وخلال السنوات الأولى من الثورة وصل الأمر إلى منع بيع وشراء الأدوات الموسيقية الإيرانية التقليدية. أما في هذه الأيام، وعلى النقيض من ذلك، فإنه من الشائع رؤية موسيقيين يعزفون الغيتار الكهربائي في محطات المترو أو في الشوارع المزدحمة في طهران وفي غيرها من المدن الإيرانية الكبيرة.

وهذا لا يعني أنّ حظر الموسيقى في إيران قد انتهى بشكل كامل. إذ لا يزال من النادر سماع موسيقى حية في المدن الدينية مثل قم ومشهد، بسبب الحظر الضمني على الموسيقى في هذه المدن. إضافة إلى ذلك، لا يمكن للمطربات تقديم حفلات موسيقية سوى لجمهور من النساء فحسب.

 

.

كبار سن رجال يلعبون الشطرنج في حديقة في أصفهان -  3 ديسمبر / كانون الأول 2007. (CC BY 2.0)
لعبة تُلعَبُ دون التفكير في الربح أو الخسارة؟ لاعب الشطرنج الكبير علي رضا فيروزجا، البالغ من العمر ستة عشر عاماً، الذي تغلب على بطل العالم ماغنوس كارلسن في نهائي كأس بانتر بليتز في عام 2020، يلعب تحت علم FIDE، الاتحاد الدولي للشطرنج، بعد مغادرة وطنه إيران لتجنب القيود الحكومية. تثني إيران بشدة مواطنيها عن التنافس ضد الإسرائيليين، كدليل على الاحتجاج ضد هذه الدولة وعلى إظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني.

 

ألعاب الرياضة القتالية

حين رأى آية الله حسين علي منتظري رياضة الملاكمة للمرة الأولى، سأل بغضب: "أي نوع من الرياضة هذه؟". تابع منتظري، الذي كان من المتوقع أن يكون خليفة للخميني: "هذه وحشية. أطفئوها".

ورغم أنّ ما قاله منتظري لم يكن فتوى رسمية، إلا أنّ تعليقه تسبّب في حظر لمدة 10 أعوام على لعبة الملاكمة. ولم يشمل الحظر لعبة الملاكمة فحسب، بل تضمن أيضاً فنوناً قتالية محددة مثل الكيك بوكسينغ والمواي تاي (الملاكمة التايلاندية) في إيران ما بعد الثورة.

لقد تطلب الأمر من الملاكمين الإيرانيين 10 سنوات لإقناع السلطات بأنّهم لم يكونوا يتصرفون ضد الشريعة الإسلامية.  وكان أحمد ناطق نوري، وهو شقيق رجل دين مؤثر، الشخص الذي تمكن من إقناع آيات الله.

قبل عام 1979 كان نوري ملاكماً ومصارعاً حراً، وبعد الثورة انتُخِب كعضو في البرلمان. وفي مقابلة في عام 2016 روى نوري أنه أخذ قفازي ملاكمة إلى مكتب آية الله أحمد جنتي، المحافظ للغاية، وأقنعه أن قفازات الملاكمة مصممة لحماية الملاكمين من الأذى الجسدي.

وبغض النظر عن الرياضات القتالية حُظِرت أيضاً رياضات أخرى، مثل كمال الأجسام، خلال العقد الأول من أسلمة إيران. إضافة إلى ذلك، كان بث مصارعة وسباحة ورفع الأثقال وحتى مباريات كرة القدم للرجال على التلفزيون الإيراني أمراً تكتنفه المصاعب بسبب الطبيعة الضيقة والمكشوفة لملابس الرياضيين الرياضية.

وبعد أربعة عقود من ثورة عام 1979 لا تزال بعض الرياضات ممنوعة في إيران. فالمصارعة المحترفة لا تزال محظورة في إيران بسبب صلاتها بالثقافة الأميركية، بينما لعبة كراف مَغا (من الفنون القتالية) محظورة بسبب جذورها الإسرائيلية. أما رياضة النساء فلا تزال تخضع للعديد من القيود الشديدة للغاية، والتي تهدف إلى ثني وإعاقة النساء عن المشاركة فيما يعتبره الملالي تصرفاً غير محتشم وغير إسلامي.

وعلى الرغم من كل التغيرات، لا يزال القول الفصل في إيران هو لطريقة تفسير الشريعة الإسلامية، التي تفرض ما هو ممنوع وما هو مسموح. وبعد 42 عاماً من الثورةِ، قد لا يكون هناك حظر على لعب الشطرنج، أو على تناول الكافيار، أو على الغناء في الشوارع. بيد أنّ النظام الإسلامي في إيران سيواصل، باسم الشريعة، إسكات أي صوت معارض.

 

 

مهدي عبادي

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة