بيرام ولد إعبيدي: يُنظر إليهم على أنَّهم معادون للإسلام، وذلك لأنَّ الرق يعتبر عملًا مقدَّسًا أمر به الله. لقد تم تكفيري أنا ورفاقي من قِبَل السلطات الدينية، وكذلك اعتبرتنا الدولة كخارجين عن الإسلام - أي كمرتدِّين يستحقُّون الموت. وهذه هي رؤيتهم للإسلام. أنا مسلم ملتزم، وقد رجعتُ للتو من مكة المكرمة بعد أدائي فريضة الحج، ولكنني اتَّبعُ رؤية للإسلام، تعتمد على المساواة بين جميع البشر، وبالتالي تعارض العبودية والرق بكلِّ وضوح.
 
 
بيرام ولد إعبيدي: بصرف النظر عن بعض الاستثناءات القليلة فإنَّ العالم العربي لم يبدأ بعد حتى في التشكيك بوجهة نظره إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وبالنسبة للعرب يعتبر السود أقل قيمة. والمجتمعات العربية تنكر بالتالي فكرة المساواة بين جميع الناس بصرف النظر عن لون بشرتهم أو عرقهم. وهذه الرؤية العنصرية تعود إلى عهد تجارة الرقيق.
 
في القرنين السابع عشر والثامن عشر لم يكن الأوروبيون الوحيدين الذين كانوا يشحنون الملايين من الأفارقة إلى أمريكا اللاتينية على متن السفن للعمل هناك كعبيد، بل لقد كانت توجد أيضًا تجارة رقيق عربية شاركت في استنزاف أفريقيا بشدة. والعالم العربي يكاد لم يعالج حتى الآن هذا الجانب المظلم، وحتى الآن لا أرى أية تطوُّرات ذات وزن للتغلب على العنصرية تجاه السود.
 
وعلى أية حال هناك بعض الأصوات التي تدعو إلى إجراء معالجة. نحن نأمل أن تكسب هذه الأصوات المزيد من الوزن وأن تُحدِّد بداية نقاش تكون في نهايته العنصرية العربية جزءًا من التاريخ.
 
كيف ترى المسؤولية الأفريقية الداخلية عن الرق والاتجار بالبشر؟
 
بيرام ولد إعبيدي: يجب على الأفارقة أن يتوقّفوا عن الادِّعاء بأنَّ تجارة الرقيق كانت ظاهرة بيضاء بحتة. لقد كانت توجد تجارة عربية للرقيق، غير أنَّ الجماعات العرقية مثل الفولب أو الطوارق شاركت أيضًا في تجارة الرقيق. وفي نهاية المطاف يجب على النُخَب الأفريقية أن تعترف بمساهمتها الخاصة في هذا الفصل المظلم من التاريخ.
 
 
حاورته: كلاوديا مينده
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2017
 
 
بيرام ولد الداه ولد إعبيدي ينتمي شخصيًا لأسرة من العبيد المحرَّرين. ومنذ فترة طويلة يدافع عن حقوق الحراطين في موريتانيا. في عام 2013 حصل على جائزة الأمم المتَّحدة لحقوق الإنسان تكريمًا لنشاطه في الدفاع عن حقوق الإنسان .
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : فتوى إسلامية من أجل المساواة وضد العبودية

هذه المقابلة تحمل في طياتها الكثير من المغالطات و حتى السياق الزمني لطرح قضية العبودية غير وارد في موريتانيا لأن العبودية وهي على فكرة عاشتها جميع شعوب العالم بما في ذلك أمريكا، هي حالة نشأت في ظروف و انتهت بانتهاء تلك الظروف.
أما ما بقي فهو آثار و في موريتانيا اتسمت مخلفات الرق في أنها خلقت أسر هامشية فقيرة جدا بحكم تبعيتها في السابق لأسر ميسورة هم بالمسمى التاريخي "أسيادها"
و أنا لا أنفي أن هذا الوضع سيئ و هو غير مقبول، لهذا قامت الدولة بمعالجة هذه الوضعية بقوانين وبرامج اجتماعية و تنموية لهذه الشريحة، شأنها شأن المهمشين في المجتمع.
أما ما يتحدث عنه ضيفكم و أنا أعرفه شخصيا فهو كلام دعائي و يندرج في سياق أهداف منظمته المدعومة من جهات أجنبية.. و هو كلام لتسويق حالة غير موجودة أصلا لاستدرار أموال المنظمات الحقوقية في أوروبا و الغرب عامة.
سيد أحمد
حسابي على تويتر: sidbenahmed@

سيد أحمد17.12.2017 | 11:42 Uhr