لقد أصبحت ميليشيات وحدات حماية الشعب في الواقع حليفًا مهمًا من الصعب التخلي عنه في الحرب ضدَّ الجهاديين، ولكن هل تعتبر هذه الوحدات لهذا السبب صديقًا للغرب؟ وإنْ كان الأكراد السوريون قد حاربوا ضدَّ تنظيم "الدولة الإسلامية"، فإنهم لم يفعلون ذلك من أجل خدمة الغرب، بل من أجل مصلحتهم الخاصة. وقد كان هدفهم هو تحرير مدنهم وقراهم الخاصة، زِدْ على ذلك أنَّهم وضعوا مناطق كبيرة غير كردية تحت سيطرتهم، يمكنهم استخدامها كورقة للمساومة عند التفاوض على نظام ما بعد الحرب.
YPG-Kämpfer auf einem Panzerwagen in der Stadt Qamischli im Nordosten Syriens an der Grenze zur Türkei; Foto: AFP/Getty Images
"تركيا لا يمكن إلَّا أن تفشل إذا كان هدفها الفعلي هو فرض سيطرتها على عفرين وعلى غيرها من الكانتونات الكردية. إذ إنَّ أفراد ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية مسلحون تسليحًا جيِّدًا وماهرون في القتال كما أنَّهم متجذِّرون بعمق في السكَّان الأكراد. وهذا الهجوم خاطئ قبل كلِّ شيء لأنَّ أنقرة تحاول من خلاله عسكريًا تسوية نزاع لا يمكن حسمه إلَّا سياسيًا"، بحسب رأي أولريش فون شفيرين.
وفي أنقرة تتم متابعة ازدياد قوة وحدات حماية الشعب بقلق لأسباب مفهومة. وبالنسبة لتركيا من الصعب القبول بأن يبني فرع من حزب العمال الكردستاني هياكل شبه حكومية على حدودها الجنوبية، ويتم دعمه في ذلك أيضًا من قبل شريكها في حلف الناتو الولايات المتحَّدة الأمريكية. ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ الهجوم التركي في عفرين خاطئ.
 
فعلى العكس من ادِّعاء أنقرة، لا يصدر أي تهديد حاد لتركيا من داخل المنطقة السورية. وبالنسبة لحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب فإنَّ عملية بناء وحماية مشروعهما للحكم الذاتي في سوريا تحتل أولوية -إلى إشعار آخر- قبل الحرب ضدَّ تركيا. بالإضافة إلى ذلك بإمكان أنقرة أن تؤكِّد أيضًا بقدر ما تريد أنَّها لا تستهدف إلَّا "إرهابيين"، لأنَّ هذا الهجوم يصيب المدنيين أيضًا. وهذا مؤلم أكثر، لا سيما وأنَّ عفرين كانت حتى بداية الهجوم التركي بمنأى عن العنف إلى حدّ كبير، بينما يمزِّق العنف بقية مناطق سوريا منذ سنين.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : هجمة تركية "خاطئة لكن أسبابها مفهومة"

اللهم ربي أصلح الناس

Anonymous02.02.2018 | 15:06 Uhr

اردوغان يعيد مجد السلطنة العثمانية وهي تبيد الأرمن، واليوم هو يبيد الأكراد في عفرين. المجتمع الدولي ساكت عن الحق لمصالحه.

جلال راوندوزي05.02.2018 | 20:12 Uhr