هجرات القرن الحادي والعشرين، باختلاف أسبابها، اتجهت غربا، حيث العلمانية والمجتمعات الديمقراطية التي تعيش قيم الليبرالية لأمم فصلت واعيةً بين الدين والسياسة، فاستقرت سياساتها، وانصرف الجميع إلى البناء والإعمار وبناء الذات. أما هجرات القرن العشرين فتنوعت مساراتها، بحسب تنوع الأهداف. المشرق العربي شهد هجرات نحو تركيا والمملكة العربية السعودية وإيران، وقبلها كانت الأردن ولبنان ومصر والعراق وسوريا هدفا لهجرات الفلسطينيين السياسية بحثا عن ملاذ آمن.

في هذا المقال يتحدث 5 مهاجرين أجبرتهم ظروف السياسة في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين على الهجرات، فجاءت أقوالهم هنا شهادات صادقة عن تجارب اللجوء باختلاف الظروف واختلاف الأزمنة واختلاف دول اللجوء.

الشاعر والكاتب والناقد محمد المطرود - هاجر من سوريا إلى ألمانيا عام 2013

كلُّ تجربة تنطوي على مغامرة، وكل مغامرة هي نحتٌ في الصعوبة، والكتابة خارج هذا وحش أدرد، في غياب الحرية تستحيل الحياة، أو تكون ناقصة وأشبه بالوظيفة وشتان بين ما هو علاقة تفاعل وندية مع الأشياء تأثيرا وتأثراً وبين ما يؤدّى على أنّه فرضٌ واجب، تقتضيه مصلحة ما.

شخصياً تخلصت من الآخر/ الحسيب نحو فضاء الآخر المتلقي بفضل الاغتراب، وكذلك استطعت بفعل القراءة للمكان الجديد الذي أنا فيه أن أتخلص إلى حد من المقابلات: مقابلة طرف هش غادرته إلى طرف أكثر صلابة له نظامه وقوانينه ومنظومته الإنسانية التي حولّت (النظام) إلى ثقافة وسلوك يومي، وهو ما أكسبَ نصي جسارة جديدة من خلال خياراته التقنية وكذلك مواضيعه المنافسة لأدب كنا نقرأه على أنّه أدبٌ يصنعهُ معلمون كبار، حالة التقزيم التي كنا فيها جعلتنا ننظر إلى كل مختلف عنا على أنه أكبر وأهم. أما بفعل القرب الذي نحن فيه اليوم وفرض علينا فرضاً فقد صرنا ندفع عن أنفسنا بالتي هي أحسن، وننظر إلى ذواتنا كمنتجين لا كمتلقين فقط وكذلك معلمين وصانعي نصوص سنقرأها ويقرأها الآخر الذي نحن بين ظهرانيه الآن، نصوص أعتقد أنها لها الجَلَد الكافي على الحضور والاستمرار.

الشاعر والكاتب والناقد محمد المطرود
الشاعر والكاتب والناقد محمد المطرود / هاجر من سوريا إلى ألمانيا عام 2013: "للاغتراب أوروبياً وجهان: جميل لتمثلّه قيم الحرية والعدالة، وقبيح ينطوي على الصرامة والبيروقراطية المتمثلة في تهميش الروح لصالح العمل والآلة!".

محطة أوروبية جديدة في حياتك، ماذا ترى فيها؟

على ضوء هذا الاختراق للمكان الجديد بكل طبقاته الكتيمة من اللغة إلى العادات إلى الانضباط الذي لم أعتده في بلداننا أجدني أتمتعُ بالقدرة على تطويع أسئلتي الوجودية المرتبطة بالحياة أساساً لصالح حياتي الجديدة كما لو أني أخوض تحدياً للمداومة والاستمرار، وبالتأكيد هذا نابع من شعور تكوّنَ بفعل مظلوميات سابقة كان ديدنها غياب الحرية، واليوم في توفر هذا الشرط يعني أن إمكانية البقاء -ككاتب جيد وفي المحصلة كإنسان صالح- ممكنة أكثر من أي وقت مضى.

وأخيراً للاغتراب أوروبياً وجهان: جميل لتمثلّه قيم الحرية والعدالة، وقبيح ينطوي على الصرامة والبيروقراطية المتمثلة في تهميش الروح لصالح العمل والآلة!.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الهجرة واللجوء شرقا وغربا...خواطر شخصية ومشاهدات ذاتية

موضوع مخربط وغير مربوط، لم افهم شي منه، الكاتب غير واضح، يعني هو مع ايران ولا ضدها ومع السعودية ولا ضدها ومع أوروبا ولا ادري أي شيئا يقول؟

عبد الباقي الجحيشي04.05.2016 | 20:49 Uhr

الهجرة العراقية الصعبة الى رفحة، كانت فعلا كالمستجير بالرمضاء من النار، فخلفنا كان جنود الحرس الجمهوري الخاص ينصبون منصات اعدام الثائرين، وامامنا الدرك السعودي يسوقنا بالعصي الى المنفى. قضيت هناك 7 سنوات مرة، ولولا موافقة الولايات المتحدة التي منحتنا اللجوء لمت هناك وتحولت الى رمل. موضوع رفحاء ييعود اليوم في العراق الى ساحة النقاش، فهم يريدون ان يحرموا اهل رفحة من حقوقهم التقاعدية، و رغم ان تلك الحقوق لم تشملني، لأني لست مناضلا في الاحزاب الدينية، لكني ارى ذلك ظلما في حقهم.

محمد الحمداني21.07.2017 | 17:36 Uhr

انظر لكل من حصل على لجوء شخص ذو حظ عظيم واتمنى انا احصل ايضاً على لجوء لانه في بلدي سوريا نسينا مامعنى الحرية بلفكر وبأبسط حقوق الانسان

رولا26.07.2017 | 01:31 Uhr

هذه العبارة تلخص كل مأساة العراقيين، لاسيما الشيعة منهم الذين احسنوا الظن بالدولة الشيعية إيران فعاشوا فيها سنوات العذاب والجمر" كعراقي في إيران أمامك طريقان، إما تكون جزءا من أحزاب المعارضة الشيعية العراقية (حزب الدعوة، المجلس الأعلى للثورة الإسلامية "بدر"، منظمة العمل الإسلامي) وإما أن تعمل في المؤسسات الدينية العراقية وهي بالعشرات تنتشر في مدينة قم حصرا وترتبط بالمرجعيات الشيعية النجفية والكربلائية." شكرا للكاتب أمير علي حيدر الذي يبدو من اسمه شيعيا على هذه الشهادو النابضة بالحقيقة.

سيد علي عبد الحسين03.12.2017 | 14:12 Uhr

ما كتله السوري محمد مطرود يلخص هم المثقفين، ليته حدثنا عن هموم الناس الذين اكتسحتهم احزاب قطر والسعودية وايران وقضت على علمانيتهم، حتى بات وصف العقل والعلمانية لصصيقا بالنظام يختص به فحسب."حالة التقزيم التي كنا فيها جعلتنا ننظر إلى كل مختلف عنا على أنه أكبر وأهم. أما بفعل القرب الذي نحن فيه اليوم وفرض علينا فرضاً فقد صرنا ندفع عن أنفسنا بالتي هي أحسن"

عدل بلنس بنهود03.12.2017 | 14:15 Uhr

الصفحات