هل تشعرين بالإحباط إزاء التطورات الأخيرة في ألمانيا بعد أحداث مدينة كيمنتس ومناطق أخرى؟

لاريسا بندر: أنا مصدومة. أشعر بالذهول تماماً، وهذه الأحداث تخيفني. أعتقد أن على المجتمع الألماني أن ينهض الآن ويقاوم وأن يعمل شيئاً ما ضد هذا التطور. إن الفكر اليميني ينتشر بشكل يثير القلق خصوصاً عندما يقرأ المرء في بعض المواقع نصوصاً تحمل الفكر اليميني المتطرف والشعبوي والذي يدعو إلى كراهية الأجانب. ولهذا أعتقد أن مصطلح إحباط غير ملائم في هذا السياق. وأعتقد أنه لا بد من فعل شيء ما. في الحقيقة هناك بعض المثقفين والفنانين بدأوا فعلاً بنشاطات في هذا المجال وحددوا موقفاً واضحاً بهذا الشأن.

إذن أنت تشعرين بالقلق إزاء الصعود الكبير لليمين الشعبوي؟

لاريسا بندر: نعم، أنا قلقة إزاء هذا التطور، واستطلاعات الرأي تشير إلى أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي يجذب الكثيرين من الناخبين إليه. وأعتقد أن الكثير من الجهل يكتنف هذه العملية، لذا لا بد من القيام بعملية توعية واسعة بخصوص عدة مفاهيم مثل: ماذا يعني الفكر اليميني المتطرف، وماذا كانت تعني الاشتراكية القومية (الفكر النازي)، وماذا تعني هذه الأفكار اليوم بالنسبة إلينا. أظن أنه لا يتم توعية التلاميذ في المدراس بخطورة هذه المفاهيم. وهذا يجعلني قلقة جداً.

نيل الألمانية لاريسا بندر (المترجمة من الألمانية إلى العربية) وسام الاستحقاق الألماني تحت شعار "الثقافة تقيم جسورا" 2018.
ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الألمانية تساهم في تسهيل عملية الاندماج: "أعتقد أن الترجمة تلعب دوراً مهماً في عملية الاندماج. فالعدد الكبير من اللاجئين العرب الذين وصلوا مؤخراً إلى ألمانيا، خصوصاً من سوريا والعراق، أظهر أن المجتمع يدخل في مواجهة مباشرة مع مواطنين من العالم العربي ومع الثقافة العربية. وهناك اختلافات في المجتمع وفي الشرائح الاجتماعية، اختلافات في التصرف والتعامل واختلافات في التفكير وفي التاريخ. وعليه يجب على الجانبين أن يتعرف بعضهما على بعض. وهنا تلعب الأعمال الأدبية المترجمة دوراً مهماً في أن يفهم الجانب الألماني الوافد العربي بشكل جيد... ولكن يجب أن نعلم أن الأدب والترجمة لا يغيران العالم. ولكن رغم ذلك تساهم أعمالنا بجزء ما في عملية التغيير. لقد تحدثنا قبل قليل عن عملية الاندماج في المجتمع، فمن جانب تساهم الأعمال المترجمة في تسهيل هذه العملية (الاندماج) بشكل ما، كما تساعد من جانب آخر في خلق ظروف في المجتمع تسمح بفهم اللاجئ وقبوله بشكل أفضل"، كما تقول المترجمة الألمانية لاريسا بندر.

في مثل هذه الظروف تبرز أهمية عملك كمترجمة للأدب العربي.. هل تشاركيني هذا الرأي؟

لاريسا بندر: نعم، تزداد أهمية الترجمة في مثل هذه الظروف، ولكن يجب أن نعلم أن الأدب والترجمة لا يغيران العالم. ولكن رغم ذلك تساهم أعمالنا بجزء ما في عملية التغيير. لقد تحدثنا قبل قليل عن عملية الاندماج في المجتمع، فمن جانب تساهم الأعمال المترجمة في تسهيل هذه العملية (الاندماج) بشكل ما، كما تساعد من جانب آخر في خلق ظروف في المجتمع تسمح بفهم اللاجئ وقبوله بشكل أفضل.

ما هي الظروف التي ساهمت في اهتمامك باللغة العربية ودراستها والتخصص فيها؟

لاريسا بندر: ثمة قصة خاصة في هذا المجال أكررها دوماً. فقد تعرفت على اللغة العربية للمرة الأولى في حياتي عندما كنت في زيارة للمغرب مع والديّ. يومها كنت في الرابعة عشرة من عمري. لقد أعجبت كثيراً باللغة والثقافة العربيتين وقررت بعد ذلك أن أدرسها.

 

 

حاورها: حسن ع. حسين

حقوق النشر: دويتشه فيله 2018

 

 

ar.Qantara.de

لاريسا بندر مترجمة ومستشرقة ألمانية. ترجمت لكوكبة من الكتاب العرب كعبد الرحمن منيف وفاضل العزاوي ويوسف زيدان وجبور الدويهي. كما ترجمت للعديد من الكاتبات والكتاب السوريين كسمر يزبك وديما ونوس وحمد عبود وغياث المدهون وغيرهم.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.