وأعقب ذلك صدور قانون في كانون الأول/ ديسمبر، يعزز رقابة الدولة على المدارس والمساجد والنوادي الرياضية ويسمح لموظفي الدولة بإغلاق المساجد وحل المنظمات الدينية بدون استخراج أمر قضائي. وعلى الرغم من أن القانون لا يُسَمّي الدين الإسلامي تحديداً فليس هناك أي شك في أنه يستهدف المسلمين الفرنسيين على وجه الخصوص. وتأتي هذه القوانين الجديدة لتؤكد عمق الهوة بين الرئيس ماكرون واليمين الفرنسي المتطرف حول محددات سياسات الهوية، وخاصة فيما يتعلق بسياسات الهجرة والأقليات ومكانة الإسلام والمسلمين في فرنسا.

من جانبه دعا الرئيس السيسي مراراً وتكراراً إلى "تجديد الإسلام" في محاولة لإرساء سيطرة النظام على الخطاب الديني والقضاء على مراكز القوى الاجتماعية المُنافِسة للسلطة، خاصة الأزهر وهو المؤسسة الدينية الرائدة في البلاد. وربما يمكن استيعاب محاولات النظام للتحكم في الخطاب الديني كجزء من مسعاه لخلق قوة اجتماعية مركزية تعتمد على نسخة من الإسلام التقليدي المحافظ ترتضيها الدولة وترعاها.

 

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو يؤدي صلاة عيد الأضحى إلى جانب إمام الأزهر أحمد الطيب ووزير الدفاع صدقي صبحي ورئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب في مسجد السيدة صفية بالقاهرة - مصر في 4 أكتوبر 2014. Egyptian President Abdul Fattah al-Sisi performing the morning Eid ul-Adha prayers alongside the Grand Imam of al-Azhar Ahmed al-Tayeb, Defence Minister Sedky Sobhy and Egyptian Prime Minister Ibrahim Mahlab at the al-Sayeda Safeya Mosque, Cairo, Egypt, on 4 October 2014 (photo: picture-alliance/dpa/Office Of The Presidency)
أيديولوجيات مشتركة: يبدو أن السيسي وماكرون تجمعهما رغبة مشتركة فيما يسميانه "إصلاح" الإسلام وما يترتب على ذلك من معارضة قوية للإسلام السياسي. ومن المدهش أن كليهما، في سياقه الخاص، يهدف إلى تطويع الخطاب الإسلامي المسيس ووضعه تحت سيطرة الدولة. على سبيل المثال، في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وصف الرئيس ماكرون الإسلام بأنه "دين في أزمة"، وأعلن عزم حكومته على إصدار قانون لمكافحة ما سمّاه " الانفصالية الإسلامية". من جانبه دعا الرئيس السيسي مراراً وتكراراً إلى "تجديد الإسلام" في محاولة لإرساء سيطرة النظام على الخطاب الديني والقضاء على مراكز القوى الاجتماعية المُنافِسة للسلطة، خاصة الأزهر وهو المؤسسة الدينية الرائدة في البلاد. وربما يمكن استيعاب محاولات النظام للتحكم في الخطاب الديني كجزء من مسعاه لخلق قوة اجتماعية مركزية تعتمد على نسخة من الإسلام التقليدي المحافظ ترتضيها الدولة وترعاها. على الرغم من اختلاف السياقات إلا أن هذا التماثل الأيديولوجي بين القاهرة وباريس لا يمكن إغفاله خاصة لأنه يوضح ولو جزئياً المبررات الأيديولوجية التي يستند إليها الدعم الفرنسي للحكومة المصرية.

 

على الرغم من اختلاف السياقات إلا أن هذا التماثل الأيديولوجي بين القاهرة وباريس لا يمكن إغفاله خاصة لأنه يوضح ولو جزئياً المبررات الأيديولوجية التي يستند إليها الدعم الفرنسي للحكومة المصرية.

في الواقع إن هذا التحالف بين حكومتي السيسي وماكرون قد ينعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي الطويل المدى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فالدعم الفرنسي للحكومة المصرية لا يحد من عمليات القمع ضد المواطنين وصفقات السلاح تجعل فرنسا شريكاً مباشراً في إفقارٍ للطبقات الدنيا والمتوسطة المصرية.

ومن المهم أيضاً أن نلاحظ أن التحالف بين حكومتي السيسي وماكرون هو جزء من سياسة أوروبية أوسع نطاقاً تتبعها دول مثل إيطاليا وألمانيا وتطبقها، ربما بِشَكلٍ أقل حدة، في إجراءات تصدير الأسلحة والصفقات الاقتصادية. على المدى المتوسط والطويل.

قد تؤدي سياسة تجاهل أوضاع حقوق الإنسان والضغوط الاقتصادية في مصر إلى تنامي الاضطرابات الاجتماعية، وعودة التطرف العنيف، وتزايد تدفق اللاجئين الذين سيحاولون حتماً الفرار من القمع وتدني الأحوال المعيشية.

 

 

ماجد مندور

حقوق النشر: مؤسسة كارنيغي 2022

 

 

ar.Qantara.de

 

ماجد مندور محلل سياسي وكاتب عمود "سجلات الثورة العربية" لدى موقع "إوبن ديموكراسي". لمتابعته على تويتر

@MagedMandour

لا تتّخذ مؤسسة كارنيغي مواقف مؤسّسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الدراسة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر المؤسسة، أو فريق عملها، أو مجلس الأمناء فيها.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة