من ميادين قتال سوريا إلى أنقاض مدن اليمن المدمرة - مازال الحب ينتصر: حفلات زفاف على تخوم النار

11.02.2020

"يا حبُّ لا هدف لنا إلا الهزيمة في حروبك"، كلامٌ في الحب لا يُمْحَى من الذاكرة للشاعر الفلسطيني محمود درويش... وبرغم النزاعات الدامية المستعرة في الشرق الأوسط، لا يزال الحب يخرج منتصرا في بعض الأحيان.

فمن ميادين القتال في سوريا إلى أنقاض المدن المدمرة في اليمن، غالبا ما تطغى مشاهد العنف والدمار على يوميات الصحافيين، إلا أن هؤلاء ينجحون أحيانا في التقاط بعض بشائر الأمل والجمال لا تخلو أحيانا من نفحات رومانسية.

بمناسبة عيد الحب، اختارت وكالة فرانس برس بعضا من أقوى الصور التي التقطها صحافيوها أخيرا لقصص حب تتحدى الموت والحروب.

تشكّل حفلات الزفاف على تخوم النار والدمار، سواء في مخيمات اللجوء البائسة أو في المدن المهدمة بالقنابل والغارات، انتصارا للحب والحياة وتعبيرا عن الأمل في مستقبل أفضل. 

في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، خلّد مصوّر وكالة فرانس برس عارف وتد صورا مؤثرة لفستان زفاف صامد في داخل واجهة زجاجية أتى عليها القصف في متجر لفساتين الأعراس في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2019 غداة الأنباء عن غارة روسية على أحد أسواق المدينة.

وفي العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين، التقط مصوّر وكالة فرانس برس محمد حويس صورا لرجال يرقصون في الشوارع خلال حفلة زفاف أقيمت في ظل حرب أدت إلى ما تسميه الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وفي شمال شرق سوريا، اضطر مصطفى رمضان ولوفين يوسف إلى تأجيل زفافهما بعدما أطلقت تركيا وقوات مدعومة منها عملية ضد فصائل مقاتلة كردية تصفها أنقرة بأنها "إرهابية".

لكن عندما نجحا أخيرا في عقد زفافهما في مدينة القامشلي، ضجت قاعة الحفلات بالأغنيات الوطنية الكردية والتصفيق والغناء والضحك، بحسب مصور وكالة فرانس برس دليل سليمان.

ويقول سليمان إنه يستمتع في تصوير "أجواء الفرح والدبكات" لأنها "تختلف بشكل كبير" عن التصوير في "أجواء القصف والنزوح والموت"، وهي "مليئة بالموسيقى والألوان".

ويستذكر مصور وكالة فرانس برس سافين حامد مرافقته زوجين شابين من الأقلية الأيزيدية في العراق من خيمتهم في مخيم بائس للاجئين وصولا إلى حفل زفافهما في قاعة حفلات متواضعة قرب مدينة دهوك في كانون الأول/ديسمبر 2019

وهو يقول: "كانت حفلة بسيطة فلم يكن هناك طعام، فقط قالب حلوى. لكنهم أرادوا أن يفرحوا ويرقصوا". هذان العروسان كانا طفلين لدى اقتحام مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية سنة 2014 منطقتهما سنجار حيث سبوا آلاف النساء والفتيات وقتلوا الرجال فيما أرغموا الفتية على القتال في صفوفهم.

لكن بعد ست سنوات من العيش على المساعدات الإنسانية في أجواء بؤس داخل مخيم للاجئين، حافظ العروسان على "حب الحياة وكانا يريدان أن يستمرا فيها، رغم كل معاناتهما"، وفق سافين حامد.

وقد حضر المدعوون بالأزياء التقليدية الزاهية فيما عزفت فرقة موسيقية صغيرة أغنيات كردية لحفلات الزفاف. وأكد مراسل وكالة فرانس برس "حتى بعدما توقفت الموسيقى، كان الناس يطلبون من المطرب أن يواصل" الغناء، مؤكدا "رغم معاناتهم كانوا يهتمون بأنفسهم ويصففون شعرهم في الصالون ويرتدون ملابس جميلة". أ ف ب

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.