المهربون وبيع الأحلام الوردية

تقول المتحدث باسم الهجرة الدولية، أوليفيا هيدون، إن العديد من المهاجرين لا يدركون طبيعة الوضع في اليمن أو حتى المخاطر التي قد يواجهونها  لعبور الصحراء في القرن الأفريقي وركوب البحر إلى خليج عدن. وتشير إلى أن المهربين يبيعون أحلاماً للمهاجرين بشأن الحياة التي يمكن أن يعيشوها أو يوفروها لأسرهم ولبلادهم، إذا وصلوا إلى السعودية.

وتضيف أن العديد من الأشخاص الذين يغامرون في رحلة التهريب قادمون من خلفيات زراعية (مزارعين) ولا يمكن الوصول إلى نفس الفرص التي يقدمها المهربون.

وتقول الهجرة الدولية إنها تطالب باستمرار بتحسين معاملة المهاجرين في اليمن مع السلطات القائمة في شمال اليمن وجنوبه، لكن المطالبات لم تسفر عن تحسن كبير في أوضاعهم.

 

السير نحو المجهول: يقطعون آلاف الكيلومترات بحث عن حياة أفضل، ولا يعرفون المصير الذي ينتظرهم - عدد المهاجرين من أفريقيا بحراً إلى اليمن أكبر من عددهم إلى أوروبا عبر البحر المتوسط عام 2019.
وضع قانوني محفوف بالمخاطر في السعودية (الصورة في اليمن): توفي في عام 2019 نحو 60 شخصا بحسب المنظمة الدولية للهجرة في الرحلة من أفريقيا إلى اليمن. في حين وصل كثيرون من المهاجرين إلى السعودية، المجاورة لليمن، بحثا عن فرص اقتصادية. وذكر متحدث باسم المنظمة أن الأشخاص الذين وصلوا إلى السعودية يعيشون في وضع قانوني محفوف بالمخاطر، نظرا لأن المملكة لديها قوانين صارمة ضد المهاجرين الذين لا يحملون وثائق. غير أنه رحب باتفاق تم إبرامه عام 2019 بين السعودية وإثيوبيا، سمح لـ 100 ألف إثيوبي بالسفر بموجب تأشيرات عمل إلى الدولة الخليجية الغنية.

 

وتطالب المنظمة في الوقت ذاته، السلطات الإثيوبية بمعالجة القضية مباشرة مع السلطات في اليمن، وتشدد على أهمية أن يحصل المهاجرون الذين تقطعت بهم السُبل على المرور الآمن والحماية والإفراج عن المعتقلين منه.

كورونا ـ قيود ومخاطر إضافية

وبالتزامن مع القيود المفروضة على الهجرة في العديد من الدول على إثر تفشي كوفيد-19، تعرب المتحدثة باسم الهجرة الدولية لدويتشه فيله عن قلق من استخدام القيود ذات الصلة في تنفيذ برنامج توطين المهاجرين والاحتجاز وإعادة التوطين القسري.

وتشدد على أنه يجب وضع حد لإلقاء لوم جائحة كورونا على المجتمعات الضعيفة، وعلى أن الجائحة لا تحترم الحدود ولا يوجد دليل على أن مجموعة من الأشخاص مسؤولة أكثر من غيرها عن انتقال الفيروس.

 

السير نحو المجهول: يقطعون آلاف الكيلومترات بحث عن حياة أفضل، ولا يعرفون المصير الذي ينتظرهم - عدد المهاجرين من أفريقيا بحراً إلى اليمن أكبر من عددهم إلى أوروبا عبر البحر المتوسط عام 2019.
الأحلام التي يبيعها المهربون للمهاجرين تتحطم غالبا في أول محطة، أو تبقى مجرد حلم معلق حتى إشعار آخر - خطر الوقوع ضحايا "شبكات تهريب وإتجار بالبشر": كانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد ذكرت منتصف عام 2019 أن المهاجرين الأفارقة يواجهون بعد وصولهم إلى اليمن خطر الوقوع ضحايا "شبكات تهريب وإتجار بالبشر"، بعضها إثيوبي، "تستخدم العنف أو التهديد به لابتزاز فدية من أقارب المهاجرين أو الأشخاص الذي هم على اتصال بهم"، بحسب ما أورد تقرير للمنظمة. ولدى انتقالهم إلى السعودية عابرين الحدود، يقول التقرير، استنادا إلى الشهادات التي جمعها، إن حرس الحدود السعوديين لا يترددون في إطلاق النار على المهاجرين موضحا أنهم قتلوا وجرحوا الكثيرين منهم.

 

وأفاد جنود يمنيون في نقاط تفتيش على الطريق الساحلي قرب "باب المندب" أنهم أوقفوا في الأشهر الأخيرة مجموعات من المهاجرين وطلبوا منهم العودة إلى بلادهم، بسبب تفشي فيروس كورونا في الشهرين الأخيرين، كما سمحوا بمرور أعداد أخرى، بعد أن تراجعت نسبة من يصلون بشكل كبير.

لكن الانخفاض يبدو "مؤقتاً" ويرتبط بالاحترازات التي تتخذها الجهات الحكومية للحد من تفشي الفيروس، وقد تعود إلى سابق عهدها فور تخفيف القيود.

 

صفية مهدي - اليمن

حقوق النشر: دويتشه فيله 2020

 

 
 
 
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة