الصحفية والإعلامية والشاعرة صابرين كاظم - لاجئة من العراق إلى الولايات المتحدة الأمريكية

إذاً بعد 12 سنة من التغيير قررتِ فجأت اللجوء؟

بعض ما يجري في حياتنا هو ليس نحن،  في بلاد منهوبة وجدتُ نفسي في بغداد أدور بين أزقتها، أصاب بالطفح الجلدي من حرارة الشمس و بالخذلان يتقرح قلبي، و كأي نخيل يُجرف دون هوادة، مثله النساء اللائي ﻻ يرتدين لباس الحمقاوات.  ﻻ إجابات حاسمة لديّ على حياتي،  لدي قصص و إحتمالات. قد يكون هو يوم جديد يريد أن يبدأ؟ قد تكون هي سنوات خلت حان وقت حصادها، أو ربما هي لعبة المصائر و الأقدار التي سبحت طويلا خارج مقدراتها، كيف حصل هذا وأنا كان مقدرا  لي أن أتزوج مبكرا ابن عمي،  ربة بيت مضطهدة ﻻ تعرف سوى أن تندب وتبكي تحت رحمة الجلد. صرتُ و ولدتُ من نفسي، طفتُ بلا رحم عشيرة أو وصاية، وخرجت من المصائر المؤبدة، تلاحقني حتى الآن، علها تضع لي حدا لأعود البنت البارة المرتجفة.

لصحفية والإعلامية والشاعرة صابرين كاظم Foto: Privat
الصحفية والإعلامية والشاعرة صابرين كاظم - لاجئة من العراق إلى الولايات المتحدة الأمريكية: "أرتجف إن سقطت في المطبخ سكين، أو دخلت حجرتي قطة، يخفق قلبي، وأوردتي تقترب من الانفجار، بعد هذا آخذ وقتا كافيا للعودة الى الماضي من هذا المقعد المؤقت، أتذكره بشدة، كل شيء يعود إليّ مجددا، الصراخ، أصوات الانفجارات، ملاحقة الميليشيات، ضغائن وأحقاد مرضى كثر...لأنتشل ما حصل لامرأة عاشت ببغداد أسيرة ومشاكسة، مسحوقة و منتصرة، كئيبة وتخفق بالسعادة".

أقول لك الآن أنظر من بعيد للظلمة و النفق المرعب والضوء في نهايته، أنا أرقص على المنبر الأسود وهذا الرقص يعني أنه دمي، دمي عاجلا أم آجلا ، و في هذه المواجهة الحقيقية غير المتكافئة، حلمتُ بجناح، بفضاء آخر فحسب. إلى أي ينتمي و أين يكون، بساط الريح حكايتنا الأسطورية، الذي سأعتليه وأحلق به بعيدا لفضاء آخر، لغة أخرى، لنفسي، إذ أريد اكتشافها لأ طمرها تحت أغلال الخوف و الهرب و القصاص. حلمتُ ألا أكون جنديا، أن أتوقف عن القتال، أن أخرج من الجبهة التي جعلتني أصارع و أُمتهن، أنجو من تلك الفخاخ المهلكة دون رحمة و ﻻ أسى. أحمل معي يوميا عشرات اللحظات من الفزع و الهلع، أرتجف إن سقطت في المطبخ سكين، أو دخلت حجرتي قطة، يخفق قلبي، وأوردتي تقترب من الانفجار، بعد هذا آخذ وقتا كافيا للعودة الى الماضي من هذا المقعد المؤقت، أتذكره بشدة، كل شيء يعود إليّ مجددا، الصراخ، أصوات الانفجارات، ملاحقة الميليشيات، ضغائن و أحقاد مرضى كثر، فشلي الذريع بالوصول الى السعادة، الليالي التي ﻻ أنام بها، يعود كل شيء مكثفا و حارسا مثاليا يبعدني عن السكينة، لأنتشل ما حصل لامرأة عاشت ببغداد أسيرة و مشاكسة، مسحوقة و منتصرة، كئيبة و تخفق بالسعادة ، كلّ ذلك أتوقف عنده ، أحاول أن أرممه، أستغرب كثيرا من جسدي، كان له إزاء ذلك أن يتلاشي، كيف أحتمل أن يبقى، و يُبقي عليّ معه.

لماذا أمريكا وكل العراقيين وجهتهم أوروبا؟

قرعت الأجراس داخلي، لم أكن أصغي لأصوات النهاية، حملت أشيائي في حقيبتي، ودعت حجرتي،  لم أفعل مع أي آخر.  قلتُ أنه قد يكون هذه المرة على غير سابقه سفرا طويلا، حمـلت لي الأخبار أن الأشداء بالثياب السود حانقون عليّ، و أن ما حدث لم يكن إحدى الحوادث العديدة لي معهم. الوداع حصل هنا، من وﻻية إلى وﻻية أميركية أخرى أتنقل وأغني مع الشجن العراقي، أسلي نفسي، و تارة أبكي معها، و أخرى أبحث عن بيت. هل هذا حقيقة؟ أم أنه فيلم متقن الصنع قرر مخرجه أن يغير الأحداث؟ و بعد تدفق سنوات من الفرح المرير في تلك الأزقة العتيقة والأيام المرعبة الحميمة. فتاة على عتبة الثلاثين وجهها لامرأة مسنة، وروحها تتمسك بالأحلام عليها أن تمضي هذا ما أقوله و أكرره لنفسي، لصابرين، عبر المرآة أحيانا حين أضيّع كل شيء آخر وﻻ أعود أتعرف علي، لكن هذا ليس جديدا فسابقا في بغداد لم يكن لي وقت، مشغولة بالانهزام و بالمراوغة و الثبات واليأس.

هل تعتبرين الهجرة محطة ستعودين منها، أم وطن النهاية؟

سأكون بلادا، معي حريتي و جسدي الصلب ﻻ خائرة القوى، أظن دائما أن أسمي الآخر بغداد، المدينة، و كلتانا في المحنة السوداء، في القيامة العصيبة منذ ثلاثة عشر عاما و قبلها بعقود، نقف ﻻ نقع، لو أنني كنتُ ﻻ أؤمن بهذه المدينة وقوتها الساحرة، لتوقفت ولسقطت قبل سنين، من مثلها شغفي وحبوري ونجاتي، سأكون بلادا مبتهجة مقدَّراً  لها أن تغني دون شجن.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الهجرة واللجوء شرقا وغربا...خواطر شخصية ومشاهدات ذاتية

موضوع مخربط وغير مربوط، لم افهم شي منه، الكاتب غير واضح، يعني هو مع ايران ولا ضدها ومع السعودية ولا ضدها ومع أوروبا ولا ادري أي شيئا يقول؟

عبد الباقي الجحيشي04.05.2016 | 20:49 Uhr

الهجرة العراقية الصعبة الى رفحة، كانت فعلا كالمستجير بالرمضاء من النار، فخلفنا كان جنود الحرس الجمهوري الخاص ينصبون منصات اعدام الثائرين، وامامنا الدرك السعودي يسوقنا بالعصي الى المنفى. قضيت هناك 7 سنوات مرة، ولولا موافقة الولايات المتحدة التي منحتنا اللجوء لمت هناك وتحولت الى رمل. موضوع رفحاء ييعود اليوم في العراق الى ساحة النقاش، فهم يريدون ان يحرموا اهل رفحة من حقوقهم التقاعدية، و رغم ان تلك الحقوق لم تشملني، لأني لست مناضلا في الاحزاب الدينية، لكني ارى ذلك ظلما في حقهم.

محمد الحمداني21.07.2017 | 17:36 Uhr

انظر لكل من حصل على لجوء شخص ذو حظ عظيم واتمنى انا احصل ايضاً على لجوء لانه في بلدي سوريا نسينا مامعنى الحرية بلفكر وبأبسط حقوق الانسان

رولا26.07.2017 | 01:31 Uhr

هذه العبارة تلخص كل مأساة العراقيين، لاسيما الشيعة منهم الذين احسنوا الظن بالدولة الشيعية إيران فعاشوا فيها سنوات العذاب والجمر" كعراقي في إيران أمامك طريقان، إما تكون جزءا من أحزاب المعارضة الشيعية العراقية (حزب الدعوة، المجلس الأعلى للثورة الإسلامية "بدر"، منظمة العمل الإسلامي) وإما أن تعمل في المؤسسات الدينية العراقية وهي بالعشرات تنتشر في مدينة قم حصرا وترتبط بالمرجعيات الشيعية النجفية والكربلائية." شكرا للكاتب أمير علي حيدر الذي يبدو من اسمه شيعيا على هذه الشهادو النابضة بالحقيقة.

سيد علي عبد الحسين03.12.2017 | 14:12 Uhr

ما كتله السوري محمد مطرود يلخص هم المثقفين، ليته حدثنا عن هموم الناس الذين اكتسحتهم احزاب قطر والسعودية وايران وقضت على علمانيتهم، حتى بات وصف العقل والعلمانية لصصيقا بالنظام يختص به فحسب."حالة التقزيم التي كنا فيها جعلتنا ننظر إلى كل مختلف عنا على أنه أكبر وأهم. أما بفعل القرب الذي نحن فيه اليوم وفرض علينا فرضاً فقد صرنا ندفع عن أنفسنا بالتي هي أحسن"

عدل بلنس بنهود03.12.2017 | 14:15 Uhr

الصفحات