مواطن تيسير الملالي تفسيرهم للشريعة الإسلامية
حرام صار حلالا على مر سنين إيران الخمينية

ظاهريا تشبه إيران في عام 2021 كثيرا الثيوقراطية الخمينية التي تأسست بعد الإطاحة بالشاه في عام 1979. لكن رغم استمرار تطبيق التفسير الإيراني الشيعي للشريعة الإسلامية تغير مفهوم الحلال والحرام على مدى 42 عاما تحت النظام الحاكم نفسه. مهدي عبادي يذكر لموقع قنطرة أربعة أشياء حرمها الملالي ثم حللوها.

حين أحكم نظام الملالي قبضته على السلطة في إيران عام 1980 فرض الحكام الجدد في ذلك الوقت تفسيرهم للشريعة الإسلامية في جميع أنحاء البلاد مما أدى إلى تغييرات جذرية أثّرت في كل مجالات الحياة الإيرانية، ومنذ تلك اللحظة فرض هذا التفسير للشريعة على الإيرانيين الطعام الذي يتناولونه والملابس التي يرتدونها والموسيقى التي يسمعونها وأنواع الرياضة التي يمارسونها أو يشاهدونها.

بيد أنّ الكثير قد تغير على مدى العقود الأربعة الماضية، فبعض الأشياء التي كانت تُعتبرُ حراماً، أصبحت حلالاً. وهذه أربعة أمثلة للطريقة التي عُدِّلت بها الشريعة الإيرانية خلال الـ 42 عاماً الماضية.

الكافيار

منذ عام 1979 وصاعداً حُظِر بيع الكافيار (وهو من الأطعمة الشهية في إيران، كما في كل مكان آخر)، لأن آيات الله اعتبروه حراماً، وكان هذا أمراً جيداً لأسماك الحفش التي كانت معرضة لخطر الإفراط في صيدها، بيد أنّ هذا الحظر لم يقدم أي فائدة لاقتصاد إيران المضطرب.

لم تكن الثورة الإسلامية مسؤولة بشكل مباشر عن اعتبار الكافيار حراماً. فقد كان الكافيار منذ مدة طويلة على القائمة السوداء لآيات الله. في الواقع كان المرشد الأعلى الأول لإيران روح الله الخميني قد أصدر فتوى حول هذه المسألة قبل عام 1979. بيد أنها لم تلقَ الكثير من الاهتمام، ولم يكن لها وزنٌ كبيرٌ خلال السنوات الأخيرة من حكم الشاه.

ولكن الكافيار في أيامنا هذه لم يعد من المحرمات في إيران. والسبب أنّ الفتوى قد تغيرت مع تفاقم المصاعب الاقتصادية في إيران، وما كان يُعتبر حراماً أصبح حلالاً.  إذاً لماذا حُرِّمَ الكافيار أصلاً؟ الجواب: حراشف السمك. إذ أنه وفقاً للإسلام الشيعي، فإنّ تناول أي جزء من سمك لا يحوي حراشف، مثل سمك الحفش، يُعتبرُ حراماً.

ولكن بعد أربع سنوات من الثورة الإسلامية، كان العلم قادراً على تزويد النظام الإيراني بوسيلة سهلة للتملص. فقد أبلغ العلماءُ المرشدَ الأعلى أن أنواعاً معينة من سمك الحفش لديها حراشف بالفعل، بينما فقد معظمها حراشفه من خلال التطور.

واليوم فإن صناعة الكافيار الإيرانية، التي تسيطر عليها الدولة بإحكام، تشكّلُ قطاعاً بملايين الدولارات. ويأمل نائب وزير الزراعة الإيراني، حسين صالحي، أن يصل إنتاج إيران السنوي من الكافيار إلى 10 طن في هذا العام (2021).

 

ماركة كافيار إيراني ، بقالة لندن  17 / 04 / 2016. (CC BY-NC 2.0)
كان محظوراً فيما مضى، والآن هو سوق تصدير يساوي الملايين: إذ أنه وفقاً للمذهب الشيعي، فإنّ تناول أي جزء من سمك لا يحوي حراشف، مثل سمك الحفش، يُعتبرُ حراماً.. بيد أنّ العلم كان قادراً على تزويد النظام الإيراني بوسيلة سهلة للتملص من ذلك. فقد أبلغ العلماء المرشد الأعلى أن أنواعاً معينة من سمك الحفش لديها حراشف بالفعل، بينما فقد معظمها حراشفه من خلال التطور. واليوم تسيطر الدولة بإحكام على صناعة الكافيار الإيرانية، ومن المتوقع أن يصل إنتاج إيران السنوي من الكافيار إلى 10 طن في هذا العام (2021).

 

ولكن على الرغم من كل هذا الأخذ والرد حول الكافيار، يبقى رفاهية بعيدة عن متناول الإيرانيين العاديين. إذ أنّ سعر المئة غرام من كافيار بيلوغا يتجاوز الـ 11.000.000 ريال إيراني (أي ما يعادل الـ 260 دولارا).

الشطرنج

كانت لعبة الشطرنج محظورة في إيران ما بعد الثورة. ويتمثّل السبب في أنّ القمار أو الرهان حرام في الإسلام، وبما أنّ الشطرنج يمكن أن يكون وسيلة للقمار والرهان، فقد حُظِرَ في إيران.

إذاً كيف ومتى أصبحت لعبة الشطرنج حلالاً مرة أخرى؟ في عام 1988، سُئِلَ آية الله الخميني عن حكم الشريعة الإسلامية في "لعب الشطرنج من دون أن يكون هدفها الرهان وبوصفها رياضة فحسب"، فأجاب الخميني: "إنْ لُعِب الشطرنج من دون هدف الربح أو الخسارة، فلا مشكلة في لعبه".

وما الذي عناه الخميني بقوله أن يُلعب الشطرنج من دون أي تفكير بالربح أو الخسارة؟ لا يبدو أنه كان هناك إجماع عام على هذا الموضوع. ومنذ ذلك الحين، لعب الإيرانيون الشطرنج بشغف في النوادي والحدائق، وحتى أنهم اشتركوا في المسابقات الدولية.

بيد أنّ رجال الدين الإيرانيين ليسوا القادة الدينيين الوحيدين الذين يعارضون لعبة الشطرنج. ففي عام 2016، انتشر بشكل واسع فيديو للمفتي العام للمملكة العربية السعودية يقولُ فيه أنّ الشطرنج حرام.

الموسيقى

ليس سراً أنّ الإسلام المحافظ يعتبر الموسيقى حرام. وقد طُبِّقَ هذا المبدأ بشكل صارم في إيران ما بعد الثورة، حين صمّم الخميني على منع الموسيقى بأشكالها كافة في جميع أنحاء إيران. ولكن ماذا عن النشيد الوطني، أو البث الإذاعي والتلفزيوني؟

لو كان الأمر متروكاً للخميني ليقرّر حول النشيد الوطني للبلاد، لكان من المحتمل أن يخلص إلى أنّ إيران ليست بحاجة إليه. وفيما يخصُّ الموسيقى المستخدمة في التلفاز والراديو، أمر الخميني بوضوح في رسالة موجهة إلى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الوطني الإيرانية في عام 1980: "أزيلوا الموسيقى. لا تخافوا من أن تُعتبروا عنصراً محافظاً فقط بسبب إزالتكم الموسيقى". وتستمرُ الرسالة: "لقد أخبرت السيد صادق قطب زاده بالفعل (المدير الإداري لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الوطني الإيرانية آنذاك) بإزالة هذه الموسيقى من البرامج. ويقول إنّ إزالتها غير ممكنة. ولا أفهم ما الذي يعنيه بقوله "هذا غير ممكن". لماذا من غير الممكن إزالتها؟".

بعد سنوات قليلة عرف الخميني لماذا لم يكن ذلك ممكناً فقرّر تخفيف فتواه أولاً في سبيل "الموسيقى الثورية" ثم من أجل الموسيقى الشعبية الإيرانية. وفي عام 1988، نشر أخيراً فتوى تخفّف الحظر على الموسيقى في إيران.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة