رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلقي ملاحظات بجانب نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس داخل مبنى المكتب التنفيذي "أيزنهاور" في البيت الأبيض في واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية، عشية قمة الهند والمحيط الهادئ الرباعية، 23 سبتمبر / أيلول 2021.

نهج الهند والصين وروسيا وإيران وباكستان وأمريكا في أفغانستان
انتصار طالبان - زلزال جيوسياسي؟

انتصار طالبان بعد عشرين عاما من جهود "بناء الأمة" في أفغانستان لا يشجع فقط غيرها من الحركات الجهادية، بل يزلزل أيضا الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة بأسرها. تحليل البرلماني الهندي شاشي ثارور.

في الأسابيع التي تلت عودة الإرهابيين من أنصار الحكم الديني المنتمين إلى حركة طالبان إلى السلطة في كابول، أُخـضِـع الشعب الأفغاني، وخاصه نساؤه وفتياته، لقدر لا يمكن تصوره من المعاناة، بينما تحول انتباه العالم نحو قضايا أخرى.

لكن العديد من الدول الأخرى، وخاصة الهند، لديها من الأسباب ما يدعو إلى القلق والانزعاج.

إن انتصار حركة طالبان بعد عشرين عاما من جهود "بناء الأمة" في أفغانستان، لن تشجع غيرها من الحركات الجهادية بدرجة كبيرة فحسب، بل ستزلزل أيضا الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة بأسرها.

وإن كنت تريد دليلا على التأثير المزعزع للاستقرار الذي خلفه سقوط كابول، فما عليك إلا أن تنظر إلى ردود الفعل من جانب جيران أفغانستان.

أفغانستان التي تديرها حركة طالبان هي صنيعة باكستان؟

الواقع أن استجابة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان ــ وبشكل خاص تصريحه بأن عودة طالبان إلى السلطة كانت أقرب إلى التخلص من "أصفاد العبودية" ــ تسلط الضوء على ما كان معلوما بالفعل: أفغانستان التي تديرها حركة طالبان ستكون صنيعة باكستان.

عندما حكمت حركة طالبان البلاد من عام 1996 إلى عام 2001، كانت "إمارتها الإسلامية" تعمل وكأنها شركة تابعة مملوكة بالكامل لوكالة الاستخبارات الباكستانية. هذه المرة، يُـفـتَـرَض أن سيطرة باكستان لن تكون مُـطـلَـقة بذات القدر، بل أقل قليلا. لكن هذا لم يمنع رئيس الاستخبارات الباكستانية فايز حميد من السفر إلى كابول بعد سقوطها بفترة وجيزة ليتولى الإشراف، وكله شعور بالنصر، على تشكيل حكومة طالبان الجديدة.

 

رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان (في الوسط إلى الخلف) يشهد حفل توقيع مذكرة تفاهم بين الصين وباكستان في غوادَر، باكستان، في 5 يوليو / تموز 2021.  (photo: Pakistani Press Information Department/Xinhua) Pakistani Prime Minister Imran Khan (centre, rear) witnesses a signing ceremony of a Memorandum of Understanding between China and Pakistan in Gwadar, Pakistan, on 5 July 2021 (photo: Pakistani Press Information Department/Xinhua)
مكاسب اقتصادية واستراتيجية وافرة تنتظر من يحصدها: استثمر الصينيون 62 مليار دولار في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني ويساورهم القلق من أن يتسبب متطرفو طالبان في تعريض هذا المشروع للخطر. من الجدير بالذكر هنا أن وزير الخارجية الصيني وانج يي استقبل رسميا وفدا من حركة طالبان في يوليو/تموز 2021 وأعلنت الصين أنها ستزاول الأعمال مع طالبان. الصين تسعى إلى الاستفادة من الموارد المعدنية الضخمة غير المستغلة في أفغانستان، وخاصة العناصر الأرضية النادرة، وإعادة فتح منجم أيناك للنحاس، بل وتتناثر أيضا أحاديث حول تمديد الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني إلى أفغانستان. وفق تحليل البرلماني الهندي شاشي ثارور. في الصورة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان (في الوسط إلى الخلف) يشهد حفل توقيع مذكرة تفاهم بين الصين وباكستان في غوادَر، باكستان، في 5 يوليو / تموز 2021.

 

 

تعاون ودفء بين الصين وطالبان؟

بشكل أقل علانية، ولكن على قدر أعظم من الأهمية، كانت الصين حريصة على الخروج بأفضل نتيجة من هذا الوضع الدقيق. استثمر الصينيون 62 مليار دولار في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو أكبر مشروع في مبادرة الحزام والطريق الصينية العابرة للحدود الوطنية. والآن يساورهم القلق أن يتسبب متطرفو طالبان في تعريض هذا المشروع للخطر. من الجدير بالذكر هنا أن وزير الخارجية الصيني وانج يي استقبل رسميا وفدا من حركة طالبان في يوليو/تموز 2021.

الآن، وقد أصبحت المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية وافرة تنتظر من يحصدها، أعلنت الصين أنها ستزاول الأعمال مع طالبان.

إنها تسعى إلى الاستفادة من الموارد المعدنية الضخمة غير المستغلة في أفغانستان، وخاصة العناصر الأرضية النادرة، وإعادة فتح منجم أيناك للنحاس، بل وتتناثر أيضا أحاديث حول تمديد الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني إلى أفغانستان.

يبدو أن المبادرات الدافئة متبادلة، حيث وصف الملا عبد الغني برادار، النائب الأول الجديد لرئيس الوزراء الأفغاني، الصين على أنها "الصديق الجدير بالثقة"، على الرغم من اضطهادها المنهجي للأقلية من سكانها المسلمين.

تتلخص أولوية الصين في التعامل مع أفغانستان في ضمان امتناع حركة طالبان عن تقديم الدعم أو الملجأ للمنشقين الأويغور من شينجيانغ، وأنها لن تفعل أي شيء لتعطيل عمل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.

ومع احتياج حكومة طالبان الشديد إلى من يرعاها ــ كان نحو 80% من ميزانية الحكومة الأفغانية السابقة التي بلغت 5.5 مليار دولار ممولا بمساعدات خارجية ــ تبدو الصين مناسبة تماما لسد هذه الفجوة.

محور أفغاني باكستاني صيني مقابل الهند؟

الواقع أن هذه الديناميكيات الإقليمية، مع التقارب بين باكستان والصين على نحو متزايد، يجب أن تكون مصدرا لقدر هائل من القلق لصناع السياسات في الهند.

تُعَد باكستان خصما قديما عمل بنشاط على تمويل التشدد المسلح ضد الهند والتحريض عليه، حيث استضافت (بين آخرين) منظمي الهجمات الإرهابية القاتلة في مومباي عام 2008. في الوقت ذاته، تُـعَـد الصين منافسا جهازيا للهند وتفرض تهديدات اقتصادية وعسكرية واستراتيجية.

ومن الواضح أن أي محور أفغاني باكستاني صيني ينطوي على تنسيق سياسي يشكل تهديدا كبيرا للهند.

إن استيلاء طالبان على أفغانستان لا يمنح باكستان "العمق الاستراتيجي" الذي سعت إلى اكتسابه لفترة طويلة مؤسستها العسكرية فحسب، بل ويشكل أيضا أرضية مفيدة لتجنيد المزيد من المحاربين والإرهابيين، إذا سعت وكالة الاستخبارات الباكستانية إلى نشرهم مرة أخرى.

موقع روسيا وإيران من طالبان

 

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) والملا عبد الغني بارادار زعيم طالبان الأفغانستانية البارز. Taliban co-founder Mullah Abdul Ghani Baradar, left, and Chinese Foreign Minister Wang Yi pose for a photo during their meeting in Tianjin, China, 28 July 2021 (photo: Li Ran/Xinhua/AP)
بناء نظام تعدين فعال في أفغانستان التي تعد إحدى دول العالم الفاشلة قد يستغرق سنوات: نظرا لأن الصين تعد الدولة التي تصنع نصف البضائع الصناعية في العالم فهي تعمل على تأجيج الطلب العالمي على هذه السلع. ومن المرجح أن تقود الصين – التي تعد حاليا أكبر مستثمر أجنبي في أفغانستان- السباق لمساعدة أفغانستان في بناء نظام تعدين فعال لتلبية احتياجات الصين الكبيرة من المعادن. في الصورة: وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) والملا عبد الغني بارادار زعيم طالبان الأفغانية البارز.

 

عندما كانت طالبان في السلطة آخر مرة، اجتمعت روسيا وإيران على قضية مشتركة تتمثل في تقديم الدعم النشط للتمرد في وادي بنجشير بقيادة التحالف الشمالي الذي تزعمه الراحل أحمد شاه مسعود. لكن هذه المرة، اتخذت روسيا الموالية للصين على نحو متزايد موقفا محايدا بشأن قضايا أفغانستان مع الهند.

يبدو أن إيران، في عهد رئيسها المتشدد المنتخب مؤخرا، إبراهيم رئيسي، أصبحت على استعداد لتقبل الإمارة الإسلامية الجديدة ما دامت طالبان تمتنع عن ممارسة الاضطهاد ضد الشيعة والذي اتسمت به فترة حكمها السابق.

إذا تسنى تجنيب الشيعة الهزارة والطاجيك والأوزبك المتأثرين بالثقافة الفارسية في أفغانستان الويلات التي ألحقتها بهم حركة طالبان قبل ربع قرن من الزمن، فقد تلتزم إيران الحياد. في كل الأحوال، من دواعي سرور كل من إيران وروسيا أن الولايات المتحدة نالت العقاب المستحق في أفغانستان.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة