وأشارَ رجا قيصر أحمد -وهو أستاذ مساعد في العلاقات الدولية في جامعةِ القائد الأعظمِ في إسلام أباد- إلى أنّ: "الوضع يحتاجُ إلى دبلوماسية عدوانيةٍ. فباستثناء الصين وماليزيا وتركيا، لا تساندُ أي دولةٍ أخرى إسلام آباد فيما يتعلقُ بكشمير".

ويتَّفق ولي نصر -أستاذُ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز- مع أنّه من المستبعدِ أن تقومَ الرياض بأي إجراءات ضدّ الهند بسبب سياسة نيودلهي في كشمير. يقول ولي نصر: "ترى المملكةُ العربيةُ السعودية في الهندِ شريكاً تجارياً مهماً. تفضّلُ أن تربطها علاقات بكلٍ من الهندِ وباكستان، بيد أنه من الواضح أنها لم تعد مستعدةً لتقديمِ الدعمِ لباكستان <في قضيةِ كشمير>. كما أنّ الطريقةَ التي تعاقبُ بها باكستان تعكسُ حقيقةَ أنّ لإسلام آباد نفوذاً صغيراً جداً في الرياض".

باكستان تبحثُ عن حلفاء جدد

وفي ظلِّ غيابِ الدعمِ من الدولِ العربيةِ القويةِ، تسعى باكستان لتعزيزِ الروابطِ مع قوى أخرى.

يقولُ كوغلمان: "إنّ امتدادَ باكستان متزايدِ إلى إيران وماليزيا وتركيا -وبشكل أوسع إلى روسيا، لأنّ تعميقَ العلاقات الأمريكيةِ-الهنديةِ يحدُّ من نطاقِ العلاقاتِ الروسيةِ-الهنديةِ وهو موضوع ينبغي الانتباه إلى تطوره في الشهورِ القادمةِ. لا أعتقد أننا ينبغي أن نبالغَ في تقديرِ الضررِ الذي لحق بعلاقاتِ باكستان مع السعوديةِ، لكن هذا الخلافُ يشيرُ إلى أنّ إطاراً جديداً للسياسة الخارجية يتشكّلُ ويجدّدُ علاقات باكستان العميقة مع بكين، ويعزّزُ من العلاقاتِ مع روسيا والدول ذات الأغلبية المسلمةِ خارج الخليجِ العربي".

 

خريطة -  نزاع الهند وباكستان حول كشمير
يقول محللون إن السعودية لا تريد المخاطرة بمصالحها التجارية في الهند من أجل دعم باكستان في مسألة إقليم كشمير: تعيش في إقليم كشمير أغلبية مسلمة وتطالب باكستان والهند بالسيادة عليه لكن تدير كل منهما شطرا منه. وتقلّص المملكة السعودية إنفاقها الدبلوماسي من باكستان إلى لبنان، في ابتعاد عن سياسة تقليدية كان هدفها تعزيز النفوذ السياسي لكنّها لم تحقق سوى القليل من المكاسب الملموسة، بحسب ما يرى مراقبون. وتبدو السعودية كذلك محبطة من باكستان بعدما دفعتها حليفتها القديمة لاتخاذ موقف حازم بشأن منطقة كشمير المتنازع عليها، وهدّدت بنقل القضية إلى منظمات إسلامية أخرى. ويثير هذا التهديد قلق السعودية التي تضم أقدس المواقع الإسلامية وتعتبر نفسها قائدة للعالم الإسلامي. وقال مصدر دبلوماسي إن المملكة استرجعت مبلغ مليار دولار من قرض بقيمة 3 مليارات دولار من باكستان التي تعاني من ضائقة مالية، ولم يتم تجديد تسهيل ائتماني نفطي منتهي الصلاحية لإسلام أباد بمليارات الدولارات.

 

ووسط هذه الديناميكيات الإقليميةِ المتغيرةِ قام وزيرُ الخارجيةِ الباكستاني قريشي بزيارةٍ خاطفةٍ إلى الصينِ مؤخراً، وصفها بأنها "مهمة للغايةِ" لتعميقِ الشراكةِ الاستراتيجيةِ بين البلدين.

وقال قريشي في رسالةِ فيديو قبل مغادرته إلى الصين: "تهدفُ الزيارة إلى عرضِ رؤيةِ القيادةِ العسكرية والسياسية في باكستان".

يقولُ الخبراءُ إنّ باكستان تريدُ أن تلعبَ دوراً أساسياً في التحالفِ الناشئ الذي تقوده الصين، والذي يمكن أن يضمّ إيران كذلك.

ووفقاً لأحمد: "في الماضي، حاولت إسلام آباد التقرّب من الصين، وروسيا وبعض الدول في جنوب شرق آسيا، لكن باستثناءِ الصين لم يدفع أي أحد الهند لتغيير موقفها من كشمير. ينبغي أن تضعَ باكستان في اعتبارها أنّ إقامة علاقات وثيقة مع دولة ما هُوَ أمرٌ لا يضمنُ التوافقَ في جميعِ النزاعات الدولية".

ولم يتّضح بعد إنْ كانت رغبة إسلام آباد في أن تكون جزءاً من التحالفات الإقليمية الجديدة ستؤدي إلى النتيجةِ المرجوةِ، وتؤدي إلى حلٍّ دائمٍ لنزاعها الطويلِ مع الهند. وفي الوقت ذاته، قد تخاطرُ باكستان بمزيدٍ من العزلةِ الدبلوماسيةِ من خلال إثارةِ غضبِ السعوديةِ وحلفاءها الآخرين في الخليجِ.

 

 

هارون جانجوا

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: دويتشه فيله / موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

 كتب علي الشهابي وهو كاتب ومحلل سعودي على حسابه في تويتر "لدى النخب الباكستانية عادة سيئة في اعتبار الدعم السعودي كأمر مسلم به بالنظر إلى ما قدّمته السعودية لباكستان على مدى عقود". وأضاف "انتهى الحفل وتحتاج باكستان لمنح قيمة لهذه العلاقة. لم تعد وجبة غداء مجانية أو مجرد شارع باتجاه واحد". يشار إلى أن باكستان ومصر رفضتا في السابق طلب الرياض إرسال قوات برية لدعم حملتها العسكرية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة