وبالإضافة إلى ذلك فقد دعت هذه الرسالةُ الحكومةَ الأفغانية والمجتمعَ الدولي وكذلك المنظمات غير الحكومية العاملة في أفغانستان إلى محاسبة المسؤولين عن الهجمات على المؤسَّسات التعليمية، وتجفيف مصادر دعمهم، وتحسين حماية المعلمين والطلَّاب وإجبار جميع الأطراف المتحاربة في أفغانستان على احترام وحماية أرواح المدنيين في النزاع.

الزملاء الأفغان يشعرون بأنَّهم متروكون وحدهم

ومن بين المُوقِّعين والمُوقِّعات الألمان أنيكا شمدينغ، وهي زميلة مساعِدة في جمعية الزملاء بجامعة هارفارد، أجرت طيلة سنين بحثًا ميدانيًا في أفغانستان. تقول أنيكا شمدينغ: "التعبير عن التضامن مع الضحايا والناجين هو أقلّ ما يمكننا فعله". وتضيف أنَّ "مثل هذه الرسالة تُظهر أنَّ قتل المدنيين في المؤسَّسات التعليمية يجب ألَّا يصبح أمرًا عاديًا - حتى وإنْ كانت الأخبار تأتي وتختفي بسرعة في الغرب. أعتقد أنَّ الكثير من الزميلات والزملاء الأفغان يشعرون بأنَّهم متروكون وحدهم في وضع يبدو أنَّه ميؤوس منه شارك في إيجاده الغرب".

 

 

في شهر شباط/فبراير 2020، وقَّعت الحكومة الأمريكية معاهدة سلام مع حركة طالبان بهدف معلن هو سحب الجزء الأكبر من القوَّات الأمريكية قبل نهاية فترة ولاية ترامب. لكن على الرغم من عملية السلام الجارية بين الإدارة الأمريكية وطالبان، فقد ازداد العنف ضدَّ المدنيين مرة أخرى بشكل حاد في النصف الثاني من عام 2020. وخلال الأشهر الستة الماضية وحدها، نفذَّت حركة طالبان خاصةً في الأقاليم ثلاثة وخمسين تفجيرًا انتحاريًا وألفًا ومئتين وخمسين هجومًا بالقنابل، قُتِلَ فيها ألفٌ ومئتان وعشرة مدنيين وأصيب نحو ضعف هذا العدد.

وبينما التقى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في نهاية الأسبوع [ قبل الأخير من شهر نوفمبر / تشرين الثاني 2020] بممثِّلين عن حركة طالبان، قصف تنظيم داعش "المنطقة الخضراء" الشديدة التحصين والحراسة في كابول، والتي توجد فيها وزارات وسفارات أجنبية. ومن جديد كان هناك عشرة قتلى.

فلماذا يا ترى لا تهدأ أفغانستان؟ يبدو في الواقع أنَّ قادة حركة طالبان -الذين يعيش كثيرون منهم في المنفى في باكستان منذ سنين عديدة- يَصْعُب عليهم وقف العمليات القتالية. ومثلما أفاد الصحفي الأفغاني مجيب مشعل من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإنَّ القياديين لا يعرفون في الغالب سوى القليل عن الظروف على الأرض ودوافع مقاتليهم. لقد تكبَّد المُجنَّدون -ومعظمهم شباب- خسائر فادحة في صفوفهم خلال السنين الأخيرة ولا يريدون اليوم إلقاء أسلحتهم ببساطة. وهدفهم المعلن -بحسب الصحفي الأفغاني مجيب مشعل- هو إعادة إنشاء إمارة طالبان، وومعركتهم في المقام الأوَّل ليست معركة ضدَّ قوى احتلال أجنبية، بل ضدَّ ما يُعتَبَر في نظرهم نظام دولة فاسد.

وبالنسبة للكثير من الأفغان فإنَّ مفاوضات السلام باتت وبشكل متزايد مهزلة نظرًا إلى استمرار العنف. لقد وصف والد حنيفة -وهي واحدة من الطالبات المقتولات في جامعة كابول- لصحيفة "حشتِ صبح" (الثامنة صباحًا) كيف حاول في المستشفى التعرُّف على ابنته من بين الجثث: "تمنَّيت لو أستطيع أن آخذ جثة ابنتي الهامدة إلى الدوحة ووضعها على طاولة المفاوضات وأقول: ’هذا هو الواقع في أفغانستان اليوم‘. جسدٌ ملطّخٌ بالدماء لفتاة شابة، كان لديها ألف أمنية وأمنية جميلة، ولكنها قُتلت، لتتمكَّنوا من التفاوض. فكيف يجب عليّ أن أؤمن بهذا السلام؟".

 

 

ماريان بريمَر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة