وعلى الرغم من أنَّ هذا القانون كثيرًا ما يتم ربطه بالتقاليد العربية والإسلامية - غير أنَّه في الأصل مستمدٌ من قانون العقوبات النابليوني الذي يعود إلى عام 1810، وقد تم إدخاله عن طريق الاستعمار الفرنسي وفي شكله المعدَّل من قِبَل العثمانيين إلى العالم العربي.

لا بدَّ من أن يظهر في الأعوام القليلة القادمة كيف ستُغيِّر الإصلاحات الحالية الدول العربية على أرض الواقع. ففي نهاية المطاف لا تُظهر القوانين آثارها إلَّا بعدما يتم تنفيذها من قِبَل القضاة. ولكي يمارس القاضي نشاطه، يجب في البدء أن يتقدَّم شخص ما بشكوى.

دعوة إلى التغيير

الباحثة الألمانية-المصرية المختصة في العلوم السياسية، هدى صلاح، تضع هذه التطوُّرات في حقوق المرأة ضمن سياق الربيع العربي 2011، وتتفاءل بحذر. وتقول صحيح أنَّ الانتفاضات كانت كارثية بالنسبة للمنطقة، غير أنَّها جلبت معها أيضًا إعادة التفكير - حيث بات الناس يدركون أنَّ التغيير ممكن.

وعلاوة على ذلك فإنَّ معظم العرب هم من الشباب أيضًا. والكثيرون منهم مرتبطون مع العالم عبر شبكة الإنترنت ويريدون التغيير. وفي هذا الصدد تقول هدى صلاح: "هذا يزيد من الضغط على الحكَّام ويجعلهم يعلنون عن استعدادهم للبدء في الإصلاحات". لقد لعبت هنا وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا. "عبر موقعي تويتر وفيسبوك تبدأ النقاشات، وتليها عشرات الآلاف - بلغة بسيطة بدلًا من العربية الفصحى المعقَّدة"، مثلما تقول هدى صلاح.

وأحدث مثال على ذلك هو منتدى شباب العالم في مصر، الذي دعا إليه الرئيس المصري السلطوي عبد الفتاح السيسي تحت شعار "أبدِعْ اِنطلقْ" في بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017. وخلال فترة قصيرة استولى الشباب المصريون على هذا الشعار وحوَّلوه إلى هاشتاغ لانتقاد الأوضاع الاجتماعية والسياسية السيِّئة في البلاد.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة