى، من المقرَّر أن يتم أيضًا تأسيس روضة أطفال، يلعب فيها سويةً أطفالٌ يهود مع أطفال مسلمين ومسيحيين وغير مؤمنين، ويتعلَّمون سويةً قيمنا الدستورية الرائعة.

التعايش من خلال اللقاء والحوار والتبادل

ينطبق هذا أيضًآ على الحرم الجامعي اليهودي، الذي يتم بناؤه حاليًا في حيّ فيلمرسدورف في برلين. نحن الاثنان نعمل سويةً منذ أعوام من أجل تمكين هذا المشروع الهام من النجاح، كي يصبح حقيقةً عن قريب. وهكذا فقد تمكَّنا من جمع مليونَيْ يورو ووضع حجر الأساس. وعلى الرغم من أنَّ المشروع لا يزال ينقصه ستة ملايين يورو، لكنه بات ينمو كلَّ يوم.

 

رائد صالح، ألماني من أصول فلسطينية، هو رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في مجلس نوَّاب ولاية برلين. Foto: dpa-Bildfunk/Daniel Bockwoldt
مشروع فريد من نوعه في ألمانيا: يعمل رائد صالح، وهو رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في مجلس نوَّاب ولاية برلين، من أجل إعادة بناء الكنيس اليهودي، الذي دمَّره النازيون في حيّ كرويتسبيرغ في برلين. "كدليل على أنَّ الديانة اليهودية كان لها وجود مركزي للغاية في ألمانيا، وكدليل على تحديد مكاننا اليوم من جديد"، مثلما يقول صالح.

 

 

في هذا الحرم الجامعي، سيتواصل قريبًا شبابٌ منحدرون من مختلف الأديان والبلدان بعضهم مع بعض، ويتشاركون في التعليم واللعب وممارسة الرياضة. وهكذا فقط يمكن أن ينشأ التعايش من الاختلاف - من خلال اللقاء ومن خلال الحوار والتبادل.

لم يعد يوجد بعد نحو ثمانين عامًا على المحرقة (الهولوكوست) سوى عدد قليل جدًا من المتضرِّرين، الذين عايشوا هذه الكارثة الإنسانية. نحن - أخيرًا وليس آخرًا - مدينون لهم بفعل أكثر من مجرَّد اتِّباع الكلمات واللفتات إلى الأعمال الفظيعة. دعونا نبدأ بذلك اليوم!

 

رائد صالح وَ يهودا تايشتال

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: صحيفة فرانكفورتر ألغماينه /  موقع قنطرة 2019

‪ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.