جوكو ويدودو  - رئيس إندونيسيا.  رغم معرفة العالم بالحكم الرشيد لكن ثمة ديمقراطيات حتى غربية انتخبت حكاما مخادعين ولذا يستحق نجاح جوكووي التقدير وبإمكان العالم التعلم منه.

نموذج إندونيسي للعالم في الحكم الرشيد
عبقرية جوكووي في رئاسة إندونيسيا

رغم معرفة العالم بالحكم الرشيد لكن ثمة ديمقراطيات حتى غربية انتخبت حكاما مخادعين ولذا يستحق نجاح جوكووي التقدير وبإمكان العالم التعلم منه. تعليق كيشور محبوباني.

الأخبار السيئة تنتشر بسرعة بعكس الأخبار الجيدة فعندما انهارت حكومة أفغانستان 2021، راقب العالم بأكمله ما حصل ولكن عندما ظهر في إندونيسيا -وهو البلد الأكثر اكتظاظا بالسكان ذو الأغلبية المسلمة- أكثر قادة العالم المنتخبين ديمقراطياً فعاليةً اليوم -وهو الرئيس جوكو ويدودو والذي يعرف شعبيا باسم جوكووي -كان الجميع تقريبا من خارج الأرخبيل لا يعرفون بالقصة.

نجاح سياسي واقتصادي في أحد أكثر البلدان صعوبة في الحكم - إندونيسيا

 

ما يلفت الانتباه بشكل خاص لتلك القصة هو أن جوكووي نجح في واحدة من أكثر البلدان صعوبة للحكم، فإندونيسيا تمتد 5125 كيلو مترا (3185 ميلا) من الشرق للغرب مما يجعلها أعرض من الولايات المتحدة الأمريكية القارية وهي تتألف من 17508 جزيرة وبالإضافة إلى ذلك فإن القليل من البلدان لديها نفس التنوع العرقي الموجود في إندونيسيا.

وعندما انكمش الاقتصاد الإندونيسي بنسبة 13,1% سنة 1998 كنتيجة للأزمة المالية الآسيوية توقع الكثير من النقاد أن البلاد سوف تتفكك مثل يوغسلافيا.

وفي هذا السياق تمكن جوكووي من تحقيق ما هو أكثر من الحكم بكفاءة حيث وضع معايير جديدة للحكم يجب أن تكون موضع حسد من الديمقراطيات الكبرى الأخرى.

بادىء ذي بدء، تمكن جوكووي من جسر الهوة المتعلقة بالانقسامات السياسية في إندونيسيا وبعد سنة تقريبا من فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية ، ما يزال 78% من الجمهوريين لا يعتقدون أنه اُنتخب بشكل شرعي. لقد عمل بايدن كعضو في مجلس الشيوخ لمدة 36 سنة ومع ذلك لا يستطيع أن يعالج الانقسامات الحزبية الأمريكية وعلى النقيض من ذلك فإن المرشحين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس اللذين تمكن جوكووي من هزيمتهما عندما أُعيد انتخابه سنة 2019 -برابو سوبانتو وساندياغا أونو- هما حاليا عضوين في حكومته (كوزير دفاع ووزير سياحة على التوالي).

الأهم من ذلك أن جوكووي تمكن من عكس الزخم المتزايد للأحزاب الإندونيسية الأكثر إسلامية وهذا يعود جزئيا لتوجهه القائم على عدم الإقصاء وبينما الرئيس جايير بولسونارو قد عمّق من الانقسامات في البرازيل وهي بلد يشبه إندونيسيا من حيث عدد السكان، تمكن جوكووي من إعادة توحيد بلاده سياسيا وكما أخبرني في مقابلة مؤخرا بأن "الركن الثالث للأيدولوجية الإندونيسية "بانكاسيلا" يؤكد على الوحدة في التنوع " وعليه أدت مهارته في تشكيل الائتلاف الى إقرار ما يسمى بالقانون الشامل في العام الماضي 2020 والذي يهدف إلى تعزيز الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة.

 

رجل الدين الإسلامي الإندونيسي زعيم جبهة المدافعين عن الإسلام رزق شهاب يتحدث إلى أتباعه عند وصوله من المملكة العربية السعودية إلى مطار سوكارنو هاتا الدولي في تانجيرانج، إندونيسيا، 10 نوفمبر / تشرين الثاني 2020. Indonesian Islamic cleric and the leader of Islamic Defenders Front Rizieq Shihab speaks to his followers upon arrival from Saudi Arabia at Soekarno-Hatta International Airport in Tangerang, Indonesia, 10 November 2020 (photo: AP Photo)
توجهه قائم على عدم الإقصاء: الرئيس الإندونيسي جوكووي تمكن من عكس الزخم المتزايد للأحزاب الإندونيسية الأكثر إسلامية وهذا يعود جزئيا لتوجهه القائم على عدم الإقصاء وبينما الرئيس جايير بولسونارو قد عمّق من الانقسامات في البرازيل وهي بلد يشبه إندونيسيا من حيث عدد السكان، تمكن جوكووي من إعادة توحيد بلاده سياسيا وكما أخبرني في مقابلة مؤخرا بأن "الركن الثالث للأيدولوجية الإندونيسية "بانكاسيلا" يؤكد على الوحدة في التنوع " وعليه أدت مهارته في تشكيل الائتلاف الى إقرار ما يسمى بالقانون الشامل في العام الماضي 2020 والذي يهدف إلى تعزيز الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة. في الصورة: رجل الدين الإسلامي الإندونيسي زعيم جبهة المدافعين عن الإسلام رزق شهاب يتحدث إلى أتباعه عند وصوله من المملكة العربية السعودية إلى مطار سوكارنو هاتا الدولي في تانجيرانج، إندونيسيا، 10 نوفمبر / تشرين الثاني 2020.

 

إن تجربة جوكووي الشخصية في الفقر هي مفتاح فهم إنجازاته فبعد نجاحه في العمل السياسي -إذ عمل كمحافظ جاكرتا قبل أن يصبح رئيسا- كان يمكنه بطبيعة الحال أن يتجه إلى مرافقة المليارديرات كما يفعل العديد من السياسيين ولكن ما يزال الفقراء هم موضع تركيزه وعليه لم يكن من المفاجئ أن إدارته قد قدمت العديد من البرامج لمساعدتهم.

حصافة إندونيسية في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية ومكافحة الفقر

 

في سنة 2016 على سبيل المثال أعادت الحكومة توزيع الأراضي على الفقراء من خلال إضفاء الطابع الرسمي على ملكية الأرض. لقد أدخلت الحكومة البطاقة الصحية الإندونيسية   

(Kartu Indonesia Sehat) ونظام التأمين الصحي الوطني الجديد واللذان يهدفان لتوفير رعاية صحية شاملة وبالمثل أطلقت الحكومة بطاقة إندونيسيا الذكية

(Kartu Indonesia Pintar) لزيادة الالتحاق بالمدارس وتحقيق التعليم الشامل كما تدير برنامج التحويلات النقدية للفقراء (Program Keluarga Harapan).

قبل أن يتولى جوكووي مهام منصبه سنة 2014 ارتفع معامل جيني لتفاوت الثروة في إندونيسيا بشكل مطرد وذلك من 28,6 في سنة 2000 إلى 40 في سنة 2013، ثم انخفض المعامل بعد ذلك إلى 38,2، وهو أول انخفاض كبير له منذ 15 عامًا، ومع ذلك وعلى عكس العديد من القادة الذين يؤيدون برامج حكومية كبيرة لمساعدة الفقراء، فإن جوكووي حصيف مالياً.

فالدين العام في إندونيسيا منخفض بالمعايير الدولية، حيث يقل عن 40% من الناتج المحلي الإجمالي.

في الوقت نفسه يعتبر جوكووي رأسمالي متحمس علما أنه كمصدّر سابق للأثاث فهو يفهم جيدا التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة وعليه فهو استخدم شعبيته من أجل تطبيق إجراءات مؤلمة مثل إصلاح قوانين العمل من أجل السماح للشركات بتقليص عمالتها في الأوقات الصعبة بالإضافة إلى إزالة دعم الوقود.

جوكووي ملتزم كذلك بتطوير البنية التحتية وخلال رئاسته عملت الحكومة على تطوير خطط شجاعة من أجل بناء الطرق السريعة في طول إندونيسيا وعرضها وذلك من آتشيه في الغرب إلى بابوا في الشرق.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة