ولكي يستمر تحولهم في ضوءه تماهى غوته مع قوة وإقبال الزرادشتبية على الحياة. كما فعل مع أهورا مزدا، إله مملكة الضوء، والذي يلمع في الشمس وتدعو تعاليمه إلى الجد والنقاء والوفاء.  ويظهر صاحب هذا الدين مثل "مصلح لشروط الحياة الاقتصادية" ، كما عبر عن ذلك هربرت برايزكر في بحثه الموسوم بـــ : "عن موقف غوته من الأديان في الديوان الشرقي". 

وفي حوار جمعه مع يوهان بيتر إيكرمان قال غوته بأنه ينظر إلى المسيح والشمس باعتبارهما شكلين للوحي الإلهي ويتابع: "وإذا ما سُئِلْتُ إن كان في طبيعتي أن أقدس الشمس، فإنني أرد باستمرار: لا ريب في ذلك! لأن الشمس هي أيضا وحي إلهي..."

مفيستو وأهريمان

والنقطة المركزية هنا، علاوة على ذلك، هي أن الشر يقف بشكل علني أمام الخير، كما الحال مع أهريمان، العدو المشيطن وخصم أهورا مازدا، والذي يقف ضد "إله الحكمة"، معبرا عن ثنائية الحق والخطأ واحتدام الصراع بين الخير والشر. 

 

الصورة من الهند - تعاليم زرادشت انتشرت بدءا من نهاية الألفية الثانية في إيران. Foto: AM PANTHAKY/AFP/Getty Images
تعاليم زرادشت التي انتشرت بدءا من نهاية الألفية الثانية قبل ميلاد المسيح والتي عرفت ازدهارها في ظل مملكة الساسانيين قبل الفتح الاسلامي لإيران. وبعد قرون من الحكم الإسلامي تراجع عدد أتباع هذه الديانة في إيران بشكل كبير وخصوصا بعد الثورة الإسلامية عام 1979، في حين يقيم عدد كبير من أتباعها في مومباي بالهند.

 

إن ميفيستو، الشيطان الذي يعرف كل شيء، كما يظهر في مسرحية فاوست، والذي يحب نصب الشراك للآخرين، ولا يتخلى لأحد عن هويته، هو لا شيء آخر سوى عنصر من العناصر التي خلقها الرب، والذي يحمل بداخله عناصر أخرى: فكل ما تسمونه خطيئة/ دمار، ما تسمونه باختصار شرا/ هو عنصري الأصيل. وذاك هو حال أهريمان. لكن ليس الشيطاني فقط من يجمع هذين الخصمين.  فهم علاوة على ذلك يؤدون وظيفة حاسمة: فبدونهما لن توجد هناك ثنائية، ولن يكون هناك شيء يعبر عن الخير، فهما يحقققان وحدتهما في تعارضهما مع الآخر.

لقد أحس غوته نفسه قريبا جدا من المحرك الأخلاقي للزرادشتية والذي يتمثل في اقتفاء خطى الطبيعة وأثر الخير في الإنسان ومن حوله، وكان في ذلك شبيها بنيتشه الذي عبر عن ذلك في عمله الفلسفي الكبير: "هكذا تكلم زرادشت".

 

ميلاني كريستينا مور

حقوق النشر والترجمة: موقع قنطرة 2019

ar.Qantara.de

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.