أخيرا، أدى صعود الإسلام السياسي في أعقاب الربيع العربي -الذي شملت مظاهره تلك الانتخابات الشعبية التي جرت في دول كمصر وتونس- إلى تعميق الانقسامات في المنطقة. فقد أطلقت السلطات في مصر والسعودية والإمارات حملة صارمة ومنسقة لاجتثاث النفوذ المتزايد لجماعات مثل الإخوان المسلمين في المنطقة خوفا من المد الإسلامي.

وكانت أكثر الأمثلة الصارخة على ذلك ما قام به الجيش المصري في عام 2013 عندما أطاح بالقوة بمحمد مرسي، أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد، لتنقسم الدول العربية حول الإطاحة بمرسي، ما بين مباركة سعودية إماراتية للخطوة، ومعارضة شديدة من جانب قطر.

صدع الجامعة العربية وانقسام مجلس التعاون الخليجي

تلك القضايا الثلاث لم تُحدث صدعا في الجامعة العربية فحسب، بل سببت أيضا انقساما في مجلس التعاون الخليجي المرتكز على أهداف اقتصادية. وأبرز مثال على ذلك قيام السعودية والبحرين والإمارات ومصر غير الملتحقة بعضوية المجلس بفرض حصار سياسي واقتصادي على قطر منذ 2017، بدعوى دعم الأخيرة للإرهاب في المنطقة، وفتح عاصمتها الدوحة لتكون ملاذا آمنا للإسلاميين المطاردين. كما كانت صلات قطر الوثيقة بتركيا وإيران مصدرا للتوتر الإقليمي.

 

قطر - تميم بن حمد آل ثاني. Foto: Getty Images/S.Gallup
السيسي بين معارضة قطرية ومباركة سعودية إماراتية: وكانت أكثر الأمثلة الصارخة على ذلك ما قام به الجيش المصري في عام 2013 عندما أطاح بالقوة بمحمد مرسي، أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد، لتنقسم الدول العربية حول الإطاحة بمرسي، ما بين مباركة سعودية إماراتية للخطوة، ومعارضة شديدة من جانب قطر.

 

تزامن انهيار تعددية الأطراف التقليدية في الشرق الأوسط مع تحول كبير وملحوظ في النهج الأمريكي تجاه المنطقة مع تولي الرئيس دونالد ترمب مقاليد الأمور. فقد كان سلفه، باراك أوباما، يفضل بشدة تعددية الأطراف وبناء الأحلاف، الأمر الذي مكن من توقيع الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، وساعد على التدخل العسكري الذي قاده حلف الناتو في ليبيا.

على النقيض نجد ترمب يتفاخر علنا بازدرائه للمؤسسات متعددة الأطراف وتفضيله للتعامل مع الشركاء (وكذلك الخصوم) ذوي التفكير المشابه، على أساس ثنائي. كما أدت معارضته الشديدة لإيران إلى انحياز الولايات المتحدة بشكل كامل للكتلة المعادية لإيران في المنطقة.

في ظل هذا النهج الذي تتبعه إدارة ترمب، يُرجَّح أن تواصل الحكومات العربية التعاون مع حلفاء إقليميين معينين حول القضايا الرئيسة بدلا من محاولة الوصول لإجماع أوسع داخل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي. كما تشير الفرص المستقبلية للوحدة العربية، وهي ضئيلة بالفعل، إلى أنها ستتلاشى بصورة أكبر.

 

ياسمين الجمال

ترجمة: أيمن السملاوي 

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت 2019

 

ar.Qantara.de 

 

ياسمين الجمال زميلة غير مقيمة في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي.

 

هذا المقال جزء من مبادرة مشتركة بين مؤسسة كوربر ومؤتمر ميونيخ للأمن تتركز على مستقبل تعددية الأطراف، وأفضل ممارسات التعددية، والمنظورات الإقليمية بشأن التعاون متعدد الأطراف. انطلق المشروع في 19 سبتمبر/أيلول، ومحتواه متاح للتنزيل بشكل كامل على الرابط التالي:

 

ما هي تعددية الأطراف السياسية؟ شاهد الفيديو

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.