قطاع غزة - مبنى تجاري مدمر بغارات جوية إسرائيلية في قتال دامَ 11 يوما بين إسرائيل وحماس - مايو / أيار 2021.

هدنة بين إسرائيل وحماس بوساطة مصر بعد قتال 11 يوما
إسرائيل وفلسطين - هدوء قصير قبل التصعيد التالي؟

بدأت هدنة توسطت فيها مصر بين إسرائيل وحركة حماس يوم الجمعة 21 / 05 / 2021، وطالبت حماس إسرائيل بوقف العنف في القدس وإصلاح ضرر غزة. وتعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بمساعدة قطاع غزة المكتظ. وأودى القصف الجوي بحياة 232 فلسطينيا، وتسببت الهجمات الصاروخية بمقتل 12 شخصا في إسرائيل.

بدء هدنة بين إسرائيل وحماس بعد قتال دامَ 11 يوما: بدأت هدنة توسطت فيها مصر بين إسرائيل وحركة حماس يوم الجمعة 21 / 05 / 2021، لكن حماس حذرت من أن يدها ما زالت "على الزناد" وطالبت إسرائيل بوقف العنف في القدس وإصلاح الضرر الذي لحق بقطاع غزة جراء أسوأ قتال منذ سنوات.

وتعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بمساعدة غزة بعد ما لحق بها من دمار. وتسبب القصف الجوي للقطاع المكتظ بالسكان في مقتل 232 فلسطينيا، في حين أودت الهجمات الصاروخية بحياة 12 شخصا في إسرائيل.

وتدفق الفلسطينيون، الذين قضى كثيرون منهم 11 يوما في خوف من القصف الإسرائيلي، على شوارع غزة. وانطلقت التكبيرات من المساجد ابتهاجا "بالنصر الذي حققته المقاومة ضد الاحتلال في معركة سيف القدس".

وجابت سيارات شوارع حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية فجرا رافعة الأعلام الفلسطينية وانطلقت أبواقها في أجواء احتفالية.

وفي الساعات التي سبقت وقف إطلاق النار في الثانية من صباح الجمعة (2300 مساء الخميس بتوقيت جرينتش)، استمر إطلاق الصواريخ الفلسطينية ونفذت إسرائيل ضربة جوية واحدة على الأقل.

وقال كل جانب إنه متأهب للرد على أي انتهاك للتهدئة يقدم عليه الآخر. وقالت مصر إنها سترسل وفدين لمتابعة وقف إطلاق النار.

وتفجر العنف في العاشر من مايو أيار 2021 مع غضب الفلسطينيين مما اعتبروه قيودا إسرائيلية على حقوقهم في القدس، ودارت مواجهات بين الشرطة ومحتجين عند المسجد الأقصى في أيام شهر رمضان. وحال القتال دون احتفال كثير من الفلسطينيين في غزة بعيد الفطر.

وفي إسرائيل، عادت المحطات الإذاعية لبث موسيقى البوب والأغاني الشعبية بعدما كانت تذيع أخبارا ووثائقيات على مدار اليوم.

قتلى وجرحى

قال مسؤولو الصحة في غزة إن 232 فلسطينيا، من بينهم 65 طفلا، قُتلوا وأصيب أكثر من 1900 في القصف الجوي. وقالت إسرائيل إنها قتلت ما لا يقل عن 160 مسلحا.

وذكرت السلطات الإسرائيلية أن عدد القتلى في إسرائيل بلغ 12 وأن المئات عولجوا من إصابات في الهجمات الصاروخية التي أثارت الذعر وجعلت السكان يهرولون إلى المخابئ.

واعتبرت حماس، التي تدير قطاع غزة، القتال مقاومة ناجحة أمام عدو أقوى عسكريا واقتصاديا.

وقال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس "اليوم تقف هذه المعركة صحيح، لكن فليعلم نتنياهو وليعلم العالم كله أن يدنا على الزناد وأننا سنبقى نُرَاكِم إمكانيات هذه المقاومة ونقول لنتنياهو وشيجه: إن عدتم عدنا".

ومضى قائلا لرويترز في الدوحة إن مطالب الحركة تتضمن أيضا حماية المسجد الأقصى والكف عن إخراج الفلسطينيين من ديارهم بالقدس الشرقية وهو ما وصفه الرشق بأنه "خط أحمر".

 

 

وأضاف "ما بعد معركة سيف القدس ليس كما قبلها، فشعبنا الفلسطيني التف حول المقاومة ويعلم أن المقاومة هي التي سوف تحرر أرضه وتحمي مقدساته".

وفي إسرائيل، كانت التهدئة أشبه بالعسل المر. وقال إيف إزيائيف، وهو مهندس برامج عمره 30 عاما، في تل أبيب "جميل أن ينتهي الصراع، لكني للأسف لا أشعر أن أمامنا وقتا طويلا قبل التصعيد التالي".

ومع تصاعد القلق العالمي، حث بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف التصعيد، في حين سعت مصر وقطر والإمارات للوساطة.

وفي كلمة مذاعة تلفزيونيا، قدم بايدن يوم الخميس تعازيه لأسر القتلى من الإسرائيليين والفلسطينيين وقال إن بلاده ستعمل مع الأمم المتحدة "وغيرها من الجهات الدولية النافذة لتقديم مساعدة إنسانية عاجلة" لغزة وإعادة إعمارها.

وقال بايدن إنه سيتم تنسيق المعونات مع السلطة الفلسطينية بزعامة الرئيس محمود عباس "على نحو لا يسمح لحماس بإعادة ملء ترسانتها العسكرية".

وكانت حماس قد طالبت بأن يكون أي وقف للقتال في غزة مصحوبا بتراجعات إسرائيلية في القدس. وأبلغ مسؤول إسرائيلي رويترز بأن هذا الشرط غير موجود في اتفاق التهدئة.

صراع على السلطة

يرى محللون أن من الأهداف الرئيسية لحملة حماس الصاروخية تهميش عباس من خلال إظهار نفسها في صورة حامي الفلسطينيين في القدس التي يسعون لأن يكون قسمها الشرقي عاصمة لدولتهم في المستقبل. وإمعانا في توضيح الصلة، أطلقت حماس على العملية الصاروخية اسم (سيف القدس).

وظل عباس (85 عاما) شخصية هامشية خلال الصراع الذي دام 11 يوما. وخلال الأزمة أجرى الرئيس الفلسطيني أول اتصال هاتفي مع بايدن -أي بعد أربعة أشهر من تولي بايدن الرئاسة- لكن السلطة الفلسطينية التي يتزعمها والمدعومة من الغرب ليس لها نفوذ يذكر على غزة، ولم يدلِ بأي تعليق علني بعد إعلان وقف إطلاق النار.

وفي تصريحات نشرتها وسائل الإعلام الفلسطينية، رحب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية "بنجاح الجهود الدولية التي بذلت طيلة الأيام الماضية والتي قادتها جمهورية مصر العربية الشقيقة لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة".

وكانت حماس قد طالبت من قبل بأن يكون أي وقف للقتال في غزة مصحوبا بتراجعات إسرائيلية في القدس. وأبلغ مسؤول إسرائيلي رويترز بأن هذا الشرط غير موجود في اتفاق التهدئة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزير أنتوني بلينكن سيسافر للمنطقة في الأيام القادمة للقاء زعماء إسرائيليين وفلسطينيين وإقليميين ومناقشة جهود إعادة الإعمار.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للصحفيين إن القادة الإسرائيليين والفلسطينيين تقع على عاتقهم مسؤولية تتجاوز استعادة الهدوء وتتمثل في معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وأضاف "غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية وينبغي بذل كل جهد لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية تنهي الانقسام".

دمار هائل في قطاع غزة

وبدأ القتال بين الجانبين في العاشر من أيار/مايو 2021 بعد إطلاق حماس صواريخ على القدس تضامناً مع الفلسطينيين الذين كانوا يخوضون منذ أيام مواجهات مع الإسرائيليين في القدس الشرقية وباحات المسجد الأقصى، ما تسبّب بإصابة أكثر من 900 منهم بجروح. وجاءت تلك المواجهات على خلفية التهديد بطرد عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جرّاح بالقدس الشرقية لصالح مستوطنين يهود.

 

 

وتسبّب القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة بدمار هائل، إذ أُسقطت أبنية بكاملها ولحقت أضرار جسيمة بأخرى وبالبنى التحتية. وأعلنت الحكومة التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة أنّ الخسائر الأوليّة جراء القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي بلغت 150 مليون دولار أميركي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنّ حماس وفصائل أخرى في غزة أطلقت أكثر من 4300 صاروخ باتجاه إسرائيل، اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية "غالبيتها".

ومنذ العاشر من أيار/مايو 2021 قُتل في القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي على قطاع غزة 232 فلسطينياً بينهم 65 طفلاً ومقاتلون نعتهم حماس، كما أصيب 1900 شخص بجروح.

بالمقابل، تسبّبت صواريخ أطلقتها حماس وغيرها من الفصائل المسلّحة من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية بمقتل 12 شخصاً، بينهم طفلان وجندي، وإصابة 336 آخرين بجروح.

وإذا كان الجيش الإسرائيلي قد تمكّن بواسطة غاراته المكثّفة على القطاع من تقليص القدرات العسكرية لحماس، بقتله عدداً من قادتها العاملين في ذراعيها التقني والاستخباري وبتدميره جزءاً من بنيتها التحتيّة، فإنّ الحركة المسلّحة التي تسيطر على قطاع غزة نجحت بالمقابل رمزياً، بحسب محلّلين، في إعادة النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني إلى صدارة الاهتمامات الدولية. رويترز ، أ ف ب

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة