"تساهل إدارة السجن مع سجناء داعش"

ويضيف أحمد: بعد انضمام أعضاء "داعش" إلينا صار الوضع مختلفا في العنبر، فتوقيت أذانهم بعد أذان العنبر، ويكفرون من سواهم، وانطلقت أناشيد ولاية سيناء كل ليلة، مبديا استغرابه الشديد من تساهل إدارة السجن معهم التي "يصيبها الجنون من هتافاتنا البسيطة مثل "يسقط يسقط حكم العسكر" أو "الداخلية بلطجية" وتنزل بالعنبر كل أنواع العقاب، ولا يهتز لها جفن بأناشيدهم والتي أقل شيء فيها "فجر ودمر" كما أنهم ينشدون عدة أناشيد، منها: "الآن الآن بالسيف وبالقرآن نقول لخليفتنا قولا ندرك معناه.. لو خضت بنا يا أبا بكر بحر الموت لخضناه".

يحكي محمد –غير مسيس- 22 عاما وحصل على إخلاء سبيل عام 2015 عن صديقه داخل سجن استقبال طرة الطالب بكلية الهندسة أنه لم تكن له أي علاقة بالسياسة تماما حتى قتل صديقه في إحدى المظاهرات بعد فض اعتصام ميدان رابعة العدوية فنزل في إحدى المظاهرات بالرغم من أنه لم تكن له علاقة بالمظاهرات قبل ذلك الحين لكن تم القبض عليه في هذه المظاهرة وتم حبسه احتياطيا.

يقول محمد عن صديقه طالب الهندسة وهو من محافظة بني سويف: "دخل السجن وكان يشرب السجائر ولا يصلي ويعرف الكثير من البنات، وكانت زيارته عبارة عن جوابات من صديقاته الفتيات، لكن وجد من معه يقولون هذا حرام وهذا حلال فبدأ في الالتزام، وقطع علاقته بالفتيات وانقطع عن التدخين وأطلق شعره ولحيته ولم يعد يأكل لحم السجون وأعلن بيعته للبغدادي، وأصبح لا يتحدث ولا يأكل معه بعدها، بل إنه أخبره أنه لن يستطيع أن يأخذ منه شيئا لأنه قد يواجهه في أي معركة بعدما يخرجون.. حينها ذهل محمد وسأله "ألسنا مسلمين مثل بعضنا فأخبره أنه بالنسبة له مرتد".

ويرى محمد أن أنصار التنظيم يروجون لمكاسب كبرى في شمال سيناء وليبيا وسوريا والعراق فيعمل الخيال لدى الشباب اليائس والمحبط بأنه هو التنظيم الأسطوري والخلافة الراشدة التي ستنقذهم مما هم فيه فيعتبرونه قدوة خاصة في ظل تعرض بعضهم للتعذيب الشديد، مشيرا إلى أن نقص المعلومات داخل السجون شيء خطير يؤدي إلى تصديق كل ما يقال عن مكاسب وهمية.

ويضيف محمد أن كثيرا من الشباب داخل السجن أصبحوا لا يرون التنظيم إرهابيا بل إنهم مقتنعون أن خروجهم من السجن سيكون على أيدي تنظيم الدولة خاصة في ظل يأسهم من ممارسات القضاء.

عناصر من "داعش" في سوريا
داعشي: "ما الإخوان إلا حزب علماني بعباءة إسلامية...لأنهم قبلوا بالجهاد والموت في سبيل الديمقراطية": اهتم تنظيم الدولة بالهجوم على جماعة الإخوان المسلمين في إصداراته حتى أن المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني سخر منهم في إصدار "السلمية دين من" بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة والتي راح ضحيتهما ما لا يقل عن 800 شخص. يرى الشاب المصري محمد أن أنصار تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يروجون لمكاسب كبرى في شمال سيناء وليبيا وسوريا والعراق فيعمل الخيال لدى الشباب اليائس والمحبط بأنه هو التنظيم الأسطوري والخلافة الراشدة التي ستنقذهم مما هم فيه فيعتبرونه قدوة خاصة في ظل تعرض بعضهم للتعذيب الشديد، مشيرا إلى أن نقص المعلومات داخل السجون شيء خطير يؤدي إلى تصديق كل ما يقال عن مكاسب وهمية.

سجناء غير مسيسين مستهدفون من التيارات السياسية والأيديولوجية

أما حامد -وهو ليس اسمه الحقيقي- الذي خرج من سجن استقبال طرة بداية هذا العام فيقول إن كل السجناء غير المسيسين مستهدفون من الجميع بمن فيهم جماعة الإخوان والليبراليين واليساريين وحركة "حازمون" فضلا بالطبع عن أعضاء "داعش".

وحامد كان عضوا في جماعة الإخوان لكنه الآن لا يرى أي داع للانخراط في أنشطتها من جديد وأصبح غير مؤمن بها وبطريقتها في إدارة الصراع مع سلطة "الانقلاب"، بل وأصبح حامد مؤمنا بنظرية العنف لكنه في الوقت يقول إنه يرفض الانضمام لتنظيم الدولة.

وقال سجين حالي لموقع قنطرة إن نجلي شقيق قيادي بجماعة الإخوان المسلمين وعضو سابق بمجلس الشعب يدعى (ج. ع.)، أعلنا انضمامهما لتنظيم الدولة ووصل الأمر إلى أنهما تركا الزنزانة التي كان يقيمان بها مع والدهما المعتقل أيضا وذلك بعد عدة مشاحنات بينهم، وانتقلا للإقامة في زنزانة تضم عناصر من تنظيم الدولة.

داعشي: "ما الإخوان إلا حزب علماني بعباءة إسلامية...لأنهم قبلوا بالجهاد والموت في سبيل الديمقراطية"

واهتم تنظيم الدولة بالهجوم على جماعة الإخوان المسلمين في إصداراته حتى أن المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني سخر منهم في إصدار "السلمية دين من" بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة والتي راح ضحيتهما ما لا يقل عن 800 شخص.

وقال العدناني: "قد آن لنا أن ندرك ونقر ونعترف أن السلم لا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً، لقد آن لدعاةِ السلمية أن يكفوا عن دعواهم الباطلة، فلا يمكن لأهل الكفر أبداً أن يسالموا أهل الإيمان، ولا يمكن لإيمان أعزل مسالم أن يقف في وجه كفر مسلح مجرم صائل. لقد آل الأمر في آخر فصوله في مصر إلى صراع واضح بين الإيمان والكفر، وإن المعركة ليست معركة الإخوان، وإنما معركة الموحدين المجاهدين، معركة الأمة، وما الإخوان إلا حزب علماني بعباءة إسلامية، بل هم أشرّ وأخبث العلمانيين، فهم يعبدون الكراسي والبرلمانات، فقد قبلوا بالجهاد والموت في سبيل الديمقراطية، ولم يقبلوا الجهاد والقتل في سبيل الله، ولقد سمعتُ خطيبَهم في حشد لمئات الآلاف يقول بملء فيه : (إياكم والرجوع، موتوا في سبيل الديمقراطية) إنهم حزب مستعد للسجود لإبليس في سبيل الحصول على الكرسي".

لوحة احتجاج على الاعتقالات التعسفية في مصر
مما يزيد الأمر سوءا هو أحوال السجون المصرية، التي تحتاج إلى إصلاحات جذرية خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع السجناء، إذ أصبحت التنظيمات المتطرفة تستغل يأس الشباب وإحباطهم خاصة في ظل التعذيب وإهانة الكرامة، في تضليل الشباب الذين شعروا بانسداد الآفاق إلاّ من طريق العنف والعمل المسلّح، كما أن غياب التحاور مع الشباب من علماء الدين يؤدي إلى تفاقم الأزمة، بحسب ما يقول مصطفى عبده.

وأكدت مصادر عديدة من داخل سجن استقبال طرة لموقع "قنطرة" أن هناك سجالات عديدة تحدث بين الإسلاميين ومن بينهم جماعة الإخوان وبين أنصار وأعضاء تنظيم الدولة تتطور لمشادات كثيرة إلا أن أخطرها في يوم 21 يوليو/ تموز 2016 بسبب تطورها بالآلات الحادة فيما بينهم.

إن فكرة تحول السجون لمفرخة متطرفين جدد ليست بجديدة ولكنها تكرار لتجربة السجون في عهدي عبد الناصر والسادات، إذ أنه في ستينيات القرن الماضي تحولت السجون إلى مفرخة للجهاديين من خلال جماعة شكري مصطفى، وحتى أن معظم كتابات سيد قطب التي حملت على التكفير كتبها داخل السجن، وترعرع هذا الفكر داخل السجون في السبعينيات, الى أن حدث عام 1976 صدام مع الدولة وتم إعدام معظم قيادات التكفير بمن فيهم شكري مصطفى، ثم في الثمانينيات والتسعينيات من خلال جماعات "التوقف" و"الشوقيون".

ومما يزيد الأمر سوءا هو أحوال السجون المصرية، التي تحتاج إلى إصلاحات جذرية خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع السجناء، إذ أصبحت التنظيمات المتطرفة تستغل يأس الشباب وإحباطهم خاصة في ظل التعذيب وإهانة الكرامة، في تضليل الشباب الذين شعروا بانسداد الآفاق إلاّ من طريق العنف والعمل المسلّح، كما أن غياب التحاور مع الشباب من علماء الدين يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

ويقول أحد السجناء الذين حصلوا على إخلاء سبيل أنه طوال عام ونصف وهي مدة وجوده داخل سجن استقبال طره لم يتلقِ بتاتاً بمشايخ من الأزهر يناقشونهم في الأمور الفكرية الملتبسة.

 

مصطفى عبده

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.