لا يزال يتم حتى يومنا هذا وخاصةً لدى أجزاء من اليسار الألماني الرفع من قيمة حزب العمال الكردستاني باعتباره حركة تحرُّر ثورية تكافح من أجل الحرِّية والديمقراطية وحقوق المرأة. غير أنَّ حزب العمال الكردستاني في الواقع هو حزب كادر [شيوعي ماركسي لينيني] عقائدي سلطوي، يتميَّز بتقديس زعيمه، ويعتبر منذ تأسيسه العنف والبطش الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهدافه. كما تعتمد سياساته على الاستقطاب والقمع؛ إذ إنه يحارب كلَّ مَنْ لا يؤيِّده، ويقضي على معارضيه الداخليين، ويضطهد الجماعات المنافسة له، ويعاقب المنشقين والمتراجعين والمتعاونين المزعومين مع الدولة.
Der türkische Präsident Erdogan (vorne, 2. v. l.) zu Besuch auf der grenznahen Militärbasis in Hatay; Foto: picture-alliance
توسيع منطقة القتال: أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن توسيع الهجوم التركي ضدَّ مقاتلي ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا ليشمل المنطقة الحدودية برمَّتها. وهذا يعني انتشار القوَّات التركية على الأراضي السورية حتى الحدود مع العراق في الشرق. وقد صرَّح إردوغان بأنَّ "عملية غصن الزيتون سوف تستمر حتى يتم تحقيق أهدافها".
وعنف هذا الحزب لا يستهدف فقط الجنود ورجال الشرطة وحدهم، بل يستهدف أيضًا السياسيين والمعلمين. كما أن هذا الحزب يقبل بوقوع ضحايا مدنيين؛ حيث يمثِّل قمع الدولة جزءًا من حسابه لتعبئة السكَّان الأكراد. ومن خلال قراره القاضي بنقل الحرب في خريف عام 2015 إلى المدن، فقد وضع سكَّان المدن في خط النار. ومنذ وقت طويل يرفض حزب العمال الكردستاني المفاوضات، وحتى خلال محادثات السلام الفاشلة في عام 2015، رفض قسم من قيادته التخلي عن العنف.
 
وفي ظلِّ هذه الحقائق لا عجب من أنَّ الحكومة التركية غاضبة من تسليح الولايات المتَّحدة الأمريكية للفرع السوري من هذه الجماعة في الحرب ضدَّ الجهاديين. لا بدَّ من أن يكون المرء ساذجًا جدًا ليعتقد أنَّ هذه الأسلحة لن تدعم حرب حزب العمال الكردستاني ضدَّ تركيا. إنَّ ما يثير غضب تركيا بشكل خاص هو تمسُّك الولايات المتَّحدة الأمريكية -وحتى بعد الانتصار على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)- بتحالفها المثير للجدل مع هذه الجماعة الكردية وتشكيل قوة حراسة للحدود قوامها ثلاثون ألف جندي بمشاركة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : هجمة تركية "خاطئة لكن أسبابها مفهومة"

اللهم ربي أصلح الناس

Anonymous02.02.2018 | 15:06 Uhr

اردوغان يعيد مجد السلطنة العثمانية وهي تبيد الأرمن، واليوم هو يبيد الأكراد في عفرين. المجتمع الدولي ساكت عن الحق لمصالحه.

جلال راوندوزي05.02.2018 | 20:12 Uhr