مهرجان روائع الأعمال الموسيقية لبيتهوفن

كالمعتاد شهد المهرجان روائع الأعمال الموسيقية لبيتهوفن مثل عدد كبير من السيمفونيات والسونات (سونات العاصفة كمصدر إلهام لغيره من الموسيقيين على سبيل المثال) وعدد من كونشيرتو البيانو كما شهد أعمالا له عندما كان في بداية عمله الموسيقي. فمقطوعته المسماة كونشيرتو للبيانو والأوركسترا رقم 2 ب- دور أوب 19 التي ألفها عام 1795 وهو في الخامس والعشرين من العمر أخذت سمات موتزارت أكثر من النمط التقليدي المعتاد له. 

عزف هذه المقطوعة وقطعة أخرى لموتزارت (روندو للبيانو والأوركسترا  د-دور رقم 382 في سجلات أعمال موتزارت) عازف بيانو أمريكي من أصل آسيوي يبلغ 26 عاما من العمر يسمى كيت   يعتبر من أكبر أصحاب المواهب في عزف آلة البيانو في العالم. الجدير بالذكر أنه بدأ يلحن منذ سن الخامسة. 

شاركَتْ في مهرجان هذا العام 2018 مرة أخرى فرقة موسيقية تشتهر باستخدامها للآلات الموسيقية القديمة التي تعود إلى مئات السنين. تحمل الفرقة تسمية "كريستوفيري" ورغم هذه التسمية ذات الوقع الإيطالي فإن مديرها هو الهولندي ارتور شوندورفورد الذي يعمل بها كمايسترو وعازف بيانو في ذات الوقت. عزفت هذه الفرقة في مسائين اثنين في قاعة تسمى "صالة بيتهوفين الصغيرة" تيمنا بصالة الأصل الأكبر الواقعة في مدينة بون على ضفاف الراين وتناولت القطع أعمالا موسيقية لمعاصري بيتهوفين مثل هايدن وكارا فيليب إيماويل باخ ابن أكبر موسيقيي عصر الباروك يوهان سباستيان باخ. 

كما عُزِفَت أيضا قطعتان موسيقيتان لفنان يُسمى كارل ماريا فون فيبر يقال إن بيتهوفين لم يمِل إليه لا شخصيا ولا فنيا واعتبره رغم شهرته حينذاك موسيقيا مغمورا فاشلا. لعل أهم أسباب ذلك أن فيبر لم يطور نمطا موسيقيا أصيلا بل لجأ إلى أنماط متعددة بعضها متجانس وبعضها الآخر خال من الانسجام والتجانس. على أية حال فقد رأى الجمهور بأن هذه الفرقة باستخدامها للآلات القديمة حافظت على الأصول وأكسبتها في نفس الوقت طابعا "ابتكاريا" محببا للنفس. لهذا فإن بامكاننا أن نقول إن هذه الفرقة كانت من الفرق التي عشقها الجمهور على نحو خاص.

في الصورة رمز للثورة الفرنسية لوحة الفنان ديلاكروا   "حرية الشعب".
بيتهوفن المتشبع بأفكار الثورات: الثورة كانت شعار مهرجان بيتهوفن لعام 2016. فقد كان بيتهوفن هذا الموسيقي الفريد من نوعه قد عاصر مجموعة من الثورات والانتفاضات التي وقعت في القارة الأوروبية وتشبع خاصة بأفكار الثورة الفرنسية مما انعكس خاصة على ملحمة "ارويكا" أي السيمفونية الثالثة. لكنه سرعان ما تبين له بأن أغلب تلك الثورات أصبحت فيما بعد رمزا ومحركا للقمع واضطهاد الغير وكراهيته. لكن لماذا جُعل مصطلح المصير عام 2018 شعارا لمهرجان يحمل اسم بيتهوفن؟ في مقاله هذا يجيب عارف حجاج على هذا السؤال.

عزف سيمفونية بيتهوفن وفق النمط الابتكاري لا الكلاسيكي أثار إعجاب الجمهور 

المصير والقدر يكون لهما في أغلب الأحيان كما ذكرنا سابقا طابع يحفل بالمفاجآت المحزنة أو المرتبطة بالحنين المتسم أحيانا بالحزن أيضا. لكن المهرجان افتتح بالسيمفونية التاسعة لبيتهوفين وذلك في الساحة الرئيسية للمدينة. تعبر التاسعة عن السعادة والفرحة وقد عزفت وفقا للنمط الابتكاري لا الكلاسيكي الذي أعده  ليونارد بيرنستين مما أثار إعجاب الجمهور كثيرا.

الجدير بالذكر أن صالة بيتهوفن التي يجري ترميمها منذ سنتين كان يفترض أن تصبح جاهزة في يوبيل مرور 250 عام على ميلاد بيتهوفن أي عام 2020. لكن إجراءات البناء والترميم ستستغرق فترة أطول من ذلك، الأمر الذي أثار استياء سكان المدينة من مسؤوليها فقد كان يتعين عليهم تحسب تأخير تلك الإجراءات والبدء مبكرا بأعمال الإنشاء والتصميم. 

 

 
 
عارف حجاج
 حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.