ملحمة كنسية ونهج موسيقي رقصي مستحدث

لم يعرض المهرجان الموسيقى الراقصة لدى عملاق العصر الكلاسيكي فحسب، بل لدى بعض موسيقيي الابتكار التحديثي أيضا: مثل الفرنسيين موريس رافيل الذي ألف مقطوعة موسيقية على نمط الفالس وهنري دوتييه (1916-2013) الذي لحن مقطوعة باسم "عالم بعيد للغاية" أثقل كاهل المتفرجين بسبب النهج الموسيقي الرقصي المستحدث على نحو غير محبب أو مألوف بالنسبة لعشاق الموسيقى الكلاسيكية الكبار في السن في الأغلب.

عزفت في المهرجان الملحمة الكنسية الوحيدة لبيتهوفن المسماة "المسيح فوق جبل الزيتون" التي اختلفت من حيث النهج الموسيقي كثيرا عن ملحمة يوهان سبستيان باخ الكنسية (أوراتوريوم) حول عيد الميلاد باعتبار أن الثانية تشبعت بروح عصر الباروك فيما اتسمت ملحمة بيتهوفن بمزيج من المدرستين الكلاسيكية والرومانسية.

المعروف أن باخ كان الموسيقي المفضل لدى بيتهوفن. لا شك أن عبقرية بيتهوفن شملت الأعمال السيمفونية ومقطوعات البيانو والأوركسترا. أما أعمال الأوبرا والقطع الكنسية فلم ترقَ حتى على حد قوله وفي تقدير النقاد إلى مستوى أشهر أعماله الإبداعية. لكن هذا التقييم النقدي لا يشمل قطاع الكورال الذي أبدع فيه على نحو يكاد يكون مطلقا سواء في الملحمة الكنسية المذكورة أو في آخر سيمفونياته أي التاسعة.

عزفت في المهرجان كذلك السيمفونية الثانية التي نادرا ما عزفت في المهرجانات والحفلات الموسيقية رغم روعة بعض مكوناتها لا جميعها. والملاحظ أنه ألفها قبل أن تصقل شخصيته المستقلة العبقرية فجاءت الثانية قريبة من تأثيرات سلفه موتزارت (موزار) عليه ولكن أقل إبداعا منه.

 

 

عارف حجاج

حقوق النشر: عارف حجاج/ موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة