نكسة حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات

هل دفع إسلاميو المغرب ثمن تليين خطهم السياسي؟

هل دفع هذا الحزب الإسلامي المعتدل ثمنا باهظا لـ "تليين" خطه السياسي فجاء التصويت عقابيا؟ وهل للسياق الإقليمي شأن بنكسته الانتخابية التاريخية؟ حيث اكتفى بـ12 مقعدا مقابل 125 سابقا. الحزب وصف النتائج بأنها غير مفهومة وغير منطقية ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية ولا موقع الحزب في المشهد السياسي في المغرب.

حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب يدفع ثمنا باهظا "لتليين" خطه السياسي: ومني حزب العدالة والتنمية الإسلامي بهزيمة قاسية في الانتخابات التي جرت الأربعاء 08 / 09 / 2021 في المغرب، يرجعها مراقبون إلى "تليين خطه السياسي" منذ إعفاء الملك زعيمه السابق عبد الإله بنكيران من رئاسة الحكومة قبل خمسة أعوام وإلى الانقسامات الداخلية.

وبعد توليه رئاسة حكومتين ائتلافيتين لعشر سنوات في أعقاب الربيع العربي العام 2011، انهار الحزب الإسلامي المعتدل مكتفيا بـ12 مقعدا برلمانيا مقابل 125 في البرلمان المنتهية ولايته، وفق النتائج الجزئية التي أعلنت ليل الأربعاء الخميس.

وفقد الإسلاميون الصدارة لصالح حزب التجمع الوطني للأحرار، المصنف ليبراليا، رغم أن الأخير شاركه الحكومة المنتهية ولايتها وسيّر فيها وزارات أساسية مثل الزراعة التي يتولاها رئيسه عزيز أخنوش منذ 2007 وهو يوصف بالمقرب من القصر.

وخلافا لما حدث مع الإسلاميين في مصر وتونس بعد الربيع العربي، يعد العدالة والتنمية أول حزب إسلامي يغادر السلطة من خلال صناديق الاقتراع.

وربط أستاذ العلوم السياسية إسماعيل حمودي هذه الهزيمة المدوية و"المفاجئة" بـ"تليين الحزب خطه السياسي منذ إبعاد زعيمه السابق عبد الإله بنكيران" عن رئاسة الحكومة في العام 2017.

بدوره لا يستبعد المؤرخ الفرنسي المتخصص في الشؤون المغربية بيار فيرمورين أن يكون "فقدان الحزب زعيمه الكاريزمي بنكيران، وقبوله باتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل" عوامل أساسية في اندحاره.

ظلّ الحزب الإسلامي المعتدل يحقق نتائج تصاعدية منذ مشاركته في أول انتخابات برلمانية العام 1997، إلى أن وصل إلى رئاسة الحكومة من دون السيطرة على الوزارات الأساسية. وذلك في أعقاب احتجاجات حركة 20 فبراير 2011 التي طالبت "بإسقاط الفساد والاستبداد".

بعد خمسة أعوام استطاع الحفاظ على موقعه وفاز بانتخابات 2016 بفارق مهمّ عن أقرب منافسيه، بقيادة أمينه العام السابق عبد الإله بنكيران.

واشتهر الأخير بحضوره الإعلامي البارز وانتقاده المتواصل "التحكّم"، في إشارة منه إلى الدولة العميقة.

ويرى حمودي أن "الناخبين احتضنوا الحزب حينها رغم استعمال المال وتدخل السلطة بالنظر للمقاومة التي كان يبديها بنكيران، بينما تخلوا عنه اليوم وعاقبوه".

رغم فوزه بانتخابات 2016 لم يستطع بنكيران تشكيل حكومة ثانية مصرا على رفض شروط وضعها رئيس حزب التجمع عزيز أخنوش في أزمة سياسية استمرت أشهراً، قبل أن يعفيه الملك ويعين بدله الرجل الثاني في الحزب سعد الدين العثماني.

وقَبِلَ الأخير مباشرة بعد تعيينه كافة شروط أخنوش، ما أظهر الحزب في صورة ضعيفة.

ورأى المحلل السياسي مصطفى السحيمي أن قبول العثماني تلك الشروط "كان من باب التوافق لكنه اعتبر خضوعا من طرفه ما أضعفه منذ البداية".

وأضاف "اليوم أغلق قوس الإسلاميين، نحن أمام مرحلة جديدة بأحزاب لا تعارض أسس الحكم ولديها قرب من القصر".

وعلاوة على التجمع الوطني للأحرار الذي سيرأس الحكومة المقبلة، حافظ الأصالة والمعاصرة على المرتبة الثانية (82 مقعدا) بعدما فشل في هزم الإسلاميين قبل خمسة أعوام.

 

هل يستقيل سعد الدين العثماني من رئاسة حزب العدالة والتنمية المغربي بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات 2021؟ Rabat, Marokko  Wahlen  Saad Eddine el-Othmani PJD Foto Picture Alliance
انتخابات المغرب.. لماذا مُني "العدالة والتنمية" بخسارة تاريخية؟ من المركز الأول في انتخابات 2016 إلى المركز الثامن في انتخابات 2021. كارثة سياسية وقعت لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة في المغرب. فما هي أسباب الخسارة التي أغلقت الباب على حكم الإسلاميين في المنطقة؟ وهل يستقيل سعد الدين العثماني من رئاسة حزب العدالة والتنمية المغربي بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات 2021؟

 

وكان خصمهم الرئيسي منذ أسسه مستشار الملك حاليا فؤاد عالي الهمة العام 2008، قبل أن يغادره في 2011.

من جهته يشير أستاذ العلوم السياسية أحمد بوز إلى أن "انهيار" الإسلاميين في هذه الانتخابات يرتبط أيضا "باستمرار الازدواجية لديهم بين شعارات قوية تخالف الممارسة".

ويخص بالذكر توقيع رئيس الحكومة المنتهية ولايته سعد الدين العثماني على اتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل أواخر العام الماضي 2020 في مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المملكة على الصحراء "بينما دان ذراعه الدعوي ذلك".

ويرتبط العدالة والتنمية بحركة التوحيد والإصلاح وهي جمعية دعوية نشيطة، تعتبر مناهضة التطبيع مع إسرائيل من شعاراتها الرئيسية.

ووجد الحزب نفسه مرة أخرى في تناقض مع مواقفه المعلنة عندما تبنى قانونا ينص على استعمال اللغة الفرنسية في التدريس، فيما خاض ذراعه الدعوي وأمينه العام السابق حملة ضد "استهداف" اللغة العربية.

وتكرر الأمر مجددا عندما تبنت الحكومة قانونا لإباحة زراعة القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية، لكن نواب الحزب في البرلمان امتنعوا عن تبنيه بعد تهديد بنكيران بالاستقالة منه بدعوى أن المشروع "شرعنة للمخدرات".

وعكست الخلافات انقساما واضحا بين خطين وأثّرت سلباً على الاستعداد للانتخابات وفق حمودي الذي لفت إلى تواري حركة التوحيد والإصلاح خلال الانتخابات وعدم دعوة أعضائها للتصويت لصالح الحزب.

وختم "في النهاية توجه العثماني وتيار الوزراء إلى الانتخابات معزولين". وكانت أولى نتائج الهزيمة المدوية استقالة أعضاء الأمانة العامة للحزب من قيادته، بمن فيهم سعد الدين العثماني.

وأعلنت الأمانة العامة المستقيلة مساء الخميس أنها "تتحمل كامل مسؤوليتها السياسية عن تدبيرها لهذه المرحلة".

التصويت العقابي والسياق الإقليمي وراء "نكسة" حزب العدالة والتنمية بالمغرب

اعتبر محللون يوم الخميس 09 / 09 / 2021 أن تراجع حزب العدالة والتنمية الإسلامي في الانتخابات المحلية والتشريعية التي جرت في اليوم السابق الأربعاء بالمغرب، وتصدرها حزب التجمع الوطني للأحرار، كان متوقعا ولكن ليس بهذه الصورة.

وقال محمد بودن المحلل السياسي والأكاديمي ورئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية لرويترز "فوز حزب التجمع الوطني للأحرار كان متوقعا أن يكون ضمن الأحزاب الثلاثة الأولى،

لكن المفاجئ هو أن حزب العدالة والتنمية ليس من الأربعة الأوائل، بل وتقهقر إلى المرتبة الثامنة".

وحصل حزب التجمع الوطني للأحرار على 97 مقعدا، من أصل 395 مقعدا، تلاه حزب الأصالة والمعاصرة (82 مقعدا)، ثم الاستقلال (78 مقعدا)، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (35 مقعدا)، وحزب الحركة الشعبية (26 مقعدا)، والتقدم والاشتراكية (20 مقعدا)

والاتحاد الدستوري (18 مقعدا)، والعدالة والتنمية (12 مقعدا)، بينما حصلت باقي الأحزاب الأخرى على 12 مقعدا. تصويت عقابي: وقال بودن "في تصوري أن النتائج حملت فعلا تصويتا عقابيا كبيرا ضد العدالة والتنمية".

وأضاف أنه يعتقد أن حزب العدالة والتنمية "انهزم لأنه لم يرتكز على إنجازات كبيرة ليقنع بها الهيئة الناخبة".

وأشار بودن إلى أن الحزب "المتصدر يكون دائما مستهدفا، فالعدالة والتنمية لم يفهم أن تصدره نتائج الانتخابات طيلة عشر سنوات، سيجعله مستهدفا من قبل الأحزاب المتنافسة الأخرى".

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة