محاكمة صورية هزلية

بقي تورفنت في الحبس الاحتياطي لما يزيد عن عام قبل بدء المحاكمة الصورية ضده، التي تشبه للغاية محاكمات العديد من الصحفيين الآخرين الذين واجهوا المصير ذاته منذ عام 2016، وهم بالمئات. وتتكوّن "الأدلة" ضده، من جهة من المقالات التي كتبها، ومن جهة أخرى، من إفادات الشهود التي ظهرت خلال المحاكمة، وانتُزِعت إما بالتعذيب أو بالتهديد بالتعذيب. وقد قال بعض الشهود المزعومين لاحقاً، أنهم لم يقابلوا تورفنت بتاتاً.

 

 

وقد اتُّهِم بـ "الانتماء إلى منظمة إرهابية"، وهي تهمة قياسية تواجه الصحفيين في تركيا. لم يكن الادعاء قادراً على إثبات قيامه بأي عمل غير قانوني؛ وفكّك دفاع تورفنت حجتهم الضعيفة. وعلى الرغم من كل هذا، وجده القاضي مذنباً وحكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات وتسعة أشهر. مهزلة.

يرسم الكتاب الرفيع صورة دقيقة عن تورفنت وعمله ورد فعل الدولة التي تسعى لإسكات الانتقادات جميعها، بغض النظر عن مدى سخافة الأكاذيب التي ينبغي عليها استخدامها للقيام بذلك. قصائده ومقالاته ونصوص زملائه، مصحوبة بصور لنديم تورفنت وصور تبيّن الدمار في يوكسكوفا وأماكن أخرى، الصور ذاتها التي سعى المدعي العام التركي إلى منعها.

لا يزال نديم تورفنت صحفياً، حتى من وراء القضبان. وهو لم يفرض رقابة على نفسه. ولأجل ذلك، هذا الكتاب هو بيان مهم.

 

 

غيريت فوستمان

حقوق النشر والترجمة: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة