مودي يضع حجر أساس معبد هندوسي في مكان مسجد مكرساً الهند كوطن هندوسي ومبتعداً عن الأمة العلمانية

08.08.2020

أطلق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأربعاء 05 / 08 / 2020 ورشة بناء معبد هندوسي مثير للجدل، في خطوة سياسية دينية معبرة في موقع يرتدي طابعا رمزيا للتوتر بين الطوائف الدينية، وتشكل تقدما جديدا للتيار الهندوسي القومي في هذا البلد الذي يضم 1,3 مليار نسمة.

ويتزامن الموعد الذي اختير لهذا الحدث مع الذكرى الأولى لإلغاء الحكم الذاتي لولاية كشمير الهندية المنطقة التي تضم غالبية مسلمة، وهو وعد آخر قطعه القوميون الهندوس خلال حملة الانتخابات التي حملتهم إلى السلطة في نيودلهي في 2014.

ومع تشييد معبد مخصص للإله رام في مدينة أيوديا (شمال) وتغيير وضع كشمير، يطلق مودي إشارتين قويتين بشأن البناء الجاري لوطن هندوسي في الهند، مبتعدا أكثر فأكثر عن الأمة العلمانية والمتعددة الطوائف التي أرسيت عند الاستقلال في 1947.

وشارك الرجل القوي في هذه الدولة العملاقة في جنوب آسيا، ظهر الأربعاء واضعا كمامة واقية، في مراسم دينية في أيوديا لتدشين ورشة بناء المعبد.

وأنشد كبير الكهنة في شعائر قام بها رئيس الوزراء البالغ من العمر 69 عاما "ليس فقط الإنسانية، بل كل الكون وكل الطيور والحيوانات، تأسرهم هذه اللحظة الذهبية". وبث التلفزيون الوطني الحفل مباشرة.

وكانت المحكمة العليا حسمت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي 2019 هذا الملف المتفجر الذي يسمم السياسة الهندية منذ عقود. وقد منح القضاة الموقع المتنازع عليه إلى الأغلبية الهندوسية لبناء معبد على أنقاض مسجد دمره متطرفون، وأمروا بإعطاء المسلمين أرضا جديدة في منطقة أبعد.

"في طور التغير"

تؤكد مجموعات هندوسية أن هذه الأرض التي تبلغ مساحتها 1,1 هكتار وتقع في ولاية أوتار براديش هي مكان ولادة الإله رام، وتطالب منذ فترة طويلة ببناء معبد مكرس له في الموقع.

وهم يقولون إن السلطان المسلم بابر بنى فيه في القرن السادس عشر مسجد بابري بعدما دمر معبدا للإله رام الذي يعتبر التجسيد السابع للإله فيشنو حافظ الكون في المعتقد الهندوسي.

واشتد الجدل الذي غذاه القوميون الهندوس وكانوا حينها في المعارضة، بشأن الموقع في ثمانينيات القرن الماضي. وبلغت الحملة المتعلقة بموقع أيوديا ذروتها في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1992 بتدمير متعصبين هندوس مسجد بابري.

 

.....................................

طالع أيضا

الكاتبة الهندية سعدية دهلوي": نحن المسلمين 20% من سكان الهند ولا يمكن التخلص منا بسهولة"

الكاتب الهندي رحمن عباس: ما يجمع النازيين والقوميين الهندوس هو الكراهية

ناريندرا مودي - سلطة ومال على حساب الأقليات في الهند - حكم رئيس الوزراء الهندي بمباركة شركات التجارة العملاقة

آيا صوفيا مسجداً في تركيا إردوغان - أوليفييه روا: أسلمة الأحجار أسهل من أسلمة الأرواح

إردوغان: مسجد آيا صوفيا مفتوح أيضاً لغير المسلمين بلا رسوم الدخول التي كانت مفروضة حين كان متحفاً

آيا صوفيا تتوج حملة إردوغان الطويلة الرامية لوضع الإسلام في صميم جمهورية كانت موغلة في العلمانية

خشية مسلمين في اليونان من تأثير تحويل آيا صوفيا إلى مسجد على افتتاح أول جامع رسمي لهم في أثينا

.....................................

 

وقتل أكثر من ألفي شخص في أعمال العنف الطائفية التي تلت تدمير المسجد، وشكلت أسوأ موجة عنف في الهند منذ تقسيمها عام 1947.

وقال المفكر براتاب بانو ميهتا لوكالة فرانس برس أن بدء بناء معبد رام "ليس مجرد بناء لمعبد جديد بل مؤشر إلى أن البنية الدستورية الأساسية للهند هي في طور التغير".

من جهته، رأى المثقف نيلانجان موخوبادياي الذي كتب سيرة ذاتية لرئيس الوزراء الحالي، في تصريح لفرانس برس أن ناريندرا مودي "سيبقى في التاريخ بشكل دائم على أساس هذا المعبد".

 

 

والخامس من آب/أغسطس 2020 هو أيضا ذكرى مرور عام على إحكام نيودلهي سيطرتها على ولاية كشمير التي تشهد تمردا انفصاليا منذ فترة طويلة. وقد ألغت حكومة مودي العام الماضي 2019 الحكم الذاتي الممنوح لها وقسمتها إلى منطقتين وضعتا تحت وصاية العاصمة.

ولمنع أي احتجاج من قبل سكان كشمير، فرض القوميون الهندوس لمدة أشهر قيودا صارمة على التنقلات وأوقفت الاتصالات وقطعت بذلك سكان وادي سريناغار البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة عن بقية العالم، غير مكترثة إلى حد ما بالأسرة الدولية.

وأُوقِف آلاف الأشخاص بينهم مسؤولون سياسيون وشخصيات من المجتمع المدني. وتحدث العديد من الشبان عن تعذيب تعرضوا له على أيدي قوات الأمن الهندية التي نفت ذلك.

وفُرض حظر للتجول الثلاثاء في كشمير لمنع تظاهرات محتملة.

وقد بدت الشوارع خالية صباح الأربعاء، بينما تقوم قوات مدججة بالسلاح بدوريات فيها، كما ذكر صحافيون من وكالة فرانس برس. أ ف ب

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة