نساء السودان مستمرات في النضال من أجل المساواة ومن أجل دولة مدنية بعد الإطاحة بالبشير

21.07.2019

هناك كانت آلاء صالح (طالبة-22 عاما) أيقونة الثورة السودانية، واشتهرت بإلقاء القصائد التي تمجد بطولات المرأة السودانية. وفي الثالث من حزيران/يونيو 2019 تم فض الاعتصام غير المسبوق المطالب بحكم مدني، بالقوة. وبعد أسابيع من التوتر وقع المجلس العسكري الحاكم وقادة حركة الاحتجاج اتفاقا لفترة انتقالية من ثلاث سنوات.

تقول المحامية والناشطة الحقوقية السودانية أماني عثمان التي أمضت سبع ساعات في زنزانة شديدة البرودة و40 يوما في السجن بسبب تظاهرها ضد النظام السوداني، ان المرأة السودانية ستستمر في الكفاح من أجل المساواة.

وفي هذا البلد الذي تسود فيه أحكام تفرض على المرأة قيودا كثيرة باسم الشريعة الإسلامية، كانت النساء في مقدمة حركة الاحتجاج التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير الذي خلعه الجيش في 11 نيسان/أبريل 2019 بعد أن حكم البلاد 30 سنة.

ففي 12 كانون الثاني/يناير 2019 أقتيدت أماني عثمان الى أماكن حبس انفرادي تعرف بـ "الثلاجة" في الخرطوم. وفي السودان الذي كثيرا ما تقترب فيه درجات الحرارة من خمسين درجة، يشكل البرد الشديد أحد وسائل تعذيب المعارضين. وتروي عثمان: "في تلك الغرفة لا توجد منافذ ولاشيء فقط هواء مكيف بدرجة تبريد قصوى وإضاءة على مدار اليوم وكامل أيام الاسبوع".

ويوجد موقع "الثلاجة" في مركز احتجاز تديره أجهزة المخابرات وفي مبنى سري على حافة النيل الأزرق. أدخل عشرات المناضلين والمتظاهرين والمعارضين السياسيين لنظام البشير ذلك المبنى الذي يسميه عناصر المخابرات "الفندق"، وتقول عثمان إنه مكان "قذر". وتُجرى عمليات الاستجواب في تلك الغرف المبردة جدا. وإثر الاستجواب وبحسب مزاج الحراس يُسمح للموقوف بالمغادرة أو يُنقل إلى سجن. 

ولدى وصولها تتذكر أماني عثمان أن أحد عناصر المخابرات هنأ رفاقه قائلاً: "لقد تصيدتم الحيوانة". ثم تمت مصادرة جميع أغراضها باستثناء مصحفها. وخلال استجوابها كانت ترتعد بردا. وخاطبها أحد رجال الأمن قائلا بتهكم: "تريدين التظاهر للمطالبة بظروف أفضل؟ فقط بلغينا وسنبذل ما بوسعنا لأجل ذلك". وأضافت: "تم توقيفي في مخالفة لكافة القوانين والأخلاق لأني مناضلة ولأني أدافع عن النساء في البلاد التي لا صوت لهن فيها".

من جانبها قالت سلوى محمد (21 عاما) "لأني امرأة لا يمكنني الخروج لوحدي ولا يمكنني الدراسة في الخارج ولا ألبس كما أريد". وكانت تتظاهر كل يوم "لإسماع صوت المرأة" في الاعتصام الذي نظمه المحتجون في نيسان/أبريل 2019 أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم.

وتؤكد أماني عثمان "لن ننتظر أن نُمنَح حقوقنا، سنكافح من أجل الحصول عليها"، مضيفة أن السودانيات "يطالبن بـ 40 بالمئة من مقاعد البرلمان القادم". وقالت إن ائتلاف "قوى الحرية والتغيير" الذي يقود الاحتجاجات ضمن هذا المطلب في الاتفاق المبرم مع المجلس العسكري.

وتقول أميرة التيجاني أستاذة الإنكليزية في جامعة الأحفاد للبنات في أم درمان إن "هذه الحركة تمثل فرصة للنساء لإسماع أصواتهن". هذه الجامعة التي تاسست عام 1966 والمخصصة فقط للإناث فريدة من نوعها في البلاد. وهي تدرس مثلا الطب والصيدلة وعلم النفس، وفيها يتم شرح حقوق المرأة السودانية وتحذير الطالبات من ظواهر الختان والزواج المبكر أو الزواج بالغصب. وتقول أيوب البينو أكول (22 عاما) طالبة الصيدلة فيها إن "هذا المكان يمثل فضاء للحرية". وفي الجامعة تزيل الطالبة غطاء الرأس وترتدي ملابس عصرية. 

وتقول دوالي (46 عاما) التي تدرس القرآن في جامع أم درمان: "الإسلام يمنح الحرية للرجال والنساء"، مشيرة إلى أن "الدين أوصى بتطبيق الشريعة بحسب رغبة كل فرد". وتقول أماني عثمان إنه تم "تحريف" قواعد الشريعة خلال 30 عاما من القراءة المتشددة لنظام عمر البشير (الذي تحالف مع الإخوان المسلمين) وذلك "لكم أفواه النساء". وأضافت في تفاؤل "لكن سوداناً جديداً يولد، مع حكومة مدنية ستتيح المساواة" في البلاد. أ ف ب
 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.