فقد جاء في تقرير من عام 2016 صادر عن منظمة العفو الدولية تحت عنوان "الجانب القبيح من اللعبة الجميلة" أمور من بينها أنَّ "تسعة وتسعين عاملًا مهاجرًا يعتنون بالمساحات الخضراء في مجمع أسباير زون الرياضي قد تم إيواؤهم هناك في مساكن بائسة ومكتظة. وقد ذكروا جميعًا أنَّهم يتلقون أجورًا أقل بكثير مما كانوا قد وعُدوا به في بلدانهم الأصلية، وأنَّ جوازات سفرهم تم أخذها منهم فور وصولهم الى قطر".

وعلى الرغم من أنَّ قطر المضيفة لكأس العالم 2022 تسعى منذ ذلك الحين من أجل تطبيق إصلاحات، ولكن ظروف العمال لا تزال حرجة مثل ذي قبل. ومع أنَّ الفيلم لا يتناول مطلقًا هذا الموضوع، فمن المفارقة بمكان أن يجد السوريون اللاجئون بصيصًا من الأمل هنا في هذا المكان بالذات، حيث يتم استغلال المهاجرين والقادمين معظمهم من جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا. ولكنه بالنسبة لفوزي ومحمود تحقيق حلمهما الشخصي.

 

 

فهما يلتقيان هناك مع اللاعبين في فريقهما ببعض أبطالهم مثل لاعبي نادي بايرن ميونخ ولاعب كرة القدم الإسباني تشافي هيرنانديز أو الفرنسي ديفيد تريزيجيه - مع أنَّ بعضهم كانوا يفضِّلون اللقاء بنجم النجوم كريستيانو رونالدو. الأداءات في الألعاب التدريبية مختلفة ويُصاب فوزي أيضًا أثناء اللعب ولكن في مباريتهم ضدَّ شباب نادي الأهلي من الدرجة الأولى السعودي يحقِّقون فوزًا صعبًا. وفي مسكنهم بمخيَّم الزعتري يتابع الأصدقاء والأقارب -الفخورون بهم- المباريات على القنوات الفضائية.

فرصة ضئيلة للهروب من الرحلة

وتصاحب فرحة فوزي ومحمود بهذه الأيَّام غير العادية في أكاديمية كرة القدم رغبتُهُما في منح الشباب الآخرين أيضًا مثل هذه الفرصة فيعودان بعد البطولة إلى الزعتري ويعملان كمدرِّبين للشباب الصاعدين، ويتغيَّر موقفهما من المدرسة بعد أن شاهدا في قطر أنَّ حتى لاعبي كرة القدم الناجحين لن يحقِّقوا نجاحًا كبيرًا من دون اللغة الإنكليزية.

عُرِض فيلم "كابتن الزعتري" الوثائقي في مهرجان صندانس السينمائي الشهير في عام 2021 وتمت الإشادة به كمثال على قوة الأحلام التي لا تتزَّعزع، ولكنه يعرض أيضًا حدود هذه الأحلام بوضوح: فوطن محمود وفوزي مدمَّر وعائلاتهما لا تزال تعيش في المخيم ظروفًا غير كريمة. يُتَوفى والد فوزي بسبب السرطان وبسبب سوء الرعاية الصحية أيضًا. وأخيرًا فإنَّ الأمل في الخروج من المخيم عبر كرة القدم هو أملٌ ذكوري فقط، غير متاح للبنات الصغيرات في المخيم. مع أنَّ البنات والشابات في المخيم هن الأضعف بشكل خاص.

ما من شكّ في أنَّ كرة القدم تتمتَّع بإمكانات هائلة للمساهمة في دمج اللاجئين، وقد نشأت في أوروبا وخاصة منذ عام 2015 الكثير من المشاريع في هذا المجال غير أنَّ هذه الفرص متاحة فقط للذين نجحوا في الوصول إلى الاتحاد الأوروبي، الذي بات ينغلق بشكل متزايد، وفي المقابل لا توجد بالنسبة لمعظم اللاجئين سوى فرصة ضئيلة للهروب من لجوئهم. يوضح هذا الفيلم مدى أهمية التمسُّك بالأمل - ولكنه يوضح أيضًا أنَّ الحلول المستدامة يجب أن تبدو مختلفة.

 

 

رينيه فيلدأنغل

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

استمر عرض مهرجان أفلام حقوق الإنسان في برلين حتى الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر 2021.

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة